وائل قنديل ... الاخطر في واقعة افشال حفل العيد الغنائي بالمنيا ليس ان افرادا او مجموعة او جماعة قرروا ان يكونوا هم الدولة و هم القانون , بل هو رد فعل الدولة علي هذه الازاحة لها من المعادلة .
و الاخطر في مهرجان التحرش المتكرر كل عيد , ليس هذا الاجتراء من قطعان بشرية علي القانون و علي المجتمع و تقاليده و اعرافه , و انما هو موقف الدولة ممثلة في جهاز الشرطة من هذا التعدي الصارخ علي كل القيم المحترمة في المجتمع .
و في واقعة المنيا و حسب تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان بشانها فقد كان هناك موقف سلبي متخاذل من الدولة ممثلة في الشرطة حيث يدين التقرير ' الموقف المتخاذل الي حد التواطؤ من الشرطة التي لم يحاول افرادها التدخل لوقف الاعتداء , و اكتفي قياديون فيها بنصح منظمي الحفل بوقفه لتجنب الاشتباك مع المعتدين ' .
و يضيف البيان ' ان هذه الواقعة قد انطوت علي عدد من الخروقات القانونية التي لا ينبغي تجاهلها , ان كانت السلطات المصرية حريصة كما تدعي علي ارساء قواعد سيادة القانون و مواجهة مظاهر الفوضي و الانفلات الامني ' .
و من المنيا الي كورنيش النيل بالقاهرة يتكرر مشهد صمت جهاز الشرطة امام تجاوز القانون و اهانته في وقائع التحرش التي جرت تحت بصر رجال الشرطة الذين اكتفوا بالفرجة في حالات كثيرة , وحسب غرفة عمليات مبادرة ' شفت تحرش ' فانها رصدت تحرش العديد من الشباب و الصبية بالفتيات وان شابا جذب فتاة بعنف وحاول احتضانها فقاومته فيما كان افراد من الامن يشاهدون الموقف ويتضاحكون ويسخرون من الضحية .
ان التحرش هنا ليس تحرشا بالفتيات فقط , بل هو في المقام الاول تحرش بالقانون و استخفاف به , وكما يقال ' من امن العقوبة اساء الادب ' ولذا حين يكون رد فعل المسئولين عن حماية القانون و الدفاع عنه ضد المتجاوزين هو الفرجة و الضحك و السخرية من الضحايا , فانهم هنا يكونون مشاركين في جريمة انتهاك القوانين و الاعتداء علي حقوق البشر , ويكونون رعاة للانفلات و الفوضي , بدلا من ان يكونوا حماة للقانون و المجتمع.
وطوال الوقت هناك افراد او مجموعات يعتبرون انفسهم فوق القانون , او هم القانون ذاته , او انهم يطبقون القانون من منظورهم الخاص وفقا لمفهومهم عن الحياة و المجتمع , ولذلك توصلت البشرية الي اختراع اسمه العقد الاجتماعي , الذي ينقل المجتمع من حالة الفوضي و الهمجية و اللاقانون الي حالة النظام و التحضر و القانون الذي يطبق علي الجميع بمعيار واحد , وهذه هي الضمانة الوحيدة للبقاء , ودون ذلك سيتحول المجتمع الي غابة تعيش حالة تناحر واحتراب بين افراده , تؤول في النهاية الي فناء الجميع .
و لعل هذه الوقائع تكون حاضرة في اذهان الذين يتنازعون في كتابة الدستور ' ابو القوانين ' الآن ليدركوا اننا بلا توافق جاد و حقيقي ذاهبون جميعا الي الهاوية .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق