الشعب السوري بين اسرائيل و بشار الأسد


عماد الدين حسين ... ما هي النتيجة المتوقعة للماساة السورية ؟!

الجيشان النظامي و الحر يخلصان علي بعضهما البعض , وجبهة النصرة السنية المتطرفة وحزب الله الشيعي يخلصان علي بعضهما البعض , وسيكون الصراع السني الشيعي علي اشده في كل المنطقة. الكاسب الاول مما يحدث هو العدو الصهيوني الذي يمتلك مهارة فائقة في الاستفادة من كل المتغيرات حوله , وآخرها عدوانه الهمجي علي دمشق .

في الماضي كنا نستهجن اكتفاء العرب بالشجب و التنديد بالاعتداءات الصهيوينة , ووصلنا الي يوم يسعد فيه بعض العرب بالعدوان الاسرائيلي. بالطبع التنديد باسرائيل لن يردعها , لكنه اضعف الايمان .

هل نلوم بشار الاسد ؟!

نعم هو المجرم الاكبر الذي يستهدف شعبه بكل الاسلحة الثقيلة , ثم يشكو من العدوان الاسرائيلي .

لكن علي بعض العرب ان يفرقوا , بين الفروع و الاصول , وبهذا المعني فلا ينبغي ان يضع اي عربي نفسه في نفس الصف الصهيوني مهما كان الامر .

القاعدة ينبغي ان تكون كالتالي : نحن مع سوريا ضد اسرائيل ومع المقاومة الشعبية ضد نظام الاسد , وبالتالي ينبغي ان تكون البوصلة واضحة و هي الوقوف مع المصلحة السورية العليا , التي هي الشعب او غالبيته .

بهذا المعني ايضا ينبغي الا نكون مع الاسد بالطبع وايضا ليس مع جبهة النصرة و القاعدة , او اي نظام يريد صبغ سوريا بصبغة مذهبية بغيضة .

المغزي الذي ينبغي ان نستخلصه من العدوان الاجرامي الاسرائيلي الاخير , هو ان العدو في تل ابيب لا يفرق معه من يحكم سوريا , بل شيء واحد هو ان تكون سوريا ضعيفة بغض النظر عمن يحكمها , لا تريدها ساقطة تماما حتي تضمن استقرار حدودها , لكنها تريدها متناحرة وقلقة مثلما هو الحال في النموذج اللبناني الراهن .

في عدوان اسرائيل الهمجي ضد جنوب لبنان عام 2006 خرجت اسرائيل بنصر استراتيجي هو تحييد سلاح حزب الله الذي كان موجها ضدها , ليتحول الي سلاح موجه ضد بقية اللبنانيين , وانتهي الامر الي ان الحزب صار طائفيا في نظر كثير من العرب السنة بعد ان كان نموذجا للمقاومة الوطنية وكانت صور زعيمه حسن نصر الله ترفع من المحيط الي الخليج .

في عدوان اليومين الاخيرين وصلنا الي حالة كارثية هي ان بعض العرب سعداء بالهجوم الاسرائيلي لاعتقادهم انه ضربة موجهة الي بشار الاسد , رغم ان الاخير قد يكون اكثر المستفيدين من هذا العدوان لانه يظهره بمظهر الضحية , المغلوب علي امره , و يوفر له محاولة لغسل يديه الملوثتين بدم شعبه لدي بعض البسطاء .

انتهي زمن الوعظ و الخطابة في سوريا , وصارت القلوب مليئة بالغل و الحقد و الثار , لكن الا يملك الاسد حدا ادني من البصيرة , او العروبة التي يدعي انه رمزها لكي ينسحب من المشهد و ينقذ نفسه وطائفته و بلده و وطنه الاكبر ؟!

من المستحيل ان يستمر الاسد رئيسا لسبب بسيط هو ميراث الدم و التشرد و اللجوء الذي صار في كل حارة و منزل بسوريا .

و السؤال نفسه للمعارضة , لماذا لا تتوحدون وتطردون المتطرفين من بينكم حتي تطمئنوا الجوار و العالم. و السؤال الاكبر للعرب : لماذا لا تقدمون مبادرة متوازنة قادرة علي انهاء المشكلة , وانقاذ سوريا من الاسد واسرائيل معا ؟

ليست هناك تعليقات :