في حوار مع صحيفة ' نيويورك تايمز ' الامريكية عشية رحلته الاولي الي الولايات المتحدة كاول رئيس مصري منتخب , قال الرئيس محمد مرسي ان الولايات المتحدة عليها ان تغير نهجها في التعامل مع العالم العربي , و ان تظهر المزيد من الاحترام لقيمه , و مساعدة الفلسطينيين في بناء دولتهم , و ذلك اذا ارادت التغلب علي عقود من الغضب المكتوم .
و استغرق اللقاء الصحفي المطول 90 دقيقة اجراه الصحفيان ' ديفيد كيركباتريك ' و ' ستيفن ايرلانجر ' و حاول الرئيس خلاله تقديم نفسه الي الراي العام الامريكي و تعديل شروط العلاقة بين مصر و الولايات المتحدة عقب الاطاحة بالرئيس مبارك ' المستبد ' علي حد وصف الصحيفة , و لكن في الوقت نفسه الحليف لواشنطن .
و قالت الصحيفة ان الرئيس مرسي صرح بان الامر يرجع الي واشنطن اذا ارادت اصلاح العلاقات بين العالم العربي , وتنشيط تحالفها مع مصر التي تعتبر ركيزة الاستقرار الاقليمية .
واكد انه : ' اذا ارادت واشنطن من مصر احترام معاهدتها مع اسرائيل , فعليها ايضا الوفاء بتعهداتها باقامة ' حكم ذاتي فلسطيني ' . واكد ضرورة احترام الولايات المتحدة ' تاريخ العالم العربي وثقافته , حتي عندما يتعارض مع القيم الغربية ' .
الرئيس مرسي الذي سافر الي نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة , يواجه لحظة حرجة حيث الضغوط السياسية في مصر , فعليه اثبات استقلاله عن جماعة الاخوان المسلمين , و اثبات للغرب ان مصر في ظل الحكم الاسلامي ستظل شريكا مستقرا .
فالرئيس مرسي الذي مازال مكتبه يحتوي علي لوحات سلفه مبارك قال ان الولايات المتحدة عليها الا تتوقع ان تعيش مصر وفقا لقواعدها , و قال : ' اذا اردت ان تحكم علي اداء المصريين وفقا للمعايير الثقافية الالمانية او الصينية او الامريكية فلا مجال للحكم ' مضيفا : ' عندما يقرر المصريون شيئا , فمن المحتمل الا يتناسب مع الولايات المتحدة , وعندما يقرر الامريكيون شيئا , فقد لا يتناسب مع مصر ' واضاف : ' ان مصر لن تكون معادية للغرب , ولكنها لن تكون طيعة للغرب مثل ايام مبارك ' .
و قال : ان ' الادارات الامريكية المتعاقبة اشترت كراهية شعوب المنطقة باموال دافعي الضرائب بدعمها الحكومات الديكتاتورية ضد المعارضة الشعبية ودعمت اسرائيل ضد الفلسطينيين ' .
و ذكرت الصحيفة الامريكية ان الرئيس مرسي سعي في البداية الي لقاء الرئيس الامريكي باراك اوباما في البيت الابيض خلال زيارته لنيويورك و لكن طلبه قوبل ببرود من الادارة الامريكية , بحسب مساعدي الرئيسين , و قد وضع مرسي في الاعتبار تعقيدات الانتخابات الامريكية و لقاء اوباما لرئيس مصر اسلامي لذلك سحب طلبه .
و كان اوباما قد قال عقب احداث السفارة الامريكية في حوار تليفزيوني : ' ان مصر لا تعتبر دولة حليفة و لا دولة عدوة ايضا ' و بسؤال الصحيفة للرئيس مرسي ما اذا كانت الولايات المتحدة دولة حليفة لمصر رد الرئيس مبتسما علي خلفية تصريحات اوباما : ' هذا يعتمد علي تعريف مصطلح حليف ' , و لكنه قال كنت اتصور ان الدولتين ' صديقتان حقيقيتان ' .
و عقد اللقاء الصحفي في القصر الرئاسي المزخرف الذي افتتحه مبارك منذ ثلاثة عقود , في عالم مخالف تماما عن قرية الرئيس مرسي التي نشا فيها بالدلتا , ومغاير ايضا عن زنزانة السجن التي اعتقله فيها نظام الرئيس مبارك لانتمائه لجماعة الاخوان المسلمين . وبعد ثلاثة اشهر من ادائه اليمين الدستورية , التغيير الملحوظ علي المكتب الرئاسي هو لوحة علي مكتبه مكتوب عليها الآيه القرآنية : ' واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ' , سورة البقرة .
و في الحوار عندما قال المترجم ان الجنرالات قرروا الخروج من الحياة السياسية في مصر علي الفور , و صحح مرسي و قال : ' لا , لا , انهم ليسوا من قرر الخروج , انا من اتخذت القرار , لقد كانت هذه رغبة الشعب المصري من خلال الرئيس المنتخب , اليس كذلك ؟ ' , و اضاف : ' رئيس الجمهورية هو القائد الاعلي للقوات المسلحة , مصر الآن دولة مدنية وليست دينية ولا عسكرية دولة دستورية حديثة حرة ' .
و اشاد الرئيس مرسي بالرئيس اوباما بتحركة ' السريع و الحازم ' بدعم ثورات الربيع العربي وقال : ' اعتقد ان الامريكيين دعموا حق شعوب المنطقة بالتمتع بنفس الحرية التي لدي الامريكيين ' . وقال ان العرب و الامريكيين ' اشتركوا في نفس الهدف , وهو العيش في حرية علي اراضيهم , وفقا لعاداتهم وقيمهم وديمقراطيتهم ' واضاف : ' املي ان يكون هناك تعايش سلمي ' .
وقال مرسي ان الامريكيين لديهم ' مسئولية خاصة ' للفلسطينيين لان الولايات المتحدة وقعت اتفاق كامب ديفيد 1978 و الاتفاق ينص علي انسحاب القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية غزة واعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين .
وقال : ' طالما السلام و العدالة لم يتحققا للفلسطينيين , فالاتفاقية تظل غير مطبقة ' .
ولا يخجل الرئيس مرسي من انتمائه لجماعة الاخوان المسلمين المعارضة الرئيسية لنظام مبارك و التي تهيمن الآن علي السياسة المصرية وقال : ' نشات في جماعة الاخوان المسلمين وتعلمت مبادئ حب وطني من خلال الاخوان وتعلمت السياسة وكنت احد قيادات الاخوان المسلمين ' .
وقال : ' اثبت استقلالي باتخاذ قرارات صحيحة من اجل بلدي , واذا رايت ان هناك اقتراحا جيدا من الاخوان ساخذ به , واذا رايت افضل منه من حزب الوفد ساخذ به ' .
وخلال اللقاء تعهد مرسي بدعم قيم المواطنة لكل المصريين دون النظر الي الدين , و النوع او الطبقة . وقال نحن نتحدث عن قيم , ومعتقدات , وثقافات , وتاريخ , وواقع , فانا لن امنع امراة من الترشح لمنصب الرئيس لان هذا غير دستوري ولا قانوني , ولكن تصويتي لصالحها اذا ترشحت للرئاسة , فهو شيء مختلف ' .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق