حمدين صباحي يصدر بيانا طويلا لتعويض غياب المضمون السياسي و يعلن عدم وجود مؤامرة ضد مرسي و رفض الحوار و الاعلان الدستوري و الاستفتاء


اكد التيار الشعبي في بيان له اليوم الاحد , علي ضرورة الغاء الدعوة للاستفتاء علي الدستور الحالي فورا , و اللجوء الي الحوار الوطني تحت اسس ومعايير واضحة لتخطي الازمة الراهنة , مؤكدا ان تراجع السلطة الحاكمة عن الاعلان الدستوري السابق , امام موجهة الغضب الجماهيري بجميع ميادين الثورة , وان كان تراجعا جزئيا , فانه يعد انتصارا وخطوة لنجاح الضغط الشعبي.

واضاف التيار الشعبي , ان ما سمي بالحوار الوطني * حسب تعبيره_ , سبقه مؤتمران صحفيان لقيادات جماعة الاخوان المسلمين بدا خلالهما واضحا استمرار لغة التهديد و الاتهامات و الاستقطاب , و الحديث عن مؤامرات لاسقاط نظام الحكم , وهو ما يؤكد استمرار نفس اسلوب التفكير و الحوار من طرف جماعة تظن انها قادرة علي الانفراد بالوطن واستمرار نفس السياسات في ظل تصور واهم انهم يمثلون الاغلبية , وهو ما يثبت يوما بعد الآخر عدم صحته , لافتا الي غياب ممثلي قوي المعارضة الحقيقية عن الحوار , و الذي لم يحقق الحد الادني من مطالب الحركة الشعبية الثورية علي مدار الاسبوعين الماضيين , وانه رغم الغائه للاعلان الدستوري السابق , الا انه استبدله باعلان دستوري جديد دون سابق نقاش وطني حقيقي , وجاء في نص البيان :

' يتقدم التيار الشعبي المصري بتحية الاجلال و الاحترام لجماهير الشعب المصري العظيم التي ثارت وانتفضت علي مدار اكثر من اسبوعين عقب اصدار الاعلان غير الدستوري الذي سعي للتمهيد لديكتاتورية جديدة في البلاد , وتمكين تيار بعينه من الهيمنة علي مصائر الوطن ومقدراته , وتقويض مؤسسات الدولة وتعطيلها من اجل تمرير سيناريو سيطرة طرف واحد علي كتابة دستور البلاد وسلطته التشريعية.

ان هذه التحية الواجبة , تاتي في ظل نجاح جماهير الثورة في اجبار السلطة الحاكمة علي التراجع الجزئي في مواجهة موجة الغضب الجماهيري التي انطلقت في ميدان التحرير , وميادين الثورة بمحافظات مصر ووصولا الي قصر الاتحادية , واننا اذا كنا نري هذا التراجع الجزئي خطوة اولي بفضل الضغط الشعبي , فاننا نؤكد مجددا علي ان التراجع عن قرارات خاطئة ومحاولة معالجة جذور الازمة التي تمر بها البلاد لا ينبغي ان يقاس بانتصار او هزيمة طرف , وانما بالنظر لمصلحة الوطن وارادة الشعب , ونؤكد ان استمرار سياسة معاندة الشعب و الاصرار علي انفراد فصيل بعينه علي فرض رؤيته , لا تمثل الا المزيد من نحر مشروعية النظام الحالي.

ان التيار الشعبي المصري , الذي قاطع مع باقي القوي الوطنية و الثورية , ما سمي بالحوار الوطني الذي جري امس , لاسباب متعددة تتعلق بطبيعة الحوار وجدول اعماله و الظروف التي يقام فيها ومدي جديته في لاستجابة لكامل مطالب الحركة الشعبية علي مدار الاسبوعين الماضيين , وهو ما تاكد صحته بنتائج هذا الحوار , فانه يبدي الملاحظات التالية :

اولا : ان ما يسمي بالحوار الوطني سبقه مؤتمران صحفيان لقيادات جماعة الاخوان المسلمين بدا خلالهما واضحا استمرار لغة التهديد و الاتهامات و الاستقطاب , و الحديث عن مؤامرات لاسقاط نظام الحكم , وهو ما يؤكد استمرار نفس اسلوب التفكير و الحوار من طرف جماعة تظن انها قادرة علي الانفراد بالوطن واستمرار نفس السياسات في ظل تصور واهم انهم يمثلون الاغلبية , وهو ما يثبت يوما بعد الآخر عدم صحته.

ثانيا : ان نتائج ما سمي بالحوار الوطني , و الذي غاب عنه ممثلي قوي المعارضة الحقيقية لم يحقق الحد الادني من مطالب الحركة الشعبية الثورية , علي مدار الاسبوعين الماضيين , فمع الغائه للاعلان الدستوري السابق الا انه استبدله باعلان دستوري جديد دون سابق نقاش وطني حقيقي , وفي ظل تساؤلات مشروعة حول احقية رئيس الجمهورية الذي انتخب كرئيس للسلطة التنفيذية في اصدار اعلانات دستورية , خاصة انه بنفسه وجماعته وحزبه كانوا من معارضي حق المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية في اصدار اعلانات دستورية دون استفتاء الشعب عليها , كما ان هذا الحوار اسفر عن الحفاظ علي ما ترتب من آثار ناجمة من الاعلان الدستوري السابق رغم الغائه , بالاضافة الي الاصرار علي طرح دستور مشوه يقيد حقوق وحريات المصريين للاستفتاء بعد ايام قليلة , بل وتحصين موعد طرحه للاستفتاء بالنص عليه في الاعلان الدستوري الجديد , رغم استمرار الخلاف حول مشروع الدستور واستمرار الخلاف حول مشروعية ودستورية الجمعية التي كتبت هذا المشروع.

ثالثا : ان دماء الشهداء و المصابين و الجرحي التي سالت في شوارع مصر , بدءا من احداث محمد محمود الثانية , ووصولا الي مجزرة قصر الاتحادية التي تذكرنا بموقعة الجمل , مسئوليتها معلقة في رقبة د. محمد مرسي وجماعته وحزبه , فدور اي سلطة او نظام حاكم هو حماية امن وارواح المصريين جميعا دون تمييز , ونعتبرهم جميعا شهداء لنا وللوطن بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و الفكرية , ولا نزايد بدماء احد منهم بادعاءات انتمائهم , التي ثبت كذب بعضها و السعي للمتاجرة بها ونسب بعضهم بالزور لجماعة الاخوان وحزبها او اغراء ذوي بعضهم بادعاء الانتماء للاخوان للمتاجرة بدمائهم ومحاولة قلب الحقائق وتشويهها واظهار ان المتظاهرين و المعتصمين هم من اعتدوا , رغم وضوح الصورة التي بدات بقرار الاخوان بنزول اعضائهم في مكان الاعتصام السلمي امام قصر الاتحادية وسعيهم لفضه بالقوة و العنف , ومرورا باستخدام العنف و السلاح ضد المتظاهرين و المعتصمين , ووصولا الي احتجاز بعضهم وتعذيبه و الاعتداء عليه ومحاولة انتزاع اعترافات مزورة قهرا لادانة قوي وشخصيات بعينها , وهو ما تورط فيه رئيس الجمهورية نفسه بادعاء وجود اعترافات موثقة , قبل ان تصدر النيابة قرارها بالافراج عنهم وهو ما يؤكد عدم صحة ادعاءات مرسي وجماعته.

ان هذه الدماء التي سالت , ووقائع الاحتجاز و التعذيب و العنف التي جرت , لا يمكن التسامح معها ولا مرورها دون حساب عاجل , وتحويل المسئولين عن قرار نزول مؤيدي مرسي لفض اعتصام سلمي بالقوة الي التحقيق و المحاكمة فورا ودون تباطؤ , والا فالشرعية التي يتحدثون عنها تنهار وتسقط , لانها ستتحول الي شرعية حماية العنف و الارهاب وتهديد المواطنين و المعارضين و الاعتداء عليهم.

رابعا : انه لم يعد ممكنا قبول استمرار الوضع الراهن لجماعة الاخوان المسلمين التي لا يحكمها قانون ولا تخضع للدولة , بل وتنصب نفسها محل مؤسسات الدولة , لذا فلا سبيل الا لتقنين وضع الجماعة فورا او اصدار قرار بحلها.

خامسا : اننا كنا وما زلنا وسنبقي دائما نرحب بالحوار سبيلا لحل الخلاف , لكن لا حوار مع اسالة الدماء , ولا حوار من اجل المراوغة و التلاعب و الالتفاف , ولا حوار الا بالاستجابة اولا لما طلبته ونادت به جماهير الثورة في الميادين و الشوارع , وهو ما يعني ضرورة وقف الدعوة فورا للاستفتاء علي مشروع الدستور , لحين التوافق الوطني و الشعبي علي سبل حل الازمة و التوصل لصيغ مشتركة للتوافق حول مشروع الدستور , ونشير هنا لان تاجيل موعد الاستفتاء ممكن رغم ما يتردد من بعض اطراف السلطة و المؤيدين لها ان ذلك الموعد خاضع للاعلان الدستوري ونص مادته 60 التي كانت محلا للاستفتاء في 19 مارس , وهو منطق مغلوط , لان هذه المادة ذاتها خضعت للتعديل بقيام مرسي بمد فترة عمل الجمعية لمدة شهرين عندما اراد ذلك كمخرج من ازمة الجمعية , وهو ما يؤكد ان الامر متعلق بالارادة السياسية , ونؤكد مجددا ما سبق ان دعونا له , من التزام الرئيس بما تعهد به من عدم طرح الاستفتاء علي الدستور الا بالتوافق بين الجميع , وعدم طرح مشروع الاستفتاء قبل اصدار حكم المحكمة الدستورية بخصوص شرعية تشكيل الجمعية التاسيسية التي كتبت الدستور , كما نكرر مجددا ان الدستور ليس محل اغلبية واقلية , وانما محل للتوافق , وان طرح هذا المشروع المعيب للاستفتاء في ظل الظروف الراهنة تحت دعاوي الديمقراطية و الاستقرار وتحكيم الارادة الشعبية انما هو محاولة للتحايل و الالتفاف وتزييف الوعي الشعبي , كما نؤكد ان رهاننا دائما علي ارادة الشعب ووعيه وقدرته علي استكمال ثورته , لكننا في ذات الوقت نرفض ان يتم استفتاء الشعب باسم الديمقراطية علي دستور يكرس للاستبداد وهيمنة طرف بعينه علي مستقبل الوطن ويقيد حريات المصريين ويهدر حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية , فضلا عن ان يطرح هذا المشروع للاستفتاء في اجواء الاستقطاب الحالي التي ستحول الامر من ممارسة ديمقراطية لنموذج مشابه لما جري في استفتاء 19 مارس الذي لا يزال الوطن يعاني من آثاره المربكة حتي الآن , وبعد ان سالت دماء شهداء ومصابين في الاحتجاجات الرافضة لهذا المشروع.

سادسا : ان استمرار الاجواء الحالية التي تسود فيها لغة التخوين و التهديد و الارهاب وقمع المعارضين و التلويح بتلفيق القضايا لهم او تصفيتهم جسديا او منعهم من التعبير عن آرائهم , هي كلها مسئولية السلطة الراهنة , واننا نثق تماما ان شعبنا المصري لن يقبل استمرار مثل هذه الممارسات وحمايتها من جانب السلطة دون حساب , وان شعبنا سيستمر في النضال من اجل حريته وكرامته ولن يخضع لابتزاز التخويف و التهديد.

سابعا : اننا نتمسك بسلمية حركتنا ونضالنا , واذ ندين تماما كل اعمال العنف واي طرف يبادر لها , من اعتداء علي متظاهرين او حرق مقرات او غيره , فاننا نحمل مسئولية هذا الاحتقان الشعبي و السياسي و الاجتماعي للسلطة الحالية التي لم تنجح في التخلص من عباءة انتمائها الضيق لتكون تعبيرا عن كل المصريين , ونحذر من ان الاستمرار في ذلك النهج الذي يقسم الشعب المصري ويضعه في مواجهة حزب وجماعة لن يكون في صالح من يحكمون , كما ندعو كل اعضاء التيار الشعبي وكافة اعضاء القوي السياسية و الثورية وجماهير شعبنا للالتزام الكامل بسلمية المظاهرات و الاعتصامات و الاحتجاجات , وادانة اي مظاهر مبادرة للعنف ايا كانت اسبابها ودوافعها و الحرص علي منعها , فاننا نثق ان سلمية ثورتنا هي السبيل الوحيد لاستكمالها وانتصارها.

ثامنا : ان استمرار الحديث عن وجود مؤامرة ضد مرسي وجماعة الاخوان دون مكاشفة الشعب بحقائقها وتفاصيلها , لن يعني الا ان تلك مجرد اوهام لا صحة لها يتم استخدامها لتشويه المعارضين وترهيب الشعب , و التيار الشعبي المصري اذ يدرك تماما مصلحة اطراف عديدة تسعي لاجهاض الثورة وتهديد مصالح الوطن و الشعب , فانه يدرك ايضا ان سبيل مواجهة ذلك يكون بالمكاشفة و المصارحة وتقديم الادلة وتفعيل القانون , كما يدرك تماما ان محاولة استخدام ذلك لتقييد القوي الوطنية و الثورية المعارضة وتشويهها و الطعن في رموزها لن ينطلي علي احد ولن يسبب الا مزيدا من الاحتقان و الغضب و الاستقطاب.

واخيرا , فان التيار الشعبي المصري اذ يدعو فورا لوقف الدعوة للاستفتاء علي مشروع الدستور الحالي كسبيل وحيد واخير لتجاوز الازمة الراهنة , واذ يدرك خطورة استمرار التباطؤ من جانب السلطة في الاستجابة للارادة الشعبية و الوطنية , فاننا نؤكد ان قرارنا دائما كان وسيبقي رهنا لارادة ومطالب جماهير الثورة , فالشعب هو قائدنا الحقيقي , وهو وحده القادر علي استكمال ثورته و الانتصار لها.

ليست هناك تعليقات :