تونس تجدد اعلان حالة الطوارئ لمواجهة المتشديين الاسلاميين

ثلاثة شهور اضافية لقانون الطوارئ التونسي مدة جديدة حددتها الحكومة التونسية لقانون الطوارئ الذي كان من المفترض الغاؤه في 3 يونيه الجاري , فبعدما كان مقرر تمديد حالة الطوارئ بصورة نهائية لمدة ثلاثة اشهر بداية من 3 مارس علي ان تنتهي 3 يونيه 2013 بعد تشاور رئيس الجمهورية التونسي محمد المنصف المرزوقي مع حمادي الجبالي رئيس الحكومة ' المستقيل ' و مصطفي بن جعفر رئيس المجلس الوطني التاسيسي ' البرلمان ' , حتي فجر وزير الدفاع التونسي الجديد رشيد الصباغ الجمعة ان بلاده ستطبق في الفترة القادمة قانون الطوارئ لمدة ثلاثة اشهر جدد قائلا نصا ' بكل صرامة ' .
وفقا للسلطات التونسية يرجع تمديد قانون الطوارئ لاسباب عديدة خرجت علي لسان رئيس الجمهورية نفسه منصف المرزوقي بدعوي حماية الامن الداخلي لتونس او من اجل ردع العنف الذي اجتاح مؤخرا عددا من المدن , حيث اتهم علي العريض وزير الداخلية التونسي صراحة المجموعات السلفية بارتكاب جرائم بحق العامة , بعدما فرضت جماعة ' انصار الشريعة ' , اكبر تنظيم سلفي جهادي في تونس , نفسها علي الساحة في البلاد خلال الايام الماضية , بدخولها في ' صدام ' مباشر مع الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية , بعدما رفضت الاخيرة عقد المؤتمر السنوي الثالث للجماعة في مدينة القيروان.
وقانون الطوارئ المفروض في تونس منذ الاطاحة في 14 يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي , تم تمديد العمل به خمس مرات , آخرها في الاول من مايو الماضي حتي يوليو الجاري , الا ان وزير الداخلية صرح ان قانون عام 1969 الذي ينظم عملية التدخل المتدرج لقوات الامن اثناء التجمعات , ليس معلقا ويعتبرا ساريا ومرجعا لقوات الامن للتعاطي مع الاوقات الصعبة , لتاتي تصريحات العريض بعد اعلان رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي ان التونسيين لا يستطيعون صبرا بعد الآن علي اعمال العنف من قبل ' المتشددين ' , مثل الذين اعتدوا علي الحانات ومراكز الشرطة في احدي مدن شمال البلاد.
فالحكومة التونسية كانت دائمة التصريحات ان عدم تفعيل القانون ادي لانتشار بعض حوادث اختراق القانون و الشغب , مما اصبح الاستمرار في اعلان حالة الطوارئ حتمية من وجه نظر الحكومة التونسية.
الآن المشهد في تونس يعيدنا الي الوراء كثيرا الي التجربة المصرية قبل الثورة , فرغم اعتياد التجربة المصرية علي استباق تونس بخطوة , الا ان استمرار النظام التونسي بفرض قانون الطوارئ الذي فرض علي مصر منذ اكثر من نصف قرن , حيث كان الهدف الرئيس من فرضه هو لملاحقة المعارضين وتكميم الافواه التي تخرج ضد النظام المصري , وعلي الرغم من تدهور العلاقة بين ' النهضة ' و ' انصار الشريعة ' , فان الاخيرة لم تدع الي التمرد المسلح حتي بعد تهديد ابوعياض , ٤٧ عاما , باشهار ' الحرب ' علي السلطات التونسية واتهامه النهضة بانتهاج سياسة مخالفة للاسلام متسببا في قطيعة معها.
الامر الذي تسبب في استنكار الشارع التونسي للاستمرار في فرض قانون الطوارئ القانون الذي تم تعليق العمل به بعد الثورة التونسية بسبب عدم ملاءمته للمعايير الديمقراطية , خاصة ان الازمة الحقيقية التي تكمن في قانون الطوارئ يمكن ان يؤدي الي استعمال الرصاص الحي ضد الاعتداءات التي تطال مقرات الامن و الثكنات وحتي المقرات الحكومية في ظل قانون الطوارئ , وارجع بعض المحللين حول ما اذا كان تفعيل العمل بالقانون المذكور سيكون آليا ام يتحتم علي قوات الامن انتظار التعليمات .
و قال وزير الداخلية ان ' الحالات الطارئة لا تحتمل الانتظار -- قوات الامن مخولة بتطبيق القانون بحذافيره وعلي كل فرد ان يتحمل مسئوليته ' .
فوفقا لتعريف حالة الطوارئ في التشريعات الدولية فهو نظام استثنائي محدد في الزمان و المكان تعلنه الحكومة , لمواجهة ظروف طارئة و غير عادية تهدد البلاد او جزءا منها و ذلك بتدابير مستعجلة و طرق غير عادية في شروط محددة و لحين زوال التهديد , و دائما يرد نص يؤكد علي ضرورة واهمية تحديد الحالة في المكان و الزمان , وتقيد بشروط حازمة , للحد من العسف التي قد تمارسه السلطات العرفية او التنفيذية او الادارية , ازاء هذه الحالة لمعترض عليها , الا ان وفقا لقانون الطوارئ التونسي , و تنص مواده علي اباحة القبض علي المشتبه فيهم او الخطرين علي الامن و النظام العام و اعتقالهم و الترخيص في تفتيش الاشخاص و الاماكن دون التقيد باحكام قانون الاجراءات الجنائية .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق