الليبراليين و الثوريين لا يحسنون قراءة الشارع و يعملون ضد مصلحتهم و مصلحة الوطن


انا قلق من التصويت بنعم علي الدستور القادم . و عندي اسبابي .


اغلب الناس الذين سيعطون اصواتهم لهذا الدستور , سيفكرون بمنطق انه دستور سياخذنا في طريق الاستقرار وانه غالبا ايضا سيكون فيه الكثير من اسباب الديمقراطية. تلك الديمقراطية التي تبدو ظاهرة من الكثير من النصوص في الدستور. لكن المعضلة الحقيقية هي ان هناك قوي , وهي القوي المحافظة دينيا ستفسر ' نعم ' ليس علي انه ' نعم ' لديمقراطية مستقرة , وانما لها هي ولرؤيتها ولطريقتها في الحياة , و الاخطر لتفسيرها لشرع الله.

وهنا قد يفاجا البعض بان ما كانوا يحلمون به من ديمقراطية تدعم الحرية ستكون ديمقراطية تخنق هذه الحرية. المسالة هنا ليست مسالة دستور , المسالة هنا مسالة توازنات قوي علي الارض. الدستور الامريكي , كما هو , ولكن حكمت المحكمة الدستورية في مرة بجواز الفصل بين البيض و السود في المواصلات و التعليم حين كان يسيطر عليها محافظون ' 1896 ' , وهي نفسها حكمت لاحقا بعدم دستورية قوانين الفصل العنصري حين كان مسيطرا عليها قضاة اقل محافظة ' 1954 ' .

امريكا , بنفس دستورها , لو حكمها الجمهوريون لمدة 30 سنة من خلال سيطرتهم علي الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الشيوخ , لن تكون هي امريكا التي نعرفها الآن , واكرر مع نفس الدستور. لذا كان الناخب الامريكي دائما حريصا علي الا تكون هناك قوة واحدة مسيطرة لفترة طويلة من الزمن , وانما علي الاقل ان يكون هناك مجلس يسيطر عليه احد الحزبين حتي ' يفرمل ' عملية التشريع. وهو نفس سبب اصراري علي وجود مجلس آخر ' مجلس الشوري ' وان يكون له صلاحيات تشريعية حقيقية ويشارك الرئيس في تعيين رؤساء الاجهزة الرقابية و المستقلة لمنع الاستبداد. ولكن كل هذا علي الورق.

القوي الليبرالية و الثورية غير قادرة حتي الآن علي الانتقال من مرحلة النضال الثوري الي مرحلة المعارضة السياسية , اي من الميدان الي البرلمان.

مصر بنفس الدستور لو سيطر الاسلاميون علي مفاتيح صنع القرار فيها ستكون مختلفة تماما عنها لو سيطر عليها الليبراليون. وهذا نفس الكلام مع اي نص حتي النصوص المقدسة. ولنتذكر ان بن لادن كان يقتبس من القرآن الكريم , و الشيخ محمد سيد طنطاوي كان يقتبس من القرآن الكريم.

انا قلق , ليس من الدستور. ولكن من العقلية التي ستتلقفه وكيف ستفسره.

انا قلق , ليس من الثورة , ولكن من اعتقاد البعض ان مصر في خدمة الثورة وليست الثورة في خدمة مصر.

انا قلق , من بعض المحافظين الذين لا توجد عندهم اي مشكلة لترويع الآخرين و الخوض في اعراضهم وسبهم علي الملء وكانهم يخدمون الاسلام بطريقة تتعارض مع الاسلام. وليتذكروا ان الله اعزهم بهذه الثورة كي يدعوا الناس بالحكمة وبالموعظة الحسنة. وليتذكروا انهم ليسوا الاغلبية في الانتخابات بسبب قوتهم , وانما بسبب ضعف منافسيهم.

انا قلق , من بعض الليبراليين و الثوريين الذين لا يحسنون قراءة الشارع و لا يدركون انهم يعملون ضد مصلحتهم و مصلحة الوطن بقراراتهم المتسرعة . 


و ليتذكروا انهم طالبوا بتاجيل الانتخابات الاولي , وخسروا بسببها الكثير , وانهم رفضوا تعديل دستور 1971 واستمراره كدستور الفترة الانتقالية مع انه كان ينص في مادته الخامسة علي منع قيام احزاب علي اساس ديني او علي مرجعية دينية , ولكنهم رفضوه وانتهينا الي الاعلان الدستوري الذي حُذفت منه هذه المادة وانتهينا الي فيض من الاحزاب التي خالفت ما كان موجودا في دستور 1971.

انا قلق من ان يكون التصويت للدستور بنعم يعني الحق الذي يفضي الي الباطل.

نفسي , و لا اعرف كيف اضبطها , ان تكون النتيجة , لو نعم هي الفائزة , ان تكون بنسبة لا تزيد عن 55 بالمائة من الاصوات , حتي لا يسيء المحافظون دينيا تفسيرها .

اكرر , من له مشكلة مع مادة واحدة من الدستور , او مع طريقة تشكيل او عمل الجمعية , فله الحق بل ارجوه ان يقول ' لا ' و لكن كذلك ان يحترم حق الآخرين في ان يقولوا ' نعم ' .

ربنا يستر .

ليست هناك تعليقات :