قضاة مصر الشرفاء هزموا الزند و فلول مبارك في القضاء


أحمد منصور ... جاء قرار المجلس الاعلي للقضاء , و الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة , وقضاة من اجل مصر , بالمشاركة في الاشراف القضائي علي الاستفتاء علي الدستور المصري الجديد , الذي دعا اليه الرئيس محمد مرسي في الخامس عشر من ديسمبر الحالي , ليوجه ضربة قاصمة الي المستشار احمد الزند , رئيس نادي القضاة , وشركاه , الذين اعلنوا ان القضاة لن يشاركوا في الاشراف علي الاستفتاء , و الزند معروف بعلاقاته الوثيقة بالنظام السابق , بل ان بعض المصادر تشير الي علاقته المميزة بالمرشح السابق المطلوب القبض عليه و الهارب في الامارات , احمد شفيق , التي لم ينكرها الزند , حتي ان هناك معلومات نطالب الزند ان يوضحها من ان احمد شفيق قد وعده بمنصب نائب الرئيس اذا نجح في الانتخابات وهذا سر العداوة الشديدة و التشنج الذي يظهر به الزند دائما في مواجهة الحكومة القائمة و الرئيس محمد مرسي , الذي اضاع نجاحه علي الزند هذه الفرصة التاريخية .


لقد حول المستشار الزند نادي القضاة من نادٍ اجتماعي يراعي شئون القضاة الاجتماعية الي حزب سياسي يتدخل في كل شئون الحياة العامة ويوجه القضاة لاتخاذ مواقف سياسية مناوئة للنظام القائم , ما يعني ان حياد القاضي وضميره في خطر عظيم , واعتقد الزند ان جموع القضاة تسير في ركابه , حتي انه تجاوز المجلس الاعلي للقضاء , وهو الجهة الرسمية التي تحمي شئون القضاة و اوضاعهم الوظيفية و القانونية و التراتبية في الدولة , و قد جاء قرار المجلس الاعلي للقضاء مع المجالس القضائية الاخري , وعلي راسها مجلس الدولة , ليضع قضاة مصر الشرفاء امام مسئوليتهم التاريخية و المهنية التي اقرها الدستور الجديد , فعدد اعضاء الهيئات القضائية في مصر نحو اثنين و عشرين الفا , و الاشراف علي الدستور يحتاج الي نحو تسعة آلاف قاضٍ , و العدد الذي تقدم بالموافقة علي الاشراف علي الاستفتاء علي الدستور ربما يقترب من عشرين الفا . لان العدد الحقيقي للمعارضين المتوافقين مع المستشار الزند لا يزيد في كثير من التقديرات عن الفي قاضٍ , و من ثم فانه لا خطورة ولا صعوبة علي الاطلاق في اجراء الاستفتاء الدستوري في موعده باشراف قضائي كامل , كما ان الخاسر هو من سيتخلي عن دوره في هذه اللحطة ويخرج من صناعة التاريخ التي تنقش الآن بحروف من نور من رجال مخلصين قرروا ان يتجاوزوا كل الترهات القائمة وان يتحملوا مسئولياتهم بدءا من وضع الدستور ومناقشته وشرحه وتقديمه ببساطة ووضوح الي الشعب المصري , بل والي شعوب العالم , وحتي التصويت عليه واقراره , ومما علمته ان التصويت علي الدستور واقراره يعني , وفق البنود الخاصة بالمحكمة الدستورية العليا , تخفيض اعداد القضاة الي احد عشر قاضيا , ما يعني ان القضاة من اعضاء المحكمة , الذين كانوا يجهرون بآرائهم في وسائل الاعلام المعادية لهذا الطرف او المنحازة لذاك , سوف ينتهي انتدابهم مثل المستشارة تهاني الجبالي , التي ستعود الي عملها كمحامية في الادارة القانونية في جامعة طنطا , و المستشار حاتم بجاتو وغيرهما , وربما هذا يساعد المحكمة علي ان تضطلع بدورها الحقيقي في تفسير القوانين التي يختلف حولها المتخاصمون في ظل الدستور الجديد بدلا من استعراض قضاتها كل صباح ومساء في وسائل الاعلام.

ان اهم ما في دستور مصر الجديد انه يوازن بين السلطات الثلاث ويجعلها حقيقية ولا تتجاوز سلطة علي اخري , كما انه قلص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس مجلس الوزراء , واهم ما في الامر ان القضاة سيعودون ادراجهم ليؤدوا عملهم باحتراف بعيدا عن اهواء السياسة .

ليست هناك تعليقات :