سيناء بوابة التوافق بين السلطة و المعارضة حول القضايا الوطنية سيف عبد الفتاح

ان ما حدث في سيناء درس لابد ان نقف عنده , في اطار يولَد من بطن الشر خير , يجب ان نقف فيه عند المدخل الاستراتيجي الذي يولد من جوف الحدث وذلك بالتوقف عند مجموعة معطيات استراتيجية :
سيناء بوابة الاستراتيجية للدولة المصرية في ذاكرة الامة المصرية , فسيناء ليست موضعا جغرافيا ومكانيا ولكنها في حقيقة الامر علي حد تعبير جمال حمدان موقع استراتيجي . هي بوابة مصر من الشرق , تشكل في حقيقة امرها مدخلا لحماية امن مصر القومي و الحفاظ علي سيادة الدولة و الوطن.
الامن القومي من الامور التي تخص الوطن و الدولة لا تدخل في باب التراشق السياسي , ذلك ان الامن القومي يشكل القاعدة الاساسية التي يلتف حولها الجميع و التي لا تشكل باي حال مادة للتراشق السياسي من مثل الاختلاف علي قانون او موقف او غير ذلك من شئون التنافس و التداخل السياسي , الامن القومي هو حالة اجماع وطني لا يستطيع كائن من كان ان يفرط فيه او يلتف عليه او يتهرب من استحقاقاته.
الامن القومي يرتبط بمفهوم اوسع الا وهو الامن الانساني , ان هذا الامر الذي يربط بينهما انما يشكل حقيقة كبري بالنظر الي بوابة سيناء الاستراتيجية , ذلك ان معني الامن الانساني في هذا النظر يعني ضمن ما يعني , القيام بحل تلك الاشكاليات التي تراكمت في الوسط السيناوي من قضايا الاحكام الغيابية , ومن المسائل المتعلقة بتمليك ارض سيناء لاهلها , ومن تحقيق كل المطالب التي تنفي حقائق التهميش التي طالت اهل سيناء في اطار جامع يؤصل معني جعل المواطن السيناوي جزءا لا يتجزا من عملية صناعة الانتماء في سياق المواطنة الكاملة , ان المعاني التي تتعلق بالرباط علي الثغور تجعل هؤلاء في قلب الاهتمام بالسياسات وبالشئون التي تتعلق بهؤلاء كحائط صد لكل خصم ياتي من الشرق , فالامن الانساني هو المدخل الاصيل لتحقيق الامن القومي علي امتداده.
الفراغ الامني لابد ان يملا , ومن هنا فان هذا الفراغ الذي احدثته اتفاقية كامب ديفيد لم يعد مقبولا , لابد ان تكون هناك خطة استراتيجية متكاملة تعني بضرورة تواجد القوات الامنية الكافية عسكرية وشرطية وجودا دائما مكينا , سواء كان ذلك بفعل الامر الواقع او وفق المداخل القانونية اللازمة بضمان الوجود البارز لهذه القوات و الذي يؤكد علي ان مساحات الفراغ الامني ملئت ولم يعد هناك مجال لمن يريد ان يعبث بامن سيناء او الامن القومي لهذا الوطن , هذا النظر انما يشكل طاقة حيوية تمثل التصورات الجديدة للثورة المصرية للتاكيد علي الاستقلال النابع للارادة المصرية لان ذلك مما يحفظ استقلال ومكانة هذا الوطن.
تكامل اجهزة الدولة المختلفة في ادارة الازمة , لاشك ان ما حدث في خطة اطلاق سراح الجنود المخطوفين انما يعبر عن منظومة متكاملة في التعاون و التكامل و التخطيط الذي يشكل عناوين مهمة في ادارة الازمات , وهو امر يحيلنا الي ضرورة ان يكون ذلك نموذجا يحتذي بحيث يشكل بهذا ادارة الازمات جهازا مؤسسيا دائما يكون من اهم الاجهزة في مؤسسة الرئاسة , ذلك ان ادارة المرحلة الانتقالية تتطلب جهازا من هذه النوعية يعالج الازمات ويواجه التحديات بالسرعة الواجبة و الخطط اللازمة.
ان الجيش قام بدوره الاساسي الذي ارتبط به وتعين عليه في نموذج متميز من الاداء في خدمة الوطن , دور يختص بالجيش واختص به الجيش , ليعبر بذلك عن تلك الصفحة الجديدة في كتاب العلاقات المدنية العسكرية وبما يحقق للجيش مكانته وللوطن كرامته وللسلطة المدنية قدراتها في ادارة الدولة و المجتمع , ان ضبط العلاقة بين السلطات و المؤسسات صار من الامور الواجبة التي يمكن ان تشكل ضمانا لكيان الثورة واستمراريتها وبلوغ اهدافها ومقاصدها.
الشعب هو الظهير الحقيقي سواء في سيناء البوابة او في مصر باسرها , ان النظر الي الشعب بانه الرصيد الحقيقي للحفاظ علي هذه الثورة المصرية وحماية مكاسبها ليشكل ضمانة اساسية في مثل هذه الاحداث التي تتعلق بالازمات , هذا الشعب يعطي درسا للجميع في اصطفافهم اذا ما هدد الامن القومي لمصر الوطن ومصر الثورة.
_ _ _
استثمار هذه المعطيات الاستراتيجية يكون في صناعة فرصة يجب الا تفلت من بين ايدينا جميعا في اطار بناء مداخل اساسية لصناعة التوافق السياسي :
الدعوة للتوافق السياسي بين القوي السياسية و المجتمعية المتنوعة وبما يحقق اصطفافا حول قضايا تتعلق بالامن القومي الجامع الذي يؤكد ضرورة ان تبرز هذه القوي الحامية للكيان و الوطن من مثل هذه الاعمال التي تهين الثورة و المجتمع و الدولة و الوطن.
الدعوة لمشاركة الجميع في بناء رؤية استراتيجية مستقبلية واعدة وواعية لسيناء ومحور قناة السويس بما يحفظ الامن القومي لمصر وسيادة الدولة في اطار خطة تنموية جادة واضحة وفاعلة , ان المدخل التنموي هو جزء لا يتجزا من بناء مفهوم الامن القومي عبر تمكين الامن الانساني.
استثمار طاقة الحدث في سيناء لفتح ملفات التنمية لمصر كلها وملفات عملية التحول و الانتقال الديمقراطي , وهو امر يجب ان يسعي لاحداث التوافق السياسي حول ملفات اساسية تسهم في صياغة مستقبل الثورة المصرية ومصر الجديدة , ان هذه الملفات العالقة بفعل الاستقطاب الحادث آن الاوان لان تكون محل شراكة الجميع ومشاركة جميع القوي السياسية بما تزخر به من كفاءات قادرة علي التعامل مع هذه الملفات التي لا يستطيع كائن من كان التفرد بمواجهتها او التعامل مع تحدياتها.
ان القدرة علي استيعاب فاعليات الدولة ومؤسساتها المختلفة تفرض علينا ضرورة التعامل الهادئ مع مؤسسة العدالة , وعلي مجلس الشوري ان يعلق كل عمل يتعلق بمناقشة قانون السلطة القضائية واستئناف كل ما من شانه التمكين لمسار مؤتمر العدالة.
ان دعوة الرئاسة وبشكل مباشر للقوي المعارضة خاصة جبهة الانقاذ للاجتماع مع مؤسسة الرئاسة لاستنهاض واستنفار مبادرة ' بوابة سيناء طريق التوافق حول قضايا الوطن ' امر واجب النفاذ , ان نداء سيناء للوطن هذه المرة يجب ان يلبي في اطار مطالب وطنية تحمي الثورة و الوطن معا , الوطن يسع الجميع وتاسيس مستقبله صناعة الجميع.
_ _ _
ان حملة الاحتجاج التي يقوم بها بعض الشباب في حملة ' تمرد ' عمل رغم انني لا اوافق عليه من حيث المبدا و الاسلوب الا ان الاستمرار في هذا الطريق يجب الا يمنعنا باي حال في السير علي طريق التوافق لو فتحت ابوابه , وارجو الا يغتر احد بهذا الانجاز فيسير في طريق التغافل عن القوي السياسية و المجتمعية الاخري , ولا تضيع القوي المعارضة تلك الفرصة في بناء صفحة جديدة من الثقة ورصيدها الذي يمكن ان يتنامي ويتراكم , ان انفتاح افق التعامل السياسي بخطوات جادة تحملها الرئاسة في مبادرة واسعة عنوانها حسن النية وتحقيق كل ما من شانه ان يرسخ عناصر بنية تحتية للتوافق السياسي و المجتمعي هو الطريق الافضل و الاسلم و الاليق و الامثل.
يا اهل مصر سلطة ومعارضة افتحوا صفحة الامل الجديد في كتاب مصر الثورة , من صفحته الاولي سيناء , فلنكن هذه المرة علي مستوي مصلحة الوطن وبناء مستقبل ثورة مصر الجديدة ' كمثل قوم استهموا علي سفينة ' , ' سفينة الوطن ' .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق