لمن لا يتشكك في كف يده الديمقراطية عند الاخوان و الأقباط حتى الآن


معتــز بــالله عبد الفتـاح ... الشعوب كالسوائل تاخذ شكل الاناء الذي توضع فيه , وثقافة الشعوب رغما عن لزوجتها ومقاومتها للتغيير الذاتي , فانها قابلة لاعادة التشكيل بفعل عوامل خارجة عنها كاستجابة لخطاب سياسي ' او ربما ديني او اقتصادي ' عقلاني ياتي من قيادات ذات رؤية ومصداقية , وقوانين يعتقد اغلب الناس انها تحقق الصالح العام وانها تستحق التضحية من اجلها وانها تطبق علي الجميع علي قدم المساواة .


هذه كانت المقدمة , اما الموضوع فهو تجربتان ديمقراطيتان جيدتان حدثتا امام اعيننا , لتؤكدا اننا نتطور و اننا نكتسب مهارات جديدة , بل و ربما اخلاقيات جديدة .

تجربة انتخابات حزب الحرية و العدالة مقدمة هامة لزراعة مفهوم الانتخابات الديمقراطية في الجسد السياسي المصري , مرشحان كبيران لكل منهما اسمه و تاريخ داخل الجماعة , يدخلان في سباق انتخابي ينتهي بفوز احدهما دون ان ننتهي الي صراع سياسي او انشقاق حزبي . اعلم ان هناك من لا يصدق ان الانتخابات لم يكن فيها توجيه من الجماعة لاعضاء الحزب . و لكن انا غير مسئول عمن يتشكك في كف يده : هل هو كف يده ام انه مدسوس عليه ؟ انا مسئول عما اعلم . و ما اعلمه ان التنافس كان حقيقيا , و التاثير الانتخابي لقيادات الجماعة علي اعضاء الحزب في التصويت كان في حدود ما هو انساني , و ليس في اطار ما هو سياسي ' بمعني انه لم تكن هناك اوامر بالتصويت في اتجاه دون آخر ' , و الا كان انسحب احد المتنافسين لصالح الآخر .

المشهد الانتخابي في الحرية و العدالة يعطي مثالا علي الاحزاب الاخري ان تستلهمه . و الكلام موجه الي الاحزاب المحافظة دينيا التي عليها ان تتخلق باخلاق السياسة في الاسلام , و للاحزاب الليبرالية التي هي بحاجة لان تكون اكثر ليبرالية ' اي تسامحا ' في علاقة اعضائها ببعضها البعض .

الانتخابات الاخري التي شهدتها مصر في الامس القريب هي انتخابات بطريرك الكنيسة الارثوذكسية وفقا للائحة متهالكة كالسيارة القديمة , التي كان مطلوبا من قيادات الكنيسة ان تعمل بها حتي تصل الي بر الامان , وقد كان. وكان الخطر الاكبر ان تؤدي الفجوة بين الزامية اللائحة ' لائحة 1957 ' وبين الرغبة في قاعدة انتخابية اوسع ' ومن ثم اكثر تمثيلا للاقباط ' الي انشقاقات في الصف القبطي , بما يؤدي الي خسائر مصر ليست مستعدة لها الآن.

ومع ذلك , مرت الانتخابات , وتقدم من تقدم , وستستمر عملية اختيار البطريرك الجديد الاسبوع القادم من خلال القرعة الهيكلية او الالهية , التي هي نفسها ليست موضع اتفاق بين الشركاء الاقباط , ولكنها الآن هي البديل المقرر قانونا وصولا الي بر الامان باذن الله .

و الحقيقة ان الاسماء الثلاثة التي سيخرج منهم البطريك الجديد ليسوا من اولئك الذين نتحسب من انعكاسات مواقفهم المسبقة ضد قضية العيش المشترك .

نفسي نتوقف عن العناد , ولتحل ثقافة التفهم و التفاهم . نفسي نتوقف عن التصعيد , و لتحل ثقافة المصارحة و المصالحة . نفسي نتوقف عن النظرة السوداء للكون , و لتحل ثقافة تقدير الامور بقدرها .

الاستبداد اخذ قرونا كي يتشكل و يتجذر في ثقافتنا , الديمقراطية ستاخذ سنوات كي تتشكل و تتجذر في ثقافتنا -- المهم ان نفتح مسام عقولنا للقادم الجديد : الديمقراطية .

ليست هناك تعليقات :