ماذا ستفعل بنا معارضة لا تؤمن الا بالعنف و الحرق اذا وصلت للحكم ؟


شاهدنا علي قناة الجزيرة مباشر بعضا من الشباب امام مقر الاخوان بالمقطم وقد اجرت معهم القناة حوارات فوجدناهم يضحكون ويتفاخرون بما فعلوا -- ويتحدثون عن تطهير المقطم من مقر الاخوان -- لاي دين ينتسب هؤلاء؟ -- بلاش الدين -- لاي قيم ينتسبون؟ -- لاي هدف يعملون؟ لو حكم هؤلاء المعارضون واختلفنا معهم يوما, فماذا سيفعلون بنا؟ ايحرقوننا؟ ايحرقون بيوتنا؟ ايحرقون مؤسساتنا؟ -- اذا كانوا في المعارضة ويحرقون -- فماذا هم فاعلون حين يحكمون ' لا قدّر الله ' -- لا احسب انهم معارضون -- او حزبيون -- او سياسيون -- انهم فقط مجرمون --


التناقض سيد المشهد!

يتلخص المشهد السياسي المصري في مواقف مرتبكة عند البعض وانتهازية عند آخرين وحيرة عند اغلب الشعب -- فساسة يطالبون بالحوار -- وحين يكون الحوار نجدهم يرفضون! -- يعارضون الاعلان الدستوري علي اعتبار انهم يزعمون الحفاظ علي القانون ' وقد تكون مزاعم بعضهم صحيحة ومفهومة ومعتبرة ' لكنهم وفي نفس الوقت ' وهم يطالبون بدولة القانون واحترام القضاء ' فانهم يطالبون بحل الجمعية التاسيسية ' وهو اجراء غير قانوني ' فهي جمعية شرعية ' اتفقنا معها او اختلفنا * اتفقنا مع منتجها ام اختلفنا ' لكنها لم تصطدم باي قانون, ولم يُبطلها اي قضاء.

والذين يطالبون بسقوط الاعلان الدستوري -- تجد بعضهم يطالب في الوقت نفسه بتاخير الاستفتاء علي الدستور لمدة شهرين ' وهو ما جاء في الاعلان الدستوري الذي يطالبون باسقاطه ' !!

لدينا رئيس بمرجعية اسلامية, فيها الشوري من ابرز معالمها, لكنه لم يستشر نائبه ولم يستشر اقرب مستشاريه --

يتكلم بعض الناس عن الشريعة ويخالفون اعظم مقاصدها كالعدل و الشوري و العمل علي وحدة الاوطان ' فالاجتماع علي المفضول خير من التفرق علي الافضل ' !

لدينا اسلاميون مرتبكون فاقدو اي قدرة علي تقديم اجابات صحيحة لكثير من اسئلة اللحظة فغادروها الي الوعظ و الخطابة --

لدينا سياسيون يتكلم بعضهم عن القانون وكثير مما يدعون اليه مخالف للقانون!

يتحدث بعضهم عن الشرف ويتعامل مع ' شفيق * سمير جعجع * اموال الخليج * اموال فارس ' !

بعضهم يدعي حب الاوطان وهو لا يحب الا نفسه!

من يتحدث منهم عن ' المدنية ' نجده يستدعي العسكر!

ومن يتحدث عن الاستقلال فيستدعي الاجنبي!

ومن يتحدث عن خلط الدين بالسياسة ويتفاهم وقد يتحالف مع الكنيسة!

ومن يدعي احتراما للديمقراطية ويطالب باسقاط الرئيس الشرعي المنتخب!

ونجد احدهم قد سقط في الانتخابات لكنه يريد اعادتها سريعا خشية فوات الفرصة --

ادراك اللحظة الفارقة ! على رأي حازم أبو اسماعيل

عبر كثيرون في الشرق و الغرب عن الصراع الحضاري بين الامم , وكان اشهرهم استاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد الامريكي ' هنتنجتون ' ' ' Huntington الذي اشتهر ببحوثه في انقلابات الدول , ثم باطروحته بان اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي و العشرين سيكونون الحضارات, وذلك في مقال نُشر 1996 ثم تحول بعد ذلك الي كتاب بعنوان ' صراع الحضارات ' --

حينما اطلق الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل صيحته او شعاره ' ادركوا اللحظة الفارقة ' كان مُحقا تماما ' دون النظر الي موقفنا منه ومن بقية طرحه ' -- فنحن فعلا امام لحظة فارقة للوطن وللاقليم وقد تكون للعالم ايضا ' دون اي مبالغة ' -- لذلك لا احسب ان وطنيا مصريا يمكنه قراءة الاحداث المحلية في معزل عن سياقها الاقليمي و العالمي -- وعن سياقها التاريخي و الحضاري.

اقليميا : تعيش مصر في اقليم مناوئ لتجربتها الجديدة فالكيان الصهيوني لا يريد لمصر ديمقراطية ولا نهضة ولا تقدما ولا تمسكا بهويته الحضارية ويري ان مصر تمثل راس الحربة في مقاومة المشروع الصهيوني * وبعض الانظمة في الاقليم تحاول بكل الطرق اجهاض التجربة المصرية لقطع الطريق امام شعوبها للتاسي او الاقتداء.

عالميا : تري قوي الغرب ان نهضة مصر ستكون لصالح المشروع الحضاري الاسلامي و الوطني و الاستقلالي, لذلك فهي تعمل علي احتواء هذا التوجه او تقويضه.

هل من عودة للاصول؟

واخيرا : ربما نتساءل عن المخرج, لعله ليس في السياسة ولا في مسلك كثير من الاحزاب -- فاغلبها فيه غبش ' دون استثناء تقريبا ' فلنخرج من هذا المجال الضيق الي رحاب الله, في عودة الي الاصول -- فلا يوجد ادني شك في تحقق توفيق الله لمن نحسبهم من الصالحين حين تكون لهم ارصدة مدخرة مع الله, واحسب ان حجب التوفيق عنهم لما يعلمه الله فيهم من استبداد او فساد او حب للدنيا. انه سبحانه يُنزل الرحمات ويُخرج الناس من الازمات و الكُرُبات حين يري في عباده صدقا -- عرفناها حين حُبس ثلاثة نفر في غار فكانت ارصدتهم المدخرة الصادقة سببا في اخراج الله لهم من كربتهم -- عرفناها حين انقطعت السُبل بموسي عليه السلام وحُبس بين البحر واعداءه -- فقال صادقا : كلا ان معي ربي سيهدين -- فكان المخرج وكانت النجاة -- وحين حُبس رسول الله ' صلي الله عليه وسلم ' في الغار فقال لصاحبه صادقا : لا تحزن ان الله معنا -- فكان المخرج وكانت النجاة -- و السؤال هل لدينا رصيد مُدخر -- يُحقق لنا المعية -- ويكون فيه الفرج و المخرج؟

ان الاحداث في تاريخ الاسلام زائلة -- بينما القيم و النتائج و الفوائد تظل باقية -- فحين نجد اهتمام القرآن بشئون الآخرين وتصرفاتهم لتوضيحها وتحذير الصالحين منها -- نجده يتوقف اكثر مع الصالحين وينبههم في مواضع عديدة بضرورة الانتباه اكثر الي الذات لتقويمها وتصويب مسارها -- قد يُجرم الآخر -- قد يتجاوز -- قد يمكر -- لكن ذلك كله لا يحقق له هدفا الا حين يحجب الله التوفيق عن الصالحين بسبب تجاوزهم للصواب -- قد لا نكون في اجواء غزوة احد, وقد لا يكون الصراع الداخلي في مصر بين ' ايمان وكفر ' , لكن يبقي لنا معني في غاية الاهمية نستخلصه من تلك الغزوة, وهو : ان النصر قد حُجب عن الفريق ' الاكرم و الاحب و الافضل عند الله ' , وتحقق النصر للفريق ' الابغض عند الله ' -- فلم تكن القضية في اجرام وكيد ومكر الفريق الآخر -- بل في تجاوز الصالحين للصواب -- قد لا يستطيع كثير منّا ان يري مواطن الخلل, و التي قد تكون في غياب الشوري الحقيقية وفي غياب العدل, قد تكون في سعي من نحسبهم من الصالحين للدنيا و الجاه و السلطان. لذلك, لن نستطيع تبيان الحقيقة الا بنور وهدي من الله --

اختم بشطر من آية 213 في سورة البقرة : ' فَهَدَي اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِاِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء اِلَي صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ' .

ليست هناك تعليقات :