أحمد منصور يكتب : قرارات سريعة مطلوبة من الرئيس مرسي


يتميز الرئيس محمد مرسي بالبطء الشديد في اتخاذ القرار , ربما بطبع شخصيته او المحيطين به او تردده او مخاوفه او حساباته الكثيرة المعقدة او امور اخري لا نعلمها , وللدلالة علي ذلك علي سبيل المثال لا الحصر فان الرئيس اعلن عن التغيير الحكومي ولم يتم هذا التغيير الا بعد ثلاثة اسابيع , و اعلن عن تغيير في المحافظين لم يتم حتي الآن رغم مرور ما يقرب من شهر , و اعلن الناطق باسم الرئاسة في 30 ابريل الماضي ان الرئيس سيوقع في هذا اليوم علي قرار تعيين المجلس الاستشاري للمصريين في الخارج لكن الرئيس لم يوقع عليه الا في العشرين من الشهر وهذا يعني ان البريد يتراكم علي مكتب الرئيس او انه متردد و بطيء في اتخاذ القرار في وقت تحتاج فيه مصر الي حزمة من القرارات السريعة و الناجزة حتي تخرج من ازماتها المتلاحقة , و الامثلة التي ضربتها تتعلق بالشهر الجاري فقط شهر مايو اما ما يتعلق بالقرارات المصيرية الكثيرة الاخري التي تراكمت علي مدي الاشهر الماضية و لم يتخذ الرئيس فيها قرارا حتي الآن فهي اكثر مما يمكن حصره ولعلها سبب مباشر في الحالة الضبابية و الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد , فالمعارضة المفلسة تلعب علي وتر بطيء و ضعف الرئيس في اتخاذ القرارات و تتضخم عشرات الاضعاف اكبر من حجمها لان الرئيس يضع حسابات لها ليست موجودة علي ارض الواقع , فقد بلغني ان احد مستشاري الرئيس او مساعديه اعتبر المؤتمر الهزيل الذي عقده رئيس نادي القضاة في فندق الفور سيزون في القاهرة في الاسبوع الماضي شيئا ذا قيمة وسط كل التقييمات التي اطلعت عليها و التي اظهرت الضعف و الارتباك الشديد و الفوضي التي تميز بها هذا المؤتمر .

ان امام الرئيس محمد مرسي فرصة تاريخية الآن بعد عملية الافراج عن الجنود السبعة الذين اختطفوا في سيناء في الاسبوع الماضي وحالة الارتياح العامة في المجتمع المصري بعد الافراج عنهم دون قطرة دماء مع ظهور التنسيق و الترتيب بين مؤسسة الرئاسة و الجيش و الشرطة هو ان يتخذ كثيرا من القرارات التي تاخر في اتخاذها في مجالات كثيرة , لاسيما ان الشعب بعدما حدث يكون مهيئا لتقبل اشياء لم يكن ليتقبلها في الظروف العادية , اما سياسة التحسيس و الطبطبة و التلكؤ و التباطؤ و التاخير و الدراسة تلو الدراسة و مراعاة اشياء ليس لها قيمة علي ارض الواقع فهي من قبيل الضعف في ادارة الدولة , مما يشجع الفلول و من علي شاكلتهم لمحاولة النيل من هيبة الدولة ومكانة من يحكمها .

ان اسلوب ادارة الدولة من قبل الرئيس مرسي خلال الاشهر الماضية هو الذي لعب دورا كبيرا في حالة الفوضي السياسية القائمة في البلاد , ولو تميز الاداء بالحسم الذي يبديه الرئيس في خطاباته لكان هناك وضع آخر افضل بكثير مما هي عليه مصر الآن , ان امام الرئيس فرصة ذهبية بعد الانجاز الذي حققه في الاسبوع الماضي اما اذا كان ما حدث رمية بغير رام وخطوة رتبتها الاقدار دون جهد و ترتيب لما بعدها فان مصر سوف تعاني كثيرا خلال السنوات التي بقيت من حكم الرئيس مرسي .

ليست هناك تعليقات :