قال الدكتور محمد بديع , المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين , في رسالته الاسبوعية , ان تحديات كثيرة تحاصر الثورات الشعبية التي ازالت عروش الاستبداد و الظلم من بقايا الذين شبوا علي الفساد .
و أكمل , في رسالته الاسبوعية التي حملت عنوان ' في افق الثورات الشعبية ' و حصل حديث العرب على نسخة منه اليوم الخميس , : ' في الوقت الذي بدات فيه الشعوب تتعافي , وتصنع مستقبلها بيديها , وتتفق علي دستور يجعلها تحقق الاهداف التي من اجلها قامت الثورات وسالت الدماء , وما زالت ارواح الشهداء التي صعدت , ولا تزال تصعد الي بارئها تشكو الظلم و القتل الجماعي يتحرك البعض لاعاقة هذه الثورات ' .
وطالب بديع باتفاق جميع الوطنيين , خصوصا المثقفين و المفكرين , و الشباب و المراة و العمال و الفلاحين , تعبيرا عن التوافق و الاصطفاف , و أكمل : ' هذا ما نراه من واجب الوقت الراهن , باعلاء مصالح الوطن , ونبذ الخلافات الحزبية و المصالح الخاصة جانبا , من اجل العبور نحو التنمية و النهضة و البناء ' .
واكد بديع ان ما تشهده الساحة السياسية اليوم من توافق علي المشاركة في صناعة مستقبل مصر , بدستور يعبر عن جميع المصريين , من فصائل المجتمع المختلفة , وبتوافق من قبل كافة القوي السياسية , قبل عرضه علي الاستفتاء الشعبي , ينم عن حالة من تحول ديمقراطي وسياسي , يحتاج الي رعاية مستمرة , مع تغليب مصلحة الوطن , الامر الذي يحتاج الي امرين : توحيد الوجهة واخلاص القصد , و الالتفاف حول الثوابت الوطنية , التي تجمع ابناء الوطن الواحد , في سفينة واحدة.
واعتبر بديع ان ما وصفه بالتحول في لم الشمل هو اختبار حقيقي في حب مصر , وامتحان للجميع في اخلاصهم للوطن , مشيرا الي ان هذا الامر لا تعود ثماره علي مصر و الحفاظ علي ثورتها , بل هو ضرورة عربية ملحة في عودة ارض الكنانة الي تبوء موقعها القيادي , في ظل تلاطم الاحداث في المنطقة وتكاثر التهديدات علي امنها.
ودعا بديع الي اعادة وعي الامة , وتحقيق فهم شامل للاسلام , الذي يهتم بالجانب الفردي علي مستوي السلوك , وهو ذاته الاسلام الذي يحقق حضورا واضحا في الساحة اليوم , رغم ما وصفه بالمحاولات المستميتة لاقصاء هذه الهوية التي امتزجت بدماء المصريين جميعا , وتشحذ هممهم وتزكي روح التحدي , في اختيار الاسلام بخصوصيته الحضارية القادرة علي تقديم الاسلام كخيار حضاري , يمكن ان يفوق كل الانظمة البديلة , في كل الجوانب , خاصة في المحتوي الذي يُعبِّر عن قيم الاسلام من نصرة المستضعفين و المحرومين , ونجدتهم , و الوقوف مع المظلوم اينما كان , ومواجهة كل انواع الطغيان و الاستبداد في الامة , هذه الهوية الواضحة هي التي اكسبتها ميزة المبادرة و الصمود و الشعور.
ودعا بديع الشعوب الي تحمل مسئولياتهم لمواجهة التحديات , و المشاركة في التنمية , و الانتقال الي ميادين العمل و الانتاج و الابداع , مشددا علي ان المستقبل المنشود من خلال العمل , و الجميع شركاء لحماية هذه الثوابت اولا , وتجنب دخول اي طارئ ثانيا يبعدنا عن ترسيخ الهوية الوطنية بجميع مكوناتها , و التي يجب ان ترتكز علي الاستقرار و النهضة و الوحدة.
وطالب بديع بالتوافق , لمشاركة فعلية من كل الاطياف في انهاء ملف الفساد , الذي يحتاج الي ارادة سياسية واجراءات حكومية سليمة , بخارطة طريق , وصراحة مطلقة , وشفافية واضحة , فالامة مستهدفة , وقد توحد عليها اعداؤها.
كما دعا الي تطهير حقيقي وملموس , يفرز قيادات حقيقية لمواجهة التحديات بعيدا عن خطايا الانظمة البائدة , التي تجذرت و تعمقت في المجتمع , وهو الامر المتفق علي تنفيذه بشكل فوري من كافة الشعوب .
و قال بديع : ' آن الاوان في المحافظة علي الهوية الوطنية الواحدة , و هي الهوية الاسلامية التي تدعو الي الصدق و الامانة و الوفاء بالعهود و الوعود , بل وغرس استقلالية الهوية في الاجيال الناشئة , و الاعتزاز بها ' .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق