عبد الرحمان يوسف يهاجم منتقذي الرئيس مرسي : اهمدوا موازين القوى ستظل كما هي بعد الانتخابات البرلمانية


غالبية من يتظاهرون اليوم ضد الرئيس محمد مرسي ويطالبونه بالمستحيل , ويحاسبونه علي فشله في تحقيق وعود المائة يوم ' برغم انها لم تنته بعد ' , وغالبية من يحرضون الناس علي النزول للشارع , وعلي ضرورة حماية مصر من خطر الاخوان وحماس وقطر واسرائيل وايران وجميع قوي الشر من الجن و الانس __ . كل هؤلاء كانوا يطالبون شباب الثورة منذ عدة اشهر بان ' يهمدوا شوية ' , وان يتركوا فرصة لمجموعة من الجنرالات ذوي التاريخ المشكوك فيه , و ذوي الذمم المالية الغامضة , وذوي الاغراض المجهولة , المتهمين بالقتل في عدة احداث , وقاموا بعشرات الافعال التي تدل علي سوء النوايا تجاه الثورة , وتجاه الامة .


و اذا قلنا لهم تعاونوا مع الرجل لكي يحقق ما وعد به , او علي الاقل اجلوا انتقاداتكم قليلا واتركوا للرجل فرصة للعمل مع جهاز الدولة المتضخم البيروقراطي العقيم , وجدناهم يحدثوننا عن اخونة الدولة , وانهم لابد ان يفشلوا هذا المخطط الشيطاني الرهيب .


علي العموم انا لست مع الذين يحبون ترديد كلمة ' اهمدوا شوية ' , بل احب ان اقول اعملوا عملا له قيمة , لان التظاهر السخيف ضد رئيس منتخب في فترته الاولي بهذا الشكل لا يزيده الا قوة , ولا يعطيه الا تعاطفا شعبيا , ويزوده بحجج ومبررات الفشل ' اذا فشل ' , وسوف يستخدم ما تقومون به من اعمال متسرعة في تبرير فشله , وسيصور فشله بان الجميع وقف ضده منذ اليوم الاول , وبان احدا لم يتعاون معه من اجل تحقيق برنامجه .


ان القلة التي تتظاهر ضد الرئيس اليوم تنفعه ولا تضره , فهي تقوم باعمال تؤدي الي التعاطف مع الرئيس , ولا تؤدي الي تكوين عمل سياسي منظم يستطيع ان يقاوم علي الارض من خلال الصندوق , ولو بقي هذا الوضع مستمرا فان ما سيحدث ان هذه التظاهرات الخائبة ستنقرض , بينما ستزداد شرعية الصندوق ترسخا في اذهان الناس .


اذا كنت من فريق ' اهمدوا شوية ' , فاني انصحك ' اشتغلوا بقي ! ' , لان ما يحدث جهد غير منتج , و هو امر مضر بالتجربة الديمقراطية المصرية التي ما زالت تتاسس .


سيكون مفيدا للامة المصرية ان نري كيانات سياسية منظمة , لها رؤي وافكار , لها احزاب ومؤسسات , تعمل علي الارض بين الناس , وتخوض معترك السياسة الحقيقي من خلال الصندوق .


التحالفات الانتخابية التي تتكون الآن خطوة , وليست نهاية المطاف , لذلك تعاملوا معها بحذر , لانها اذا نجحت في دخول البرلمان فمن الممكن ان تتفكك داخله , و في هذه الحالة ستظل موازين القوي كما هي .

ليست هناك تعليقات :