انتشار موضة العكشنة رزق من الله لمرسي وائل قنديل


في البداية كانت ' العكشنة ' مادة للتندر و الضحك المبتذل , ودليل علي انهيار كامل في المهنية و الذوق العام , وموضوعا لسخرية النخب الواعية ممن يقفون وراء ' عكشنة المشهد السياسي ' ويدعمونها ويطلقونها علي قوي الثورة الحية , ويوفرون لها الحماية الرسمية و القضائية.

وفي النهاية تبين انها لم تكن ' موضة ' ووجدنا مصابي العكشنة يتعاكشون بامعان وكانهم ينقلون حرفيا من مؤسس مدرسة المهنية المتدنية.

ان من يسوقه حظه العاثر للوقوع بين براثن ريموت التليفزيون هذه الايام سيشعر للوهلة الاولي وكان ماسورة العكشنة انفجرت واغرقت غالبية استوديوهات مصر , وان كلا منهم ومنهن عبا كل اواني مطبخه الاعلامي منها وراح يستخدمها بلا ادني احساس بالخجل من هذا الاعتداء الصارخ علي حقوق ملكية فكر الفقر او فقر الفكر بتعبير الراحل يوسف ادريس.

واذكر انني رصدت مبكرا جدا تحور هذا الفيروس وتطوره في مقال بهذا المكان في ذروة هيمنة المجلس العسكري علي الساحة السياسية عقب انتخاب الرئيس محمد مرسي , وقلت تحت عنوان ' العكشنة و التعاكش و الاستعكاش ' ان ' هذه الظاهرة في حاجة لوضعها علي مائدة الطب النفسي لنعرف ماذا حدث لقطاع من المصريين يقبلون علي تناول جرعات اعلامية مسرطنة يعلمون فسادها وخطورتها ويدركون قبل غيرهم انها مهلكة -- غير ان الاكثر احتياجا للعلاج النفسي من ' المتعكشنين اي الذين يتعاطون العكشنة ' هم هؤلاء المذيعون و الكتاب المتعاكشون ' اي الذين يحاكون ما يصدر عن هذا الكائن وهم في قمة وعيهم ' ومن هؤلاء من يدافع عن الاخوان ومحمد مرسي علي الطريقة العاكشية -- واخيرا هناك ' الاستعكاشيون ' اي الذين يتصنعون الجهل و الغفلة لتبرير سقوطهم في هذا المستنقع ' .

غير انه بعض مضي شهور علي هذه الظاهر ثبت بالدليل القاطع انها ليس قصرا علي الاعلام فقط , بل امتدت واستفحلت وبنت اوكارها في ادمغة رموز سياسية واستوطنت رءوسا اكاديمية كنا نظنها مستعصية علي هذا الفيروس العجيب , حتي بلغ الانحدار باستاذ اكاديمي ان يضع سؤالا في امتحان الفنون بجامعة صعيدية يقول ' كيف ترسم خروفا يقود قطيعا متحركا ' -- ناهيك عن ظهور نماذج عديدة باحجام مختلفة من ' الميني عكشة ' تجدها في برامج فضائية في منتهي الالتزام و الاخلاص لقيم هذه المدرسة , يستوي في ذلك من يدعي الاستنارة و العمق المعرفي من اصحاب الايقاع الهاااااااادئ , ومن يدعي العبط الظريف ويتقافز مثل قرود السيرك رافعا عقيرته بصياح اجوف احيانا , ومقدما فقرات من ' عجين الفلاحة ' في احيان اخري -- مع الاخذ في الاعتبار ان ' العكشنة ' لا تميز بين الجنسين.

وطبيعي و الحال كذلك ان تندلع حمي الكذب و التلفيق و الفبركة بدون حد اقصي , الي الحد الذي تبلغ بهم الجراة معه لنشر قوائم لارهابيين اُفرِج عنهم في صفقة تحرير الجنود يتبين ان اصحابها قتلوا منذ سنوات , وان يشطح آخرون لما هو ابعد ويؤلفون حوارات مع الخاطفين.

ومرة اخري -- احسد رئيس الجمهورية علي ان رزقه الله بهذا النوع من المعارضة الكوميدية الظريفة.

ليست هناك تعليقات :