لماذا كل هذه الكراهية العميقة و العبارات النابية و الالفاظ القبيحة في حق فصيل مصري كالاخوان المسلمين


أحمد منصور ... تابعت جانبا من المؤتمر الصحفي الذي عقدته ما تسمي ' جبهة انقاذ الثورة ' مساء الاثنين الماضي في مقر مركز اعداد القادة في القاهرة , وتعجبت بداية من بعض الحضور الذين كانوا من كبار رموز النظام السابق وممن استفادوا من حالة الفساد و الاستبداد التي كانت قائمة وكونوا الثروات وكانوا ظلا سياسيا للنظام وكيف اصبحوا من حماة الثورة , اما القسم الآخر من الحضور فكان من الذين يتمتعون بحجم كبير من الكراهية التاريخية العميقة للاخوان المسلمين , حتي ان بعضهم كان يتحدث عن الاخوان المسلمين وكانهم اعداء الوطن الذين سرقوا السلطة وخدعوا الشعب ونهبوا البلاد وخربوا الاوطان , اما الرئيس محمد مرسي الذي لم يمض عليه في الحكم الا بضعة اشهر يحاول فيها رتق الخرق الواسع و الميراث المليء بالفساد و البيروقراطية و المظالم في كل منظومة الدولة واجهزتها , فقد رماه احد الناطقين بالخيانة العظمي , وبدا ان مصر بعيدة تماما عن المصالح و الاهداف لمعظم هؤلاء وانما الاهواء الخاصة و الكراهية الدفينة لكل ما هو اسلامي , لا ارمي الجميع بهذا ففيهم بعض المخلصين الطيبين , ولكن ايضا فيهم من يُتهمون بان ايديهم ملوثة بالدعم من الخارج لتقويض الثورة من خلال الادعاء بحمايتها ونظام الحكم و الاستقرار في مصر من خلال الطعن المباشر فيه .


لانه لا يختلف اثنان علي ان قوي خارجية علاوة علي الفلول واركان الدولة العميقة وذوي المصالح الخاصة و الفاسدين المنتشرين في اركان الدولة كلهم مجتمعون في هذه اللحظة التاريخية من عمر الثورة المصرية علي اجهاضها واشاعة الفوضي في البلاد من خلال استقطاب بعض المخلصين , ولا يشترط ان يكون هناك اتفاق بينهم او ان كل طرف منهم يعرف الآخر او ينسق معه , ولكن مصالحهم جميعا اتفقت علي افشال ما يسمونه ' حكم الاخوان المسلمين ' الذين لا يحكمون فعليا وان كان الرئيس ينتمي اليهم , لكن اطرافا عديدة منهم سعت خلال الفترة الماضية لشل الرئيس وحل مؤسسات الدولة واتهام الاخوان بالهيمنة علي مؤسسات الدولة واخونتها علي حد زعمهم , وحينما لاحظوا فشل خطتهم سعوا لتقويض الجمعية التاسيسية للدستور بعدما وقعوا جميعا علي مسودة الدستور حتي ان احد القساوسة الاعضاء في الجمعية قام بعد التوقيع بتوزيع الحلوي فرحا بهذا الانجاز ثم في اليوم التالي نكصوا علي اعقابهم , وبداوا في هدم الجمعية التاسيسية لافشالها , فيما لمح الرئيس مرسي في خطابه يوم الجمعة الي ان هناك مخططا لاصدار حكم بحل التاسيسية ومجلس الشوري بل و الغاء الاعلان الدستوري الذي صدر 11 اغسطس الماضي و الذي حل بموجبه المجلس العسكري ومن ثم اعادة المجلس العسكري , وتحريك قضية بالطعن في الانتخابات الرئاسية وربما الحكم فيها ضد الرئيس من ثم دفع البلاد لحالة من الفوضي تؤدي الي اسقاط الرئيس الذي جاء به الشعب , و العجيب ان هؤلاء الذين كانوا ينادون بانهاء حكم العسكر ينادون الآن بعودة العسكر لان كراهيتهم الشديدة و العميقة للاخوان المسلمين تجعلهم يتحالفون ليس مع العسكر وانما حتي مع الشيطان من اجل ابعاد الاخوان المسلمين عن المشهد السياسي , ان عمليات تهييج الشارع قد تشبع غرور هؤلاء ومخططاتهم لكن الشعب سوف يفيق من هذا الخداع الذي يراد من ورائه زعزعة امن البلاد واستقرارها وتقسيم البلاد الي اسلاميين وليبراليين وتدمير الانتماء لمصر الذي جمع هؤلاء وصهرهم في ميدان التحرير حينما قامت الثورة المصرية في 25 يناير ولولا هذا التلاحم لبقي الديكتاتور يحكمنا الي الآن .

لقد حكمت مصر طغمة فاسدة ظالمة بدات بعبدالناصر الذي يقدسه البعض و الذي رسخ دولة الاستبداد و الظلم و الديكتاتورية وبدا المنحدر الذي وصلت فيه مصر في عهد مبارك الي ما وصلت اليه , و العجيب ان هؤلاء الذين يقدسون هذا الديكتاتور يتحدثون الآن عن الديمقراطية في الوقت الذي ينادون فيه بعودة حكم العسكر وعودة النائب العام الذي كان من اهم مطالب الثورة اقالته .

ان الاختلاف السياسي لا يعني الكراهية العميقة و العبارات النابية و الالفاظ القبيحة لان احدا لا يستطيع ان يزايد علي وطنية احد في هذه المشهد , فالجميع مصريون , و الاختلاف هو سنة الكون التي يمكن ان تقود الي التفاهم , لكن الكراهية لن تقود الا الي الدمار __ اللهم احم مصر من كيدهم و مكرهم و كراهيتهم .

ليست هناك تعليقات :