حسام فتحي ... رحم الله ضحايا حادث قطار البدرشين , ونحتسبهم عند الله عز وجل شهداء في جنات نعيمه , ونسال لهم الرحمة و المغفرة , ولاهلهم واحبائهم الصبر , كما ندعو للمصابين بالشفاء --
-- الا انني ادعو الله ايضا ان يقتص لهم ولنا في الدنيا و الآخرة من كل مسؤول تسبب باهماله ولا مبالاته وعدم اتقان عمله في هذا الحادث الاليم.
نتقبل القضاء و القدر بنفوس راضية , وندعو الله ان يلطف بعباده في قضائه , ولكننا ابدا لن نسكت عن اهمال وتقاعس وتسيب , وغياب لما امرنا الله به , فالله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه.
19 مجندا يقضون فترة تجنيدهم الاجباري في الدفاع عن امني وامنك , وامن المحروسة واهلها , بل ويساعدون اخوانهم في القوات المسلحة في الذود عن عرض مصر , يفترض انهم في حماية وزارة الداخلية او الدفاع حسب انتدابهم , وطبعا كان المفروض ان يتم توفير الوسائل ' اللوجستية ' الآمنة لنقل ' جنود ' مصر , ولكن للاسف مازالت الداخلية و الجيش يعانيان في هذا الشان -- و الضحايا هم فلذات اكبادنا.
هل تذكرون حادث انقلاب سيارة نقل الجنود في سيناء يوم 8 اكتوبر الماضي , -- حادث سيارة يروح ضحيته 21 جنديا , ويصاب 27 , ويتضح ان السيارة متهالكة وتسير في طرق وعرة غير ممهدة وطبعا ليس بها ' ضابط ' واحد , وتحمل اكثر من 70 جنديا!!
هل عوقب احد؟ -- هل سمعتم عن محاكمة عسكرية للمسؤول عن هذه ' الجريمة ' ؟ -- نعم هي جريمة ان تحشر اكثر من 70 نفسا مصرية في سيارة متهالكة في دروب سيناء الوعرة , هو القاء بهم الي التهلكة.
وكذلك يا سيدي ' حشر ' مئات من جنود الامن المركزي في قطار ' متداعي ' لم يخضع لصيانة , يسير علي قضبان متهالكة لا ندري من يفحصها , ويعبر ' مزلقانات ' غير موجودة علي خريطة هيئة السكك الحديدية , يقوم بالعمل عليها ' عمال ' لا يفيق اغلبهم من سباته الا علي صراخ الضحايا او عويل الاهالي , او نحيب الثكالي --
تسيب -- واهمال -- وغياب للرقابة -- واختفاء للعقاب -- وضياع للمسؤولية -- و الضحايا شباب مصر.
المصيبة يجب ان يتحمل وزرها الكبار المغيبون عن مهامهم , وليس الصغار فقط , وهي في اعتقادي لها 3 مستويات :
الاول : هيئة السكك الحديدية التي تحولت قطاراتها وقضبانها الي ادوات للقتل منذ عشرات السنين , وتحتاج ' اعادة هيكلة كاملة لكل ما فيها , فنحن نري ونسمع ونستخدم القطارات في اوروبا وامريكا وآسيا وسرعاتها تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة احيانا دون ان تحدث الكوارث الا فيما ' ندر -- جدا -- جدا ' , فلماذا كل هذه ' البلاوي ' عندنا ' ؟!
الثاني : جنود الامن المركزي -- وهم عماد اساسي من اعمدة الامن في مصر , الي متي سنستمر في ظلمهم؟ هل لانهم ' ابناء الريف و الصعيد ' ضعيفو ' التعليم ' , منعدمو ' الواسطة ' !! -- اتقوا الله فيهم فهم اهلنا واخوتنا , ويجب ان تضع ' الداخلية ' ومسؤولوها آلية ' آدمية ' للتعامل معهم.
الثالث : كل مسؤولينا يتشدقون بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب : ' لو ان ' بغلة ' عثرت في العراق لسئلت عنها يوم القيامة : لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر ' -- ثم عندما تحدث الحادثة -- وتقع الواقعة يسارعون الي تقديم التعازي -- و ' التشدق ' بصرف التعويضات للضحايا و المصابين , وكانهم ياتون بالاموال من بيوت آبائهم وامهاتهم!!
ارحمونا -- وارحموا ابناء مصر من تشدقكم * وكذبكم وخداعكم -- فقد آن الاوان لمحاسبة كل مسؤول في موقعه , ومن حق كل مصري ان يعرف ماذا فعلت الدولة للمخطئ و المهمل و المقصر و المتسيب ومن يتعامل مع المصريين كانهم ' انفار ' في ارض ابيه الباشا -- او خدم في عزبة امه الهانم.
ننتظر ان يخرج مسؤول ' محترم ' ليقول لنا من المخطئ؟ وماذا تم له؟ -- او سيكون الثار لدماء وارواح ابناء مصر دَيْنا في عنق كل مصري.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق