لا احد ينكر ان تسويد شاشات بعض القنوات التليفزيونية واحتجاب عدد من الصحف عن الصدور , هو احدي طرق التعبير المشروع عن الراي , و ان كان لي وجهة نظر اخري , في قضية التسويد و الاحتجاب , و هو الا يكون كليا و اتمني ان تحتجب كل الصحف و تغيب كل القنوات يوما واحدا عن اذاعة اخبار السياسة و المظاهرات و لا تنقل احاديث السياسيين و الناشطين و المحللين و الفقهاء و الاعلاميين و ترفض في هذا اليوم جميع ما يجعل الصدور تضيق حرجا كانما تصعد في السماء , و تنشر و فقط اخبارا بها و لو قدرا ضئيلا من الامل عن مشاريع التنمية و البناء وما يجب ان نكون عليه , و تكون عليه مصرنا و تستضيف فقط العلماء و اصحاب الافكار , التي تخدم المجتمع و تعيد اليه توازنه , و ننسي الخلافات السياسية و الحزبية و الفكرية , ونتحدث فقط فيما اتفقنا عليه , و هو مصلحة ذلك الوطن المسكين , و ذلك الشعب البائس اللاهث خلف نخبة لا تشعر به و لا تفكر الا في مصالحها و صراعاتها .
مجرد طرح لن يتم تنفيذه فهل توافق الصحف و القنوات علي الاحتجاب عن نشر كل ما يثير الشعب ويؤجج الخلاف وتحاول ان تتبني جميعها مبادرات لم الشمل وراب الصدع و التوفيق بين المختلفين ؟ اظن انه لن يحدث فالمصالح عند الجميع افضل من الوطن وتحقيق المكاسب السياسية و الاقتصادية علي حساب الشعب هي حلم النخبة.
ومع ذلك فما زلت احلم واتمني كباقي افراد الشعب المسكين ان اري علي شرائط الاخبار عناوين فيها غدا الرئيس يفتتح مشروعا , و اليوم رئيس الوزراء يوقع اتفاقية , و وزير الصناعة يعلن زيادة الانتاج , و وزير المالية يؤكد استقرار الوضع الاقتصادي و وزير الرياضة يعلن صعود مصر الي نهائيات كاس العالم , و وزير الخارجية يعلن قيام الدولة الفلسطينية , و وزير الداخلية يعلن القبض علي آخر بلطجي , و وزير العدل يعلن استعادة جميع الاموال المهربة , و قاضي الجنايات يعلن القصاص للشهداء من ابطال ثورة يناير , و وزير الاعلام يعلن فوز مصر بجائزة التميز الاعلامي العربي و العالمي , و وزير السياحة يعلن تاجيل الرحلات السياحية حتي تخلو الفنادق من السائحين .
اماني قد تتحقق , ان شاء الله , بشيء من الصبر و العمل و ترك الخلاف و قبول الآخر و التعاون بين الجميع و عدم السكوت علي الفساد و تطهير البلاد من كل ما يسيء اليها .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق