المجلس العسكري لن يحاكم مبارك لأنه متورط في موقعة الجمل


منذ تسلم المجلس العسكري لأمور الحكم عقب مغادرة الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى شرم الشيخ و التساؤلات تزيد عن تباطؤ المجلس في محاكمة أركان النظام السابق , و في  أول الأمر لم يكن في وارد محاكمة مبارك الذي أخد تعهدات بعدم محاكمته بناءا على اتفاقات بداية و تهديدات لاحقا وجهها للمجلس , و تشمل التهديدات قضايا فساد عديدة تبدأ بالمشير و لا تنتهي بأصغر عضو في المجلس العسكري , و لكن بعد عودة الشعب للميادين قرر المجلس محاكمة مبارك بعد الاتفاق معه على شكل المحاكمة و التي ستمتص غضب الشعب شيئا فشيئا , مع التعويل على أن الناس ستلتهي بأمورها الحياتية و تنسى استكمال تحقيق أهداف الثورة.


الى هنا الثورة كانت أشبه بمشهد في فيلم أمريكي حيث يقوم شخص عادي بإلقاء القبض على مجرم ثم يفاجئ بشرطي يتقدم نحوه فيمسك بالمجرم و يقول له شكرا انتهت مهمتك الآن  , فيطمئن له و يسلمه المجرم و يشاهده و هو يقوده ويركب معه السيارة و ينطلقان ثم تفاجئ في آخر المشهد بأن المجرم يجلس في مؤخرة السيارة مبتسما و هو يقول لزميله لقد كنت قاسيا بعض الشيء , هذا ما حدث بالضبط في الثورة المصرية.

بالعودة للتهديدات فقد تتعدد التهم التي يمكن أن يهدد بها مبارك أو أفراد نظامه لكن لا تهمة منها لا يستطيع الشعب تجاوزها أو العفو عنها إلا المشاركة قتل المتظاهرين أثناء الثورة و هو الأمر الذي بنى عليه أصلا المجلس العسكري رصيده لذا الشعب , و الذي بالمناسبة شارف على النفاد ان لم تكن كلمة اللواء الفنجري اليوم آخر مكالمة ,  فمثلا إذا كان لواء في المجلس العسكري استغل نفوذه للحصول على قطعة أرض أو امتياز معين هذا أمر و قتل الثوار أمر آخر جدا.

و هنا يجب أن نركز على أمر لم يأخد حقه في النقاش منذ انتهاء الثورة , ففي الحلقة الأخيرة من برنامج شاهد على الثورة الذي يقدمه أحمد منصور على الجزيرة و التي تناولت موقعة الجمل قال عضو ائتلاف الثورة عمرو عز , أن البلطجية من أعضاء الحزب الوطني المنحل ظلوا في انتظار أمر ما حتى أتاهم الأمر بأن ينفذوا الخطة و يطمئنوا الى أن الجيش لن يتدخل , و في معرض كلامه عن الموقعة أضاف عز ناقلا شيئا قال أنه سمعه في الميدان وهو  أن أحد الجنود في الجيش هدد بقتل نفسه و قال لزملائه أنه ان لم يسمح له بوقف البلطجية فأنه سيقتل نفسه , هنا تدخل أحمد منصور و أكد الواقعة و ذكر اسم العنصر الذي قال أنه ضابط و ليس جندي كما نقل لعز.

ليس هذا كل ما حصل بالتأكيد لكنه ما ظهر من موقعة الجمل أما ما خفي من مفاوضات بين جمال و أعضاء المجلس العسكري  لإقناعهم  بالسماح بمواجهة بين الجماهير المؤيدة للنظام و المعارضة , و المبعوث الذي ذهب الأربعاء صباحا للقاء المشير و عاد قبل بدأ المعركة بساعتين للقصر الرئاسي.

لهذه الأسباب بالأساس لا يريد المجلس الاستمرار في محاكمة أفراد النظام السابق و يغدق عليهم بالوعود لأن محاكتهم تعني محاكمة أعضائه لاحقا , الى هنا يبدوا أن الحلول صعبة و شائكة اللهم اذا فعلها المعتصمون في الميدان , فهل يرفع المعتصمون في الميدان شعارا يمكن أن ينجح الثورة و ينقدها و يحل كل مشاكلها , هذا الشعار هو ' إحنا مسامحينك يا مشير ' لأنهم إن لم يفعلوا لن يتغير شيء , فلا الشعب سيسقط , لا سمح الله  , و لا الجيش أيضا.

ليست هناك تعليقات :