اختراق النور السلفي المتشدد لجبهة الانقاذ الليبرالية المتشددة



فراج اسماعيل ... استمعت الي المؤيدين و الغاضبين من مبادرة حزب النور ' السلفي ' وتاييده لمطالب جبهة الانقاذ , وذهب بعض الغاضبين وينتسبون بطبيعة الحال لتيار الاسلام السياسي الي حد ' التخوين ' واتهام الحزب بالتحالف مع الليبراليين لقاء تحقيق نجاحات انتخابية.

التحالف مع اي فصيل مغاير ليس مستهجنا في عالم السياسة , وتغيير التحالفات امر متعارف عليه , فلا تحالفات دائمة ولا خصومات دائمة , ولذلك لا اعيبه علي حزب النور ان كانت تلك هي الحقيقة او واحدة من اهداف مبادرته , لكن الاتهام بالتخوين سيوقف اقدامنا محلك سر خشية سوء الظن و الحملات الكلامية , فلا نتقدم خطوة واحدة لحل ازمة يؤكد قائد المؤسسة العسكرية الفريق اول السيسي بانها وضعت الدولة علي حافة الانهيار.


انظر للمبادرة برؤية اخري , فهي اختراق سياسي ممتاز من حزب سلفي متشدد لقواعد الليبرالية المتشددة بكل اطيافها متمثلة في جبهة الانقاذ. ولا اعني بالاختراق الغلبة او شل الآخر , ولكن الوصول الي تفاهم غائب بين التيار الاسلامي و التيار الليبرالي , وبديهي انه لا تفاهم بدون التقاء وحوار.


فمن كان يتخيل ان نري في مؤتمر صحفي زعماء التيار المدني او الليبرالي جنبا الي جنب مع زعماء تيار يوصف بانه اكثر التيارات الاسلامية تشددا , خصوصا في مسالة المواد التي عليها خلاف بالدستور و التي كانت خضوعا لضغوطه , خصوصا المادة 219 التي تعتبر اساس رفض القوي المدنية و الليبرالية ومعهم الكنائس القبطية للدستور الجديد.
اهم استنتاجات هذا اللقاء الذي جمع قادة القوي الليبرالية و اليسارية و الاشتراكية بقادة حزب النور السلفي , ان هناك ما يمكن التوافق حوله و الخروج به من الازمة الراهنة , وان مسالة التكفير او النظر الي الليبرالي او اليساري بانه خارج من الملة لم تعد من ادبيات الدعاية السياسية للاسلاميين التي يتاثر بها بعض الناخبين.
مبادرة حزب النور قد تحقق له شيئا من النجاح الانتخابي بتحالفه مع الليبراليين , لكنها ايضا تضع حدا لحالة الاستقطاب العنيفة بين التيارين الممزوجة بالشكوك و التخويف , فلا نري في هذا الجانب ' ليبرالو فوبيا ' , اي التخويف من الليبراليين و التشكيك الديني في عقيدتهم او خطابهم السياسي , ولا نري في الجانب الآخر ' اسلامو فوبيا ' , رافضا لفكرة جلوس اسلاميين في مقاعد الحكم.
والاهم ان هذا الاقبال من حزب النور ومن بعض كبار دعاة السلفية علي القوي المشكلة لجبهة الانقاذ المطالبة اساسا بتعديلات دستورية , يجعل من السهل انجاز هذه التعديلات من غير ' دوشة ' كبيرة , خصوصا المادة ' 219 ' التي اري ان غيابها لا يشكل انتقاصا من كون الشريعة الاسلامية المصدر الرئيس للتشريع , لكن وجودها خلق ازمة عميقة كان يمكن تفاديها علي طريقة حزب النهضة في تونس الذي تخلي عن ادراج الشريعة في الدستور ليتفادي الخلافات و الاستقطاب , مكتفيا فقط بالنص علي ان الدولة دينها الاسلام.
انه فقه الاولويات الذي يحقق المراد ويصون في الوقت نفسه مصالح العباد.

ليست هناك تعليقات :