استمرار تطور الاضطرابات السياسية الحالية قد يؤدي الي دخول الاقتصاد المصري ' في مرحلة التعثر خلال ستة اشهر ' خاصة اذا تسبب عدم الاستقرار في عدم اتمام اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي علي اقتراض 4.8 مليار دولار , هذا ما توقعه محمد البرادعي , رئيس حزب الدستور , في مقال له بصحيفة الفاينانشال تايمز , الصادر امس الاول متناسيا أنه السبب في هذه الاضطرابات التي يقودها على أمل الفوز بمنصب رئيس الوزراء , و هو المنصب الذي يلهث خلفه منذ سقوط نظام مبارك .
و جاءت تحذيرات البرادعي , الحائز جائزة نوبل للسلام , في سياق مقال حمل نقدا شديدا للدستور الذي سوف يتم استفتاء المواطنين عليه في منتصف الشهر الجاري , و الذي اعتبره لا يضمن الحماية ' للمراة و المسيحيين و المصريين جميعا ' , وان الظرف السياسي الراهن قد يفتح الباب الي ' تدخل الجيش او ثورة للفقراء او حتي حرب اهلية ' .
كان عجز الموازنة قد تفاقم منذ اندلاع الاضطرابات المصاحبة للثورة المصرية , واستمرت الضغوط المالية حتي بعد الانتخابات الرئاسية , حيث توقعت الحكومة في مشروع الموازنة للعام المالي الحالي ان يقتصر العجز علي 135 مليار جنيه , بينما عدلت توقعاتها في تقرير اخير لوزارة التخطيط لترتفع تقديراتها لعجز 2012/2013 الي 214 مليار جنيه.
من ناحية اخري , اشار تقرير منشور موقع راديو صوت روسيا , الي ان بعض الخبراء يتوقعون احتمالية افلاس الاقتصاد المصري خلال ثلاثة اشهر.
' من الصعب تقديم توقعات عن عجز الموازنة في ظل الاضطرابات السياسية الحالية ' , يقول كبير المحللين بشركة برايم , محمد صديق , الا ان الاقتصاد المصري يواجه ضغوطا لتوفير التزاماته قصيرة الاجل , بحسب المحلل , مضيفا ان ' متوسط الفائدة لآخر طرح لاذون خزانة باجل 91 يوما بلغ 13.2 في المائة وهذا سعر مرتفع ' .
فيما تري كبير الاقتصاديين ورئيس قسم البحوث بالشرق الاوسط وشمال افريقيا ببنك باركليز , علياء مبيض , انه من المستبعد حتي الآن حدوث ازمة مالية في مصر خلال الفترة القادمة , نظرا لعدم وجود مؤشرات قوية علي اتجاه مجلس ادارة صندوق النقد الدولي , الذي سيجتمع في 19 من الشهر الجاري , لرفض اتمام اتفاق اقراض البلاد 4.8 مليار دولار , و الذي سيتيح المجال لتدفق حزمة من المساندة المالية لدعم البرنامج الاقتصادي للحكومة مما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري , برايها.
' علي الارجح ان الدول الغربية ذات الوزن النسبي الكبير في الصندوق تميل الي تحقيق الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي في مصر وان تناي بنفسها عن ربط القرض بالازمة السياسية الحالية , لذا فاسوا سيناريو تتوقعه الاسواق في حالة نشوب عنف خلال الاستفتاء علي الدستور او بعده هو تاجيل البت في القرض لعدة اسابيع ' , تقول مبيض.
وتشير مبيض الي ان الحكومة المصرية طبقت في الفترة الاخيرة عددا من الاجراءات المتفق عليها مع الصندوق من اجل موافقته علي القرض مثل رفع الدعم عن بنزين 95 و الاتجاه لفك الارتباط بين وزارتي البترول و الكهرباء و المالية الذي نتج عنه الارتفاع الاخير في اسعار الكهرباء , الا ان ' الاجراءات الضرورية لاصلاح الوضع المالي في مصر هيكليا مازالت مؤجلة لفترة ما بعد الاستفتاء علي الدستور و الانتخابات البرلمانية , لذا ستظل الاسواق في حالة ترقب لتقييم المخاطر الاقتصادية في مصر حتي تطبق تلك الاصلاحات الهيكلية ' . وتشير المحللة الي ان النسبة الاكبر من الالتزامات المالية في مصر ديون داخلية , بينما استحقاقات الديون الخارجية عليها في الستة اشهر القادمة ستكون بمليار ونصف مليار دولار , حتي يونيو القادم , وهو مبلغ تستطيع الحكومة سداده من جهات مانحة متعددة في اسوا السيناريوهات.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق