عندما تمشي مصر بين هاوتين و بجراح تنزف أين الحل ؟


معتز بالله عبد الفتاح ... امام مصر ثلاثة شهور في منتهي الخطورة اقتصاديا وسياسيا , هي ببساطة مرحلة تجنب الهاوية او الهاوية .

هناك ملفات كثيرة مفتوحة وهي اشبه بجراح تنزف , يمكن رصدها بسهولة , ولكن لا يمكن علاجها الا بجهد مشترك من الطرفين : من في السلطة ومن في المعارضة. هذه الملفات يمكن وضع عناوين كبيرة لها مثل اولا , الرئاسة ' هل هناك اعتراف بشرعية الرئيس المنتخب لمدة 4 سنوات ام لا مع اعتراف الرئيس بانه اضاع فرصة حقيقية لتحقيق مصالحة وطنية حين تبني الاعلان الدستوري الذي تسبب في انشقاق حقيقي في الجماعة السياسية الوطنية؟ ' .

ثانيا , الدستور ' وهل الافضل اسقاطه من وجهة نظر المعارضة باعتباره معيبا مشوها اخوانيا , ام فيه من الايجابيات التي يمكن البناء عليها ويكون الاكتفاء بتعديل بعض مواده ' .

ثالثا , مجلس الشوري ' و الافضل ان يكون دوره مقتصرا علي الملفات الضرورية و الا يتوسع في اختصاصه التشريعي , بل ان انتخابات مجلس الشوري القادمة يمكن ان تكون مناسبة جيدة لان تكون هي ذاتها موعد الاستفتاء علي التعديلات الدستورية حال الاتفاق عليها ' .

رابعا , ملف انتخابات مجلس النواب ' وهو من اخطر الملفات المطروحة , ولا مجال لانفراد مجلس الشوري بتمرير القانون منفردا , بل لا بد من التوافق التام علي هذه قواعد واجراءات ودوائر الانتخابات حتي لا نجد انفسنا امام وضع تقاطع فيه المعارضة الانتخابات. ولو حدث هذا فاننا سنعود الي اجواء انتخابات 2010 التي كانت مقدمة لحالة من الاحباط العام التي افضت في النهاية الي ثورة 25 يناير 2011 ' . ومن هنا فلا بد من التاكيد من الآن علي توفير كافة الموارد المالية و البشرية اللازمة كي تخرج الانتخابات في افضل صورة لها تحت اشراف قضائي كامل ومع حق منظمات المجتمع المدني المصرية و الاجنبية للمراقبة ووجود عقوبات حقيقية ضد كل من يخالف القانون.

خامسا , النائب العام ' ربما تكون استقالته من منصبه خطوة مهمة في طريق بناء الثقة بين الرئاسة و السلطة القضائية واول مناسبة لتطبيق نصوص الدستور الجديد التي تغل يد الرئيس عن اختيار النائب العام وانما فقط التصديق علي التعيين ' .

سادسا , الحرب الاعلامية و الصحفية الاهلية تسمم الاجواء اكثر واكثر , حيث يبدو ان التنابز بالالقاب و الشائعات و الاخبار غير الموثقة مؤشرات علي ان كل طرف مستمر في شيطنة الآخر. وهو ما يفتح الباب للتفكير في تركيبة المجلس الوطني للاعلام و الصحافة لانها ستكون مطالبة بوضع المعايير المهنية و الاخلاقية المتعارف عليها عالميا لضبط ايقاع الفضاء الاعلامي و الصحفي.

سابعا , وثائق الازهر , خرج عن الازهر حتي الآن وثيقتان وستخرج الثالثة الخاصة بحقوق المراة قريبا. وهذه الوثائق حظيت وتحظي بتقدير كبير من مؤسسات الدولة ومن القوي السياسية المختلفة علي تنوعها , ولهذا فمن المنطقي ان تعلن الرئاسة و البرلمان تبنيهما لهذه الوثائق باعتبارها اطرا مرجعيا للعمل العام في مصر خلال اتخاذ اي قرارات او تمرير اي قوانين.

ثامنا , توازن السلطات وتعدد مراكز صنع القرار , ليس من مصلحة التحول الديمقراطي في مصر , بل ازعم انه ليس من مصلحة التيار المحافظ دينيا ان تتركز كل السلطات ' رئاسة , شوري , نواب ' في التيار المحافظ دينيا. قطعا هذا امر لا يمكن ضبطه سلفا الا باتفاق بشان توزيع المقاعد علي نحو يضمن التوازن او ان يدرك الناخبون اهمية التوازن بين مكونات السلطة المختلفة.

تاسعا , الملف الاقتصادي , وهو اهم الملفات و الاكثر الحاحا الآن. وقد تبنت جبهة الانقاذ الوطني موقفا وطنيا حين اعلنت استعدادها للدخول في حوار مفتوح حول الملف الاقتصادي مع الرئاسة. وهذا الملف لو نجح التوافق بشانه سيكون نتيجة بداية جيدة للتعاون في الملفات الاخري.

عاشرا , البعد الخارجي , ومحاولة تدويل القضايا المصرية بقرارات داخلية. وهذا خطر لا بد من التحذير منه لان عواقبه اكبر كثيرا من اي عائد محتمل منه.

هذه رءوس موضوعات تصلح ان تكون اطارا واسعا لاي حوار وطني جاد يسعي لراب الصدع وتجسير الفجوة. ' و الله الموفق و المستعان ' .

ليست هناك تعليقات :