السيدات والسادة الحضور : إن العنوان الموضوعي الذي تم اختياره لقمتنا هذه هو ' الحوكمة ' العالمية المشتركة وعلاقتها بالسلام الدولي , هذا العنوان يعكس بوضوح رؤية يتعين أن تلتف حولها حركتنا بكل قوة , ونحن نرفع شعارنا نحو عالم اكثر عدلا , هل يمكن ان يتحقق هذا الشعار؟ وان يتحول إلي واقع هذا ما نسعي اليه وهذا ما نصر عليه , وهذا ما نتحرك من اجله جميعا , عازمين علي ان نكون دائما طرفا فاعلا في النظام الدولي وادارته.
ان مصر الجديدة بعد الثورة المباركة في 25 يناير 2011 تنشد نظاما عالميا عادلا يخرج الدول النامية من من دائرة الفقر والتبعية والتهميش إلي دائرة الرخاء والريادة والقوة والمشاركة الحقيقية في الشأن العالمي وهو الأمر الذي لن يتحقق بغير الوصول إلي قناعة دولية بضرورة تطبيق المباديء الديمقراطية علي النظام الدولي والتعددية علي منظومته السياسية فلم يعد أبدا مقبولا ان نحترم اساسيات الديمقراطية علي مستوي الدولة الواحدة ونلفظها علي المستوي الدولي بين الدول بعضها وبعض ولم يعد مقبولا أيضا ان نتطلع إلي مباديء التعددية وننحيها جانبا في ادارة العلاقات الدولية.
ومن هنا وبهذه المعاني والارادة والنظرة الواعية للمستقيل فان مصر تؤمن بأن احدي الركائز الاساسية لهذا النظام الدولي العادل الجديد الذي نريده تكمن في الاساس في تعزيز مساهمة الدول النامية في ادارة واصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية لضمان عدالة المشاركة في صنع القرار وصياغة التوجهات علي الساحة الدولية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا , ولعل الخطو الأولي في تحقيق هذه الهدف هي اصلاح وتوسيع مجلس الأمن بصورة شاملة ليكون أكثر تمثيلا للنظام العالمي القائم في القرن الواحد والعشرين وليس انعكاسا لما كان عليه الوضع في القرن الماضي وبحيث تكون قراراته أكثر مصداقية فلم يعد مقبولا علي سبيل المثال استمرار الظلم التاريخي الواقع علي إفريقيا جراء عدم تمثيلها بفئة العضوية الدائمة بمجلس الأمن بل وبضعف تمثيلها بالعضوية الغير دائما.
رغم أن الكثير من القضايا المثارة علي أجندة مجلس الأمن الدولي تتعلق بالقارة الإفريقية والبتوازي ايضا علينا تفعيل دور الجمعية العامة للامم المتحدة وزيادة مساهماتها في قضايا السلم والأمن الدوليين باعتبارها الجهاز الأكثر لدول العالم والشعوب والمؤسسة الأكثر تعبيرا عن رأي المجتمع الدولي , وقد شهدنا خلال الأشهر الماضية نماذج عدة لأهمية اضطلاع هذا الجهاز بدور أكثر فاعلية عندما شلت أيدي مجلس الأمن في معالجة العديد من الأزمات بسبب حق الفيتو الذي يمنع الحلول الناجعة لتلك المشكلات , ولعل آخر تلك المشكلات التي مازالت تدمي قلوبنا جميعا الأزمة السورية.
السيدات والسادة : إن القضية الفلسطينية كانت منذ بداية حركة عدم الانحياز علي راس اولوياتها وستظل كذلك إلي ان يتم التواصل إلي حل عادل وشامل لها يضمن الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف يجعلها فقط للشعب الفلسطيني , حق الشعب الفلسطينيي في تقرير مصيره بارادته واقامة دولته الحرة بارادة كل ابنائه داخل وخارج الارض الفلسطينية.
واليوم أيها الأخوة , نحن مطالبين باستمرار الوقوف بجانب هذا الحق وتوفير الدعم السياسي وغيره من أنواع الدعم اللازم لتحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية داخل الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية بالمنظمة وتسليط الضوء علي ما يعانيه هذا الشعب وخاصة سجنائه , من ظروف صعبة يفرضها الاحتلال تتنافي وكل أعراف ومباديء القانون الدولي والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان فضلا عن فريضة السماء أن يكون الناس أحرارا في أوطانهم وألا يطغي عليهم أحد.
وهنا أود أن أشيي إلي البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لمكتب تنسيق الحركة في شرم الشيخ في شهر مايو الماضي حول السجناء الفلسطينيين والذي أبرز الأوضاع المؤسفة للاسري الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية وأن الحركة تتضامن مع نضالهم الشريف ومقاومتهم للاحتلال.
ومن جانبها سوف تدعم مصر أي تحرك فلسطيني في الجمعية العامة أو مجلس الأمن للانضمام للامم المتحدة إذا ماقررت القيادة الفسطينية ذلك , وسنتستمر في رعاية المصالحة الفلسطينية لدعم وحدة الصف الفلسطيني.
ومن هنا أحث الاخوة الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم علي ان يتموا المصالحة وان ينتقلوا إلي تنفيد مات تمت التوصل اليه مؤخرا دون الالتفات إلي خلافات ضيقة في ما بينهم حتي يمكنهم التركيز علي قضيتهم الحقيقية وهي مقاومة الاحتلال والتحرر منه.
ولا يسعني أن أغض الطرف عن الإجراء الإسرائيلي الأخير بمنع بعض وزراء دول الحركة من الدخول إلي رام الله في الاجتماع الوزاري الطاريء في 5 أغسطس الماضي وهو الاجراء الذي استنكرته مصر ودول حركة عدم الانحياز.
السيدات والسادة : إن تضامنا مع نضال أبناء سوريا الحبيبة ضد نظام قمعي فقد شرعيته هو واجب أخلاقي بمثل ماهو ضرورة سياسية واستراتيجية ينبع من إيماننا بمستقبل قادم لسوريا الحرة الأبية وعلينا جميعا ان نعلن دعمنا الكامل غير المنقوص لدفاع طلاب الحرية والعادلة في سوريا وان نترجم تعاطفنا هذا إلي رؤية سياسية واضحة تدعم الانتقال السلمي إلي نظام حكم ديمقراطي يعكس رغبات الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة , وفي نفس الوقت يحفظ سوريا من الدخول إلي دائرة الحرب الاهلية أو السقوط في هوية التقسيم والصدام الطائفي.
ومن هنا تاتي اهمية توحيد صفوف المعارضة بما يؤمن مصالح كل اطياف المجتمع السوري بدون تفرقة أو تمييز ويحفظ الوحدة والسلامة الاقليمية لهذه الدولة الشقيقة وهذا الشعب الحبيب , وأن مصر علي أتم استعداد للتعاون مع كل الأطراف سعيا إلي حقن الدماء والاتفاق علي رؤية واضحة للمباديء التي ستقوم عليها سوريا الحرة الجديدة تدشينا لمرحلة بناء ونهوض يطوق اليها كل سوري مخلص لوطنه وشعبه وتاريخه.وقد تقدمت مصر بمبادرتها في هذا الشأن في مؤتمر مكة في آخر رمضان الماضي وتدعو الأطراف الفاعلة لأخذ الخطوات اللازمة لايجاد الحل المناسب للخروج من هذه المحنة التي يعاني منها الشعب السوري أن نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا , وعلينا أن ندرك أن هذا الدم وأوليائه لا يمكن ان يقف أو يتوقف بغير تدخل فاعل منا جميعا لوقف هذا النزيف.
السيدات والسادة نواجه جميعا تحديات اضافية اخري تتطلب منا تعزيز اواصر التعاون بين دولنا لتحقيق تطلعات شعوبنا المشتركة فعلي الرغم من الدور المحوري لحركة عدم الانحياز في مؤتمر مراجعة معاهدة منع الاسلحة النووية عام 2010 في اعتماد 4 خطط عمل حين اذن من بينها خطة عمل بشأن الشرق الأوسط تضمنت خطوات محددة لعقد مؤتمر دولي في نهاية العام الجاري لاخلاء المنطقة كل المنطقة من السلاح النووي وكافة اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط علي الرغم من هذا الاتفاق إلا اننا لازال امامنا تحديات جمة في سبيل تحقيق الاهداف وتحقيق عالمية معاهدة منع الانتشار النووي بحيث تنطبع علي الجميع بما في ذلك منطقة الشرق الاوسط التي انضمت كل دولها إلي المعاهدة باستثناء اسرائيل.
وعلينا ايضا في نفس المقام الحفاظ علي موقفنا الثابت , وهذا ايضا موقف مصر معكم بالتمسك بحق الاستخدام السلمي بالطاقة النووية مع الاحترام الكامل بالالتزمات الدولية التي تفرضها معاهدة منع الانتشار النووي في هذا المجال وعلي المستويين الاقتصادي والاجتماعي يتعين علينا ايضا الاستمرار في تفعيل التنسيق بين حركة عدم الانحياز ومجموعة ال 77 والصين لتحقيق الاهداف المشتركة للدول النامية في مختلف المجالات بما يعزز التعاون بين دول الجنوب ومواصلة الحوار مع شركائها الدوليين والاخرين من جانب اخر.
وعلينا ايضا التركيز علي تنفيذ ما تحقق من انجازات في مجال تنفيذ اهداف الالفية والبناء علي نتائج مؤتمر ' ريو + 20 ' الاخير في البرازيل وتحقيق التوازن المطلوب والحفاظ علي قواعد التعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة وتوفير مناخ دولي يدعم جهود تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتنماعية الشاملة بالاضافة إلي تكثيف الاهتمام بقضايا الشباب لتحقيق تطلعاتهم إلي مستقبل افضل ومواصلة جهود تمكين المراة ومنع كافة اشكال التمييز ضدها.
السيدات والسادة لقد ارتبط نجاح حركة عدم الانحياز بوحدة مواقفها واحترامها للتنوع بين اعضائها مما عزز علي قدرتها علي التفاعل المستمر مع التغيرات الدولية دون التخلي عن ثوابت الحركة , وبات علينا اليوم اكثر من اي وقت مضي ان نتمسك بمباديء الحركة واهدافها وان نترجم الزيادة العددية للدول الاعضاء إلي زيادة نوعية تتناسب مع قدرتها في التاثير في الاحداث العالمية وادارة شئون العالم.
وقد حملت مصر هذه الرسالة خلال الاعوام الثلاثة الماضية بكل امانه ولم تدخر جهدا في سبيل الدفاع عن مصالح دول الحركة علي الرغم مما كانت تعاني منه مصر في هذه الاونة والحفاظ علي تماسكهم في التعمل مع احداث وتغيرات فارقة حدثت خلال السنوات الثلاثة الماضية.
واليوم جئنا هنا لنسلم رئاسة الحركة من مصر للجمهورية الاسلامية الايرانية الشقيقة وكلنا امل علي قدرتها في قيادة الحركة علي نحو يحافظ علي تماسكها ويدعم ويقوي دورها علي الساحة الدولية في اطار من الموضوعية الشفاية والواقعية وبما يساهم في البناء علي الانجازات التي تحققت علي مدار نصف قرن من تاريخ الحركة.
وفي نفس الوقت فان مصر الثورة ستمد يدها بكل اخلاص للتعاون والتواصل مع جميع اعضاء الحركة وستظل مصر دائما في طليعة بذل الجهود الدولية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة لجميع الشعوب وسنحافظ علي التزامنا بدعم الحركة للاضطلاع بدورها المشهود لتحقيق السلام الدائم الشامل العادل , والمشاركة الفاعلة في الحوكمة العالمية من اجل الوصول إلي نظام دولي افضل اكثر عدلا يعبر عن مصالح الجميع بصورة متوازنة دون مبالغة في مراعاة البعض او تفريط في حقوق البعض الاخر.
ايها الاخوة الحضور جميعا من هذا المكان احيكم وانا اختم كلمتي واشكركم , واشكر الجمهورية الاسلامية الايرانية علي هذا الاستضافة , واود مع نهاية كلمتي ان اقدم تقريرا عن الاداء الخاص بانشطة رئاسة مصر لحركة عدم الانحياز .
السيد الرئيس محمود احمدي نجاد رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية السادة رؤساء الدول والحكومات السادة رؤساء الوفودو والسادة الحضور ' يسعدني ان اقدم لمؤتمر القمة 16 لحركة عدم الانحياز تقرير اداء مفصل لنشاط الرئاسة المصرية للحركة يتضمن ما تم تنفيذه من خطة عمل شرم الشيخ منذ انعقاد مؤتمر القمة الخامس عشر للحركة في مدينة شرم الشيخ في يوليو عام 2009 وحتي انعقاد قمتنا اليوم , ويعكس التقرير الوارد جميع انشطة حركة عدم الانحياز في المحافل الدولية المختلفة تنفيذا لجميع الوثائق الصادرة عن قمة شرم الشيخ وعلي رأسها الوثيقة الختامية للقمة التي تتضمن المواقف المتفق عليها بين الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز تجاه الموضوعات ذات الاهتمام المشترك لدولنا علي المستوي الدولي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ولا يفوتني التأكيد علي نجاح رئاسة الحركة قدر المستطاع في تنفيذ خطة العمل التي لم يكن جهدا فرديا من جانب مصر فقط وانما جاء نتيجة تعاون وتضافر جميع الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز ودعمهم المتواصل بدور الرئاسة من اجل تعظيم قدرة الحركة علي التعامل مع المتغيرات والمستجدات العالمية وعلي مواجهة الازمات والتحديات وعلي رسم رؤية واضحة للمستقبل تتصف بالاستمرارية والتطور الايجابي الفعال دون التخلي مباديء الحركة او اهدافها .
لقد ساهم الاداء المتميز لمكتب تنسيق حركة عدم الانحياز في نيويورك بما في ذلك مجموعات العمل المنبثقة عنه فضلا عن التنسيق الفعال مع تجمعات دول الحركة في مختلف المنظمات الدولية ذلك في تمكين الحركة من التحدث بصوت واحد الاستجابة بفاعلية لتطورات التي طرات باستمرار علي الساحة الدولية.
ويوضح التقرير ايضا مختلف الانشطة التي اضطلعت بها رئاسة مصر للحركة تنفيذا لخارطة الطريق التي وضعتها قمة شرم الشيخ بشان التعامل مع جميع القضايا المعاصرة بداية بموضوعات نزع السلاح والامن الدولي وحفظ وبناء السلام وحقوق الانسان والحريات الاساسية بما في ذلك حق الشعوب في تقرير مصيرها ولا سيما دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بالاضافة إلي العمل علي احلال السلام العادل الشامل في منطقة الشرق الاوسط هذا مرورا بالموضوعات المرتبطة باصلاح الاجهزة الرئيسية للامم المتحدة لجعلها اكثر تمثيلا وديمقراطية مثل تفعيل دور الجمعية العامة للامم المتحدة وتوسيع واصلاح مجلس الأمن وتعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي وصولا إلي قضايا التنمية وتحقيق اهداف الالفية وتمكين المراة , واخيرا مكافحة الارهاب الدولي والاتجار في البشر وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات والاديان .
ويتضمن التقرير ايضا نشاط الرئاسة في تنفيذ الاعلان الخاص بانهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر المفروض من الولايات المتحدة الامريكية علي كوبا , كما يتضمن تنفيذ الاعلان الخاص باعتبار يوم 18 يوليو من كل عام يوما عالميا للاحتفال بانجازات الرئيس نيلسون منديلا الذي توج بنجاح الحركة في دفع الجمعية العامة للامم المتحدة لاعتماد قرار عالمي بهذا المعني بتوافق الاراء في دورتها الرابعة والستين عام 2009 تقديرا لجهود الرئيس منديلا ودوره القيادي في القضاء علي العنصرية والترويج لثقافة السلام.
وختاما ايضا يؤكد التقرير اهمية استمرار التنسيق والتعاون بين حركة عدم الانحياز ومجموعة ال77 والصين اللذين يمثلان اكبر تجمعان للدول النامية علي الساحة السياسية والاقتصادية.
وفي نهاية كلمتي اود ان اؤكد لكم مجددا استمرار مصر معكم في بذل الجهود والتنسيق مع رئاسة إيران الشقيقة حركة دول عدم الانحياز في السنوات القادمة والرئاسات التي تليها ومع جميع الدول الاعضاء للبناء مع حققناها سويا منذ نشاة الحركة علي مدار اكثر من 50 عاما.
وانني علي ثقة تامة بأن الرئاسة الايرانية سوف تمضي بنجاح في تنفيذ خطة العمل التي ستصدر عن قمتنا هذه تحقيقا لاهداف وتطلعات شعوبنا نحو مستقبل افضل لهذه الشعوب ولكل شعوب العالم وتضامنا اكبر ونجاحا اوفر.
ان مصر الجديدة بعد الثورة المباركة في 25 يناير 2011 تنشد نظاما عالميا عادلا يخرج الدول النامية من من دائرة الفقر والتبعية والتهميش إلي دائرة الرخاء والريادة والقوة والمشاركة الحقيقية في الشأن العالمي وهو الأمر الذي لن يتحقق بغير الوصول إلي قناعة دولية بضرورة تطبيق المباديء الديمقراطية علي النظام الدولي والتعددية علي منظومته السياسية فلم يعد أبدا مقبولا ان نحترم اساسيات الديمقراطية علي مستوي الدولة الواحدة ونلفظها علي المستوي الدولي بين الدول بعضها وبعض ولم يعد مقبولا أيضا ان نتطلع إلي مباديء التعددية وننحيها جانبا في ادارة العلاقات الدولية.
ومن هنا وبهذه المعاني والارادة والنظرة الواعية للمستقيل فان مصر تؤمن بأن احدي الركائز الاساسية لهذا النظام الدولي العادل الجديد الذي نريده تكمن في الاساس في تعزيز مساهمة الدول النامية في ادارة واصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية لضمان عدالة المشاركة في صنع القرار وصياغة التوجهات علي الساحة الدولية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا , ولعل الخطو الأولي في تحقيق هذه الهدف هي اصلاح وتوسيع مجلس الأمن بصورة شاملة ليكون أكثر تمثيلا للنظام العالمي القائم في القرن الواحد والعشرين وليس انعكاسا لما كان عليه الوضع في القرن الماضي وبحيث تكون قراراته أكثر مصداقية فلم يعد مقبولا علي سبيل المثال استمرار الظلم التاريخي الواقع علي إفريقيا جراء عدم تمثيلها بفئة العضوية الدائمة بمجلس الأمن بل وبضعف تمثيلها بالعضوية الغير دائما.
رغم أن الكثير من القضايا المثارة علي أجندة مجلس الأمن الدولي تتعلق بالقارة الإفريقية والبتوازي ايضا علينا تفعيل دور الجمعية العامة للامم المتحدة وزيادة مساهماتها في قضايا السلم والأمن الدوليين باعتبارها الجهاز الأكثر لدول العالم والشعوب والمؤسسة الأكثر تعبيرا عن رأي المجتمع الدولي , وقد شهدنا خلال الأشهر الماضية نماذج عدة لأهمية اضطلاع هذا الجهاز بدور أكثر فاعلية عندما شلت أيدي مجلس الأمن في معالجة العديد من الأزمات بسبب حق الفيتو الذي يمنع الحلول الناجعة لتلك المشكلات , ولعل آخر تلك المشكلات التي مازالت تدمي قلوبنا جميعا الأزمة السورية.
السيدات والسادة : إن القضية الفلسطينية كانت منذ بداية حركة عدم الانحياز علي راس اولوياتها وستظل كذلك إلي ان يتم التواصل إلي حل عادل وشامل لها يضمن الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف يجعلها فقط للشعب الفلسطيني , حق الشعب الفلسطينيي في تقرير مصيره بارادته واقامة دولته الحرة بارادة كل ابنائه داخل وخارج الارض الفلسطينية.
واليوم أيها الأخوة , نحن مطالبين باستمرار الوقوف بجانب هذا الحق وتوفير الدعم السياسي وغيره من أنواع الدعم اللازم لتحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية داخل الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية بالمنظمة وتسليط الضوء علي ما يعانيه هذا الشعب وخاصة سجنائه , من ظروف صعبة يفرضها الاحتلال تتنافي وكل أعراف ومباديء القانون الدولي والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان فضلا عن فريضة السماء أن يكون الناس أحرارا في أوطانهم وألا يطغي عليهم أحد.
وهنا أود أن أشيي إلي البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لمكتب تنسيق الحركة في شرم الشيخ في شهر مايو الماضي حول السجناء الفلسطينيين والذي أبرز الأوضاع المؤسفة للاسري الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية وأن الحركة تتضامن مع نضالهم الشريف ومقاومتهم للاحتلال.
ومن جانبها سوف تدعم مصر أي تحرك فلسطيني في الجمعية العامة أو مجلس الأمن للانضمام للامم المتحدة إذا ماقررت القيادة الفسطينية ذلك , وسنتستمر في رعاية المصالحة الفلسطينية لدعم وحدة الصف الفلسطيني.
ومن هنا أحث الاخوة الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم علي ان يتموا المصالحة وان ينتقلوا إلي تنفيد مات تمت التوصل اليه مؤخرا دون الالتفات إلي خلافات ضيقة في ما بينهم حتي يمكنهم التركيز علي قضيتهم الحقيقية وهي مقاومة الاحتلال والتحرر منه.
ولا يسعني أن أغض الطرف عن الإجراء الإسرائيلي الأخير بمنع بعض وزراء دول الحركة من الدخول إلي رام الله في الاجتماع الوزاري الطاريء في 5 أغسطس الماضي وهو الاجراء الذي استنكرته مصر ودول حركة عدم الانحياز.
السيدات والسادة : إن تضامنا مع نضال أبناء سوريا الحبيبة ضد نظام قمعي فقد شرعيته هو واجب أخلاقي بمثل ماهو ضرورة سياسية واستراتيجية ينبع من إيماننا بمستقبل قادم لسوريا الحرة الأبية وعلينا جميعا ان نعلن دعمنا الكامل غير المنقوص لدفاع طلاب الحرية والعادلة في سوريا وان نترجم تعاطفنا هذا إلي رؤية سياسية واضحة تدعم الانتقال السلمي إلي نظام حكم ديمقراطي يعكس رغبات الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة , وفي نفس الوقت يحفظ سوريا من الدخول إلي دائرة الحرب الاهلية أو السقوط في هوية التقسيم والصدام الطائفي.
ومن هنا تاتي اهمية توحيد صفوف المعارضة بما يؤمن مصالح كل اطياف المجتمع السوري بدون تفرقة أو تمييز ويحفظ الوحدة والسلامة الاقليمية لهذه الدولة الشقيقة وهذا الشعب الحبيب , وأن مصر علي أتم استعداد للتعاون مع كل الأطراف سعيا إلي حقن الدماء والاتفاق علي رؤية واضحة للمباديء التي ستقوم عليها سوريا الحرة الجديدة تدشينا لمرحلة بناء ونهوض يطوق اليها كل سوري مخلص لوطنه وشعبه وتاريخه.وقد تقدمت مصر بمبادرتها في هذا الشأن في مؤتمر مكة في آخر رمضان الماضي وتدعو الأطراف الفاعلة لأخذ الخطوات اللازمة لايجاد الحل المناسب للخروج من هذه المحنة التي يعاني منها الشعب السوري أن نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا , وعلينا أن ندرك أن هذا الدم وأوليائه لا يمكن ان يقف أو يتوقف بغير تدخل فاعل منا جميعا لوقف هذا النزيف.
السيدات والسادة نواجه جميعا تحديات اضافية اخري تتطلب منا تعزيز اواصر التعاون بين دولنا لتحقيق تطلعات شعوبنا المشتركة فعلي الرغم من الدور المحوري لحركة عدم الانحياز في مؤتمر مراجعة معاهدة منع الاسلحة النووية عام 2010 في اعتماد 4 خطط عمل حين اذن من بينها خطة عمل بشأن الشرق الأوسط تضمنت خطوات محددة لعقد مؤتمر دولي في نهاية العام الجاري لاخلاء المنطقة كل المنطقة من السلاح النووي وكافة اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط علي الرغم من هذا الاتفاق إلا اننا لازال امامنا تحديات جمة في سبيل تحقيق الاهداف وتحقيق عالمية معاهدة منع الانتشار النووي بحيث تنطبع علي الجميع بما في ذلك منطقة الشرق الاوسط التي انضمت كل دولها إلي المعاهدة باستثناء اسرائيل.
وعلينا ايضا في نفس المقام الحفاظ علي موقفنا الثابت , وهذا ايضا موقف مصر معكم بالتمسك بحق الاستخدام السلمي بالطاقة النووية مع الاحترام الكامل بالالتزمات الدولية التي تفرضها معاهدة منع الانتشار النووي في هذا المجال وعلي المستويين الاقتصادي والاجتماعي يتعين علينا ايضا الاستمرار في تفعيل التنسيق بين حركة عدم الانحياز ومجموعة ال 77 والصين لتحقيق الاهداف المشتركة للدول النامية في مختلف المجالات بما يعزز التعاون بين دول الجنوب ومواصلة الحوار مع شركائها الدوليين والاخرين من جانب اخر.
وعلينا ايضا التركيز علي تنفيذ ما تحقق من انجازات في مجال تنفيذ اهداف الالفية والبناء علي نتائج مؤتمر ' ريو + 20 ' الاخير في البرازيل وتحقيق التوازن المطلوب والحفاظ علي قواعد التعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة وتوفير مناخ دولي يدعم جهود تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتنماعية الشاملة بالاضافة إلي تكثيف الاهتمام بقضايا الشباب لتحقيق تطلعاتهم إلي مستقبل افضل ومواصلة جهود تمكين المراة ومنع كافة اشكال التمييز ضدها.
السيدات والسادة لقد ارتبط نجاح حركة عدم الانحياز بوحدة مواقفها واحترامها للتنوع بين اعضائها مما عزز علي قدرتها علي التفاعل المستمر مع التغيرات الدولية دون التخلي عن ثوابت الحركة , وبات علينا اليوم اكثر من اي وقت مضي ان نتمسك بمباديء الحركة واهدافها وان نترجم الزيادة العددية للدول الاعضاء إلي زيادة نوعية تتناسب مع قدرتها في التاثير في الاحداث العالمية وادارة شئون العالم.
وقد حملت مصر هذه الرسالة خلال الاعوام الثلاثة الماضية بكل امانه ولم تدخر جهدا في سبيل الدفاع عن مصالح دول الحركة علي الرغم مما كانت تعاني منه مصر في هذه الاونة والحفاظ علي تماسكهم في التعمل مع احداث وتغيرات فارقة حدثت خلال السنوات الثلاثة الماضية.
واليوم جئنا هنا لنسلم رئاسة الحركة من مصر للجمهورية الاسلامية الايرانية الشقيقة وكلنا امل علي قدرتها في قيادة الحركة علي نحو يحافظ علي تماسكها ويدعم ويقوي دورها علي الساحة الدولية في اطار من الموضوعية الشفاية والواقعية وبما يساهم في البناء علي الانجازات التي تحققت علي مدار نصف قرن من تاريخ الحركة.
وفي نفس الوقت فان مصر الثورة ستمد يدها بكل اخلاص للتعاون والتواصل مع جميع اعضاء الحركة وستظل مصر دائما في طليعة بذل الجهود الدولية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة لجميع الشعوب وسنحافظ علي التزامنا بدعم الحركة للاضطلاع بدورها المشهود لتحقيق السلام الدائم الشامل العادل , والمشاركة الفاعلة في الحوكمة العالمية من اجل الوصول إلي نظام دولي افضل اكثر عدلا يعبر عن مصالح الجميع بصورة متوازنة دون مبالغة في مراعاة البعض او تفريط في حقوق البعض الاخر.
ايها الاخوة الحضور جميعا من هذا المكان احيكم وانا اختم كلمتي واشكركم , واشكر الجمهورية الاسلامية الايرانية علي هذا الاستضافة , واود مع نهاية كلمتي ان اقدم تقريرا عن الاداء الخاص بانشطة رئاسة مصر لحركة عدم الانحياز .
السيد الرئيس محمود احمدي نجاد رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية السادة رؤساء الدول والحكومات السادة رؤساء الوفودو والسادة الحضور ' يسعدني ان اقدم لمؤتمر القمة 16 لحركة عدم الانحياز تقرير اداء مفصل لنشاط الرئاسة المصرية للحركة يتضمن ما تم تنفيذه من خطة عمل شرم الشيخ منذ انعقاد مؤتمر القمة الخامس عشر للحركة في مدينة شرم الشيخ في يوليو عام 2009 وحتي انعقاد قمتنا اليوم , ويعكس التقرير الوارد جميع انشطة حركة عدم الانحياز في المحافل الدولية المختلفة تنفيذا لجميع الوثائق الصادرة عن قمة شرم الشيخ وعلي رأسها الوثيقة الختامية للقمة التي تتضمن المواقف المتفق عليها بين الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز تجاه الموضوعات ذات الاهتمام المشترك لدولنا علي المستوي الدولي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ولا يفوتني التأكيد علي نجاح رئاسة الحركة قدر المستطاع في تنفيذ خطة العمل التي لم يكن جهدا فرديا من جانب مصر فقط وانما جاء نتيجة تعاون وتضافر جميع الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز ودعمهم المتواصل بدور الرئاسة من اجل تعظيم قدرة الحركة علي التعامل مع المتغيرات والمستجدات العالمية وعلي مواجهة الازمات والتحديات وعلي رسم رؤية واضحة للمستقبل تتصف بالاستمرارية والتطور الايجابي الفعال دون التخلي مباديء الحركة او اهدافها .
لقد ساهم الاداء المتميز لمكتب تنسيق حركة عدم الانحياز في نيويورك بما في ذلك مجموعات العمل المنبثقة عنه فضلا عن التنسيق الفعال مع تجمعات دول الحركة في مختلف المنظمات الدولية ذلك في تمكين الحركة من التحدث بصوت واحد الاستجابة بفاعلية لتطورات التي طرات باستمرار علي الساحة الدولية.
ويوضح التقرير ايضا مختلف الانشطة التي اضطلعت بها رئاسة مصر للحركة تنفيذا لخارطة الطريق التي وضعتها قمة شرم الشيخ بشان التعامل مع جميع القضايا المعاصرة بداية بموضوعات نزع السلاح والامن الدولي وحفظ وبناء السلام وحقوق الانسان والحريات الاساسية بما في ذلك حق الشعوب في تقرير مصيرها ولا سيما دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بالاضافة إلي العمل علي احلال السلام العادل الشامل في منطقة الشرق الاوسط هذا مرورا بالموضوعات المرتبطة باصلاح الاجهزة الرئيسية للامم المتحدة لجعلها اكثر تمثيلا وديمقراطية مثل تفعيل دور الجمعية العامة للامم المتحدة وتوسيع واصلاح مجلس الأمن وتعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي وصولا إلي قضايا التنمية وتحقيق اهداف الالفية وتمكين المراة , واخيرا مكافحة الارهاب الدولي والاتجار في البشر وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات والاديان .
ويتضمن التقرير ايضا نشاط الرئاسة في تنفيذ الاعلان الخاص بانهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر المفروض من الولايات المتحدة الامريكية علي كوبا , كما يتضمن تنفيذ الاعلان الخاص باعتبار يوم 18 يوليو من كل عام يوما عالميا للاحتفال بانجازات الرئيس نيلسون منديلا الذي توج بنجاح الحركة في دفع الجمعية العامة للامم المتحدة لاعتماد قرار عالمي بهذا المعني بتوافق الاراء في دورتها الرابعة والستين عام 2009 تقديرا لجهود الرئيس منديلا ودوره القيادي في القضاء علي العنصرية والترويج لثقافة السلام.
وختاما ايضا يؤكد التقرير اهمية استمرار التنسيق والتعاون بين حركة عدم الانحياز ومجموعة ال77 والصين اللذين يمثلان اكبر تجمعان للدول النامية علي الساحة السياسية والاقتصادية.
وفي نهاية كلمتي اود ان اؤكد لكم مجددا استمرار مصر معكم في بذل الجهود والتنسيق مع رئاسة إيران الشقيقة حركة دول عدم الانحياز في السنوات القادمة والرئاسات التي تليها ومع جميع الدول الاعضاء للبناء مع حققناها سويا منذ نشاة الحركة علي مدار اكثر من 50 عاما.
وانني علي ثقة تامة بأن الرئاسة الايرانية سوف تمضي بنجاح في تنفيذ خطة العمل التي ستصدر عن قمتنا هذه تحقيقا لاهداف وتطلعات شعوبنا نحو مستقبل افضل لهذه الشعوب ولكل شعوب العالم وتضامنا اكبر ونجاحا اوفر.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق