
سمير العكري ... لا ادري هل ابصر ' مشايخنا ' الافاضل الدم في كف كل مَن صافحوه مِن اعضاء جبهة الانقاذ في لقائهم التاريخي بمقر حزب الوفد ام ان حرارة ولهفة اللقاء انست المشايخ دماء المصريين العالقة في ايدي هؤلاء وذمتهم بعد ان نشروا عصابات الخراب و التدمير في مدن مصر تسفك الدم الحرام وتنهب المال المصون وتنتهك العرض الشريف.
لقاء حزب النور بجبهة الانقاذ احدث شرخا هائلا داخل الصف الاسلامي بل داخل حزب النور نفسه وسيظهر تداعياته في الايام القادمة فاللقاء لم يكن مجرد بين قوي سياسية متباينة تريد وضع حد للخراب الذي استشري في شوارع مصر بل كان لقاء بين حزب يقول انه يحمل المشروع الاسلامي وبين جبهة من الفرقاء المتشاكسين الذين جمعتهم رغبتهم الجامحة في افشال تجربة الاسلاميين في الحكم عن طريق اسقاط اول رئيس منتخب ينتمي للتيار الاسلامي حتي لا يصبح نموذجا يحتذي في بقية الدول العربية و الاسلامية.
لقد كانت مبادرة ' مشايخ ' حزب النور بمثابة طوق النجاة لزعماء الجبهة الذين كانوا يتورطون يوما وراء الآخر امام الراي العام ويفقدون التعاطف الشعبي معهم بعد رفضهم المتكرر للحوار ورفضهم دعوة السيد رئيس الجمهورية للحوار الوطني وكشف التحقيقات عن تورط رموز بالجبهة في تمويل عمليات التخريب و القتل لذا كان زعماء الجبهة في حاجة الي من ياخذ بايديهم من عثرتهم ووجودا بغيتهم في حزب النور خاصة بعد تسرب انباء عن لقاء جمع بين اليساري عبد الرحيم علي الوكيل الرسمي لاحمد شفيق في مصر وبين قيادات احد قيادات حزب النور اعقبه اللقاء الموسع بين الحزب وبين الجبهة ولا ادري كيف اصبح احمد شفيق رقما مهما في حزب النور للمرة الثانية؟ اظن ان هذا التساؤل اصبح من حق الراي العام سماع اجابته من قيادات الحزب ذاته !!
فاذا ما انتقلنا من الشكل الي المضمون فقد ارتكب حزب النور اخطاء فادحة تنم عن سذاجة سياسية في مضمون المبادرة التي طرحها بالتعاون مع الجبهة فمن المعلوم ان الزند وجبهته قد نالوا هزيمة كبيرة في حربهم ضد مؤسسة الرئاسة بخصوص منصب النائب العام وان اقرار الدستور الجديد اعطي الشرعية القانونية للمستشار / طلعت ابراهيم في منصبه , وواضح ان الرجل شوكة في حلوق الفاسدين و المجرمين وان النيابة في عهده اتخذت منحي جديدا في تعقب المجرمين ورؤوس الفتنة وان عزله الآن انما هو محاولة بئيسة لانقاذ المفسدين وللاسف يتماهي حزب النور مع ذات المطالب , ثم ان الزج بالقضاء في الصراعات السياسية امر بالغ الخطورة فكان يجب الناي عن هذه الخطيئة.
اما تشكيل حكومة انقاذ وطني قبل حوالي ثلاثة اشهر من انتخاب مجلس النواب وتشكيل حكومة من حزب الاكثرية العددية فهو تضييع لمصالح الشعب , ولك ان تتخيل الوقت المهدر في محاولات تشكيل مثل هذه الحكومة من اول الاتفاق علي مَن يتراسها ' اغلب الظن ان الجبهة تحجزه للبرادعي ' ثم توزيع الحقائب الوزارية علي الاحزاب ثم الاتفاق علي الاسماء وبطبيعة الحال فانه ولحين حدوث هذا التوافق ستصاب مؤسسات الدولة بالشلل انتظارا للتغيير المرتقب وبعد ان يتم التشكيل بعد اكثر من شهر علي الاقل فان حكومة الانقاذ الوطني ستجعل من نفسها ندا لمؤسسة الرئاسة بطبيعة الحال ولن تعمل علي تنفيذ البرنامج الذي انتخب علي اساسه الرئيس مرسي ناهيك عن ' الدلع ' و الاعتذارات التي ستتوالي بحجة عدم القدرة علي العمل مع الرئيس و الهرولة المستمرة الي فضائيات الفتنة للبكاء بين يدي لميس وخيري ومحمود سعد!! اليس هذا هو السيناريو المتوقع لخطوة تشكيل الانقاذ الوطني مع هذه النخب المستهترة بمصالح المواطن البسيط فكيف غاب كل هذا عن حزب النور قبل الهرولة علي جبهة الخراب.
اما الخطيئة الكبري و التي لن اقبلها ولا اظن ان اي مصري سيقبلها لا من حزب النور ولا من مؤسسة الرئاسة ولا من اي حزب ايا كانت اللافتة التي يعمل تحتها فهي اهدار الارادة الشعبية عبر الحديث عن تعديل الدستور بغير الآليات الدستورية التي جاء بها الدستور فكفانا اهدارا للارادات الشعبية منذ استفتاء 19 مارس وحتي الآن.
ثم ان حزب النور من المفترض ان يكون اكثر الاحزاب رفضا للتعديلات الدستورية التي يراد منها تحجيم الشريعة قدر الامكان !
ليست القضية يا مشايخنا الافاضل قضية هشام قنديل ولا قانون الانتخابات في حقيقة الامر ولكنها قضية الصراع الحضاري بين المشروع الاسلامي و المشروع العلماني الاستعماري.
فاستقيموا يرحمكم الله والا فعودوا الي مساجدكم و العود احمد --
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق