بعد اقرار الدستور المعارضة بين اختيارين ديمقراطية الصندوق أو حرب الشوارع


ما ان تم الاعلان عن النتائج الرسمية للاستفتاء علي الدستور المصري ودخوله حيز التنفيذ حتي كثرت الاستنتاجات و المخاوف علي مستقبل البلاد , رغم دعوة الرئيس مرسي للحوار . فالي اين تتجه مصر : الي التوافق ام لمواجهات قد تكون عنيفة ؟

يري الباحث المصري عمرو عبد الرحمن ان ثورة 25 يناير فتحت الباب لاستعراض انهيار الدولة المصرية لا اكثر , ومحاولة وضع اي طرف في مقعد القيادة ستبوء بالفشل.

و يقول عبد الرحمن , في حوار مع دي دبليو عربية , ان ' الشرعية الانتخابية التي يتشدق بها الاخوان ليست كافية لتمرير استحقاقات مصيرية لا تعتمد في اقرارها علي مبادئ الاغلبية و الاقلية ' .


و الدستور , وفق عبد الرحمن , كان محاولة لوضع نهاية متعسفة لمسار تفكيك دولة التحرر الوطني المصرية واحلال دولة جديدة تماما محلها , ديمقراطية وفيدرالية وتعددية , وكغيرها من المحاولات فقد ولّد من المقاومة ما لم يتوقعه احد. هذا الصراع لن يحسم الا بقضاء احد المسارين علي الآخر , اي ان تقضي الدولة المصرية علي كل الحساسيات التحررية الصاعدة او العكس , و البديل هو مصطلح ' التوافق ' و الذي يعني ' اقرارا ضمنيا بعجز اي طرف عن القضاء علي الطرف الآخر ' .


ويري عبد الرحمن ان هذا الاعتراف غير وارد في الظروف الحالية اذ ' يتجاهل الكثيرون معركة تبدو قريبة الاشتعال في مصر , وهي معركة المجالس المحلية , الاتجاه الي اللامركزية اصبح مطلبا ملحا للغالبية الساحقة من السكان , ولكن لا يبدو ان اي طرف في السلطة لديه من الحس الكافي ما يسمح له بادراك هذه الحقيقة , وبالتالي فبخلاف الصراع السياسي حول مقاعد المحليات اتوقع صراعا اكثر حدة وعمقا حول صلاحيات المحليات وميزانيتها واختصاصاتها ' .

و

يختتم عبد الرحمن قوله ان انتصار الحساسيات الديمقراطية و التحررية ليس قدرا , ولكن انتصار القوي الاسلامية لا يبدو وارد الحدوث ايضا!

معارضة الاخوان اقتصاديا هي الاجدي


استاذة العلوم السياسية رباب المهدي , وهي القادمة من خلفية اشتراكية وكانت مستشارة سياسية للمرشح السابق عبد المنعم ابو الفتوح , تقول ان الكتلة المعارضة للاخوان لا يمكن النظر اليها بوصفها نسيجا واحدا.

وتضيف المهدي ل دي دبليو عربية ' ان هناك كتلة ثورية لا ترضي بالتعريف عن اي اتجاه محافظ في السلطة , وهذه هي القلب الصلب للثورة المصرية. وهناك من يعارض الاخوان ليس لكونهم اخوانا ولكن بسبب سياساتهم , وهناك اصلا الراديكاليون ضد كل اتجاهات الاسلام السياسي. وبالتالي فهذه الكتل الثلاث لا تتفق علي بديل موحد للاخوان. كلها تجمع علي ' ما لا تريده ' , وغير أنها لا تعرف ما الذي تريده بالضبط ' .

وترفض المهدي الاستقطاب علي اساس معاداة الاسلام السياسي , لان هذا يجر الصراع الي منطقية طائفية , اذ تقول : ' في اي معركة عليك ان تجر خصمك لارضك , لا ان تدعه يجرك لارضه ' . وغير أنها تدعم الاستقطاب علي اساس المشروع السياسي , الاخوان لا يقدمون جديدا وانما يعيدون انتاج نظام مبارك في اطار من النيوليبرالية الاسلامية. تري ان هذا هو ما يمكن معارضة الاخوان علي اساسه , الاقتصاد بالاضافة الي الحريات بمفهومها الشامل.


ولكن ما الذي يمكن ان يحدث في السنوات القادمة؟ تري المهدي ان الاخوان فقدوا , ومازالوا يفقدون , اجزاء كبيرة من شعبيتهم , ولكن هذا لن يتحول بالضرورة الي مكسب للطرف الآخر , لانه لا يملك بديلا واضحا. ' ليس هناك مخرج سلمي للصراع , ولكن هذا لا يعني قيام حرب اهلية. ليست هناك مقومات الحرب الاهلية في مصر , التركيبة الاثنية و العرقية وشكل توزيع السكان لا يسمح بهذا , ولكن يسمح بفكرة مواجهات اجتماعية محدودة ' .

وتري المهدي ان غياب الرؤية السياسية عند الاخوان سيجعلهم يقومون باجراءات تقشفية , و الضغوط الاقتصادية ستدفع بالناس للنزول للشارع. كل هذا سيعجل بنهاية الاخوان , الذين لن ينتهوا في ضربة واحدة كما انتهي مبارك مثلا , ولكن بالتدريج.

وتختتم مستشارة ابو الفتوح السابقة بان معركة قصر الاتحادية , التي جرت بين الاخوان ومعارضيهم , لن تكون آخر الليالي الحزينة في مصر , ولكن علي ما يبدو فان حكم محمد مرسي لن ينتهي في واحدة من تلك الليالي.

نضال قانوني وسياسي وفي الشارع

استاذ علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن , يبدو اكثر تفاؤلا , يقول ان القوي الديمقراطية المعارضة للاخوان اثبتت انها رقم لا يستهان به في المعادلة , ويضيف في حديث ل دي دبليو عربية : ' اذا نظرنا الي حجم المقاطعين للاستفتاء واضفنا عليهم حجم الرافضين للدستور فستشكل هذه القوي الرقم الاكبر , هذا يتجلي في مدينة مثل القاهرة , وهي العاصمة و المحركة للراي العام المصري , التي جاءت اغلبيتها رافضة للدستور. مع الاخذ في الاعتبار ان الحشد المؤيد للدستور يمثل الطاقة القصوي لقدرة التيارات الاسلامية علي الحشد ' .

ويلاحظ حسن وجود متغير مهم حدث في الفترة الاخيرة قائلا : ' اعتقد انه فارق في الحياة السياسية , وهو توحد القوي المدنية وراء مظلة واحدة. تم بذل جهد كبير كنت شاهدا عليه من اجل هذا التوحد. الآن هذه القوي تتجمع تحت مظلة جبهة الانقاذ , وتحاول الترتيب لقائمة موحدة تخوض بها الانتخابات التشريعية ' .

النضال في راي عمار علي حسن سيستمر علي ثلاثة مستويات , المستوي القانوني , حيث كثيرون سيحاولون استغلال القضاء , لاسيما في ظل التحدي القائم بينه وبين السلطة التنفيذية , بالاضافة الي النضال السياسي السلمي الذي سوف يتم من خلال الانتخابات , سواء التشريعية او غيرها.

وينهي حسن حديثه بالقول : ' الاحتجاجات المباشرة في الشارع لن تتوقف , خاصة ان الاوضاع الاقتصادية تزداد سوءا , و السلطة ليست لديها اية حلول للمشكلات القائمة ' .

ليست هناك تعليقات :