محمد موافي ... يا امة نامت علي خط السكة الحديد, وغنت زعق الوابور بالسفر : قد وضع لنا الانجليز ذلك الكائن السائر بالفحم علي الخط , فبحثنا في معاجمنا, حتي اخترنا له اسما من : ناقة تقطر بقية النوق من اخواتها, فجعلناه ' القطار ' , ثم اخرجناه عن الخط --
اقدم خط حديد بالمنطقة, بعث لنا اشارات عديدة متعددة, مرة متفحمة, ومرات عند تقاطعاته, وعشرات متناثرات, لم نلتقط اي اشارة, وظلت كلها خضراء, فمتي ننتبه انها حمراء, ونعيد تجديد شباب الرجل العجوز, وتجديد همتنا؟
القصة باختصار, هي ثقافة الانتحار, فقد مشينا الي الموت وسقنا اليه انفسنا بايدينا, ونحن ننظر الجاني ونعرف انه ' نحن ' -- فباهمالنا, قتلنا انفسنا, وباهمالنا نتعامي عن الحقيقة, و الحقيقة ان الاهمال عشش داخل تلك العقول, كل العقول, لا اكاد استثني احدا --
خذ مثلا : يقولون القمامة كارثة, وفي حي جديد راقٍ الي حد ما, كان جاري يفاجئني عقب عودته من صلاة الفجر, بانفجارات اكياس قمامته, يرميها من شرفة علي ارض خلاء, كي لا يضحي بعشرة جنيهات -- فالاصرار علي الانتحار, يقود المجموع.
خذ مثلا : يقولون ان المرور كارثة, فاذا انتحارنا علي باب الوقت, يجعلنا نقف في اي مكان غير مبالين, لالتقاط سلعة من اي محل بالطريق, فاذا الطريق تئن, ونحن لا حس ولا خبر ولا احساس --
-- . قبل ميدان الرماية _علي سبيل المثال_ كمين شرطة يقطع الطريق, فنقطع ثلاثة كيلومترات في ثلاثة ارباع الساعة, وكان الضابط المحترم, كل همه ان يُفجر مثانة عجوز محصور مريض بالسكري, او ان يضبط حرارة طفل مريض حتي لا تنزل عن اربعين, فليس مهما ان تضبط لصا, بل المهم ان تضبط وتضمن تسارع ظاهرة الانتحار الزمني الجماعي --
خذ مثلا : يقولون مصر مقدمة علي الافلاس, ثم ينامون في التحرير, ويعطلون مصالح الناس,ولو قلت لهم : ان الدولار وصل لسبعة جنيهات, قالوا : يسقط حكم المرشد -- . فيفدون انفسهم وانفسنا جميعا بنحر رقبة مصر, ويساهمون في تاصيل ثقافة الانتحار.
لم يعد تكفي اقالة وزير ولا اقصاء مسئول كبير او محاكمة صغير, المشكلة في اهمال النفوس, وتداعي الذمم -- المشكلة اننا مصرون علي قتل انفسنا بايدينا السليمة, مع ان الانتحار جريمة.
اغاية العبث ان تلصقوا برقبة مرسي ارواح الضحايا -- يا ايها المهملون -- يا امة ضحكت من اهمالها الاممُ.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق