اكدت دار الافتاء المصرية , ان الضرب المبرح للتلاميذ في المدارس من قبل المعلمين , و الذي قد يؤدي الي ضرر جسدي او نفسي للطالب , مُحرم بلا خلاف , و فاعله آثم شرعا .
واوضحت دار الافتاء , في فتوي لها اليوم الخميس , ان الطفل قبل البلوغ ليس مكلَّفا ولا مدخل له في الحدود او التعازير الشرعية , بل التعامل معه يكون علي جهة التاديب و التربية فقط , لا علي جهة العقاب.
واشارت الفتوي الي ان العقاب انما يكون علي ارتكاب المُحرم او ترك الواجب , و الواجب ما يعاقب علي تركه و المحرم ما يعاقب علي فعله , وذلك في حق المكلَّف وحده , اما الصبي فانما يُعَوَّد علي فعل الواجبات وترك المحرمات ليالف ذلك عند البلوغ , لا لانها في حقه واجبات او محرمات , فتاديبه علي ترك الواجب او فعل المحرم حينئذ من باب التربية و الترويض لا العقاب.
واوضحت الفتوي , ان الاصل في الشرع حُرمة الايذاء بكل صوره واشكاله , مشيرة الي ان النبي صلي الله عليه وآله وسلم هو المعلم الاول , ولم يرد عنه انه ضرب طفلا قط , وهو الاسوة و القدوة الحسنة الذي يجب علي المعلمين ان يقتدوا بسيرته الكريمة العطرة في التربية و التوجيه.
وحول بعض الاحاديث و الآيات التي يحتج بها البعض علي جواز استخدام الضرب للتاديب , اكدت الفتوي ان الضرب الذي ورد ذكره في بعض الاحاديث النبوية الشريفة . كقوله صلي الله عليه وآله وسلم : ' مروا ابناءكم بالصلاة لسبع سنين , واضربوهم عليها لعشر سنين ' , فهو في الحقيقة نوع من التربية و الترويض و التاديب النفسي , الذي يُقصَد به اظهار العتاب و اللوم وعدم الرضا عن الفعل , وليس ذلك اقرارا للجلد او العقاب البدني . بل ان وُجِدَ فهو من جنس ' الضرب الخفيف بالسواك ' , الذي لا يُقصَد به حقيقة الضرب و الايلام بقدر ما يُراد منه اظهار العتاب و اللوم.
واضافت الفتوي ان حقيقة الضرب الذي يحدث في المدارس هذه الايام , قد خرج عن هذه المعاني التربوية واصبح في اغلب صوره وسيلة للعقاب البدني المُبرح , بل و الانتقام احيانا , وهذا مُحَرَّم بلا خلاف .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق