رصد درجات خبث سياسي مرتفعة في مبادرة عمرو موسى


احسبه خبث سياسي من عمرو موسي ان يطرح مبادرة عبر برنامج تليفزيوني لتشكيل حكومة طوارئ بقيادة الرئيس محمد مرسي لانقاذ الاقتصاد تستمر عاما لا تعلن خلالها اعلانات دستورية وتطبق هدنة سياسية بالاتفاق مع جبهة الانقاذ , وبعد ذلك العام تتشكل لجنة من فقهاء الدستور لتعديل بعض مواد الدستور تستمر لمدة 6 شهور ثم تطرح تعديلاتها علي مجلس الوزراء , مع عدم اجراء انتخابات نيابية في المرحلة القادمة.


قراءة ما بين السطور تكشف عدة محاولات خبيثة وليست دبلوماسية -- اولها محاولة التهوين من الدستور وتهميشه واعتباره نصا غير سار او ملزم , لان المبادرة تمنع الاعلانات الدستورية خلال فترة السنة المحددة لحكومة الطوارئ -- فهل تصدر اعلانات دستورية في وجود الدستور؟!


ثانيا محاولة تعطيل الانتخابات النيابية التي تستكمل المؤسسات المنتخبة فيما عدا المحليات. ثالثا -- تعطيل عملية التشريع التي من المقرر ان يبداها مجلس الشوري خلال الايام القادمة بعد نقل السلطة التشريعية اليه.


رابعا -- مخاطبة القضاء المتمرد بذكر ان التعديلات التي سوف يتم النظر فيها يخص بعضها المحكمة الدستورية العليا. لا ادري ما مناسبة المحكمة هنا وما مشكلتها , وهل تقليص عددها يستحق هذا العناء من عمرو موسي؟!


المبادرة التفاف علي نتيجة الاستفتاء التي اصبح الدستور بمقتضاها نافذا من امس , وعمرو موسي يجب ان يفهم ذلك ويبتعد عن خبثه السياسي. وليته يتفرغ للقراءة و المشي داخل نادي الصيد , فهذا افضل له ولمصر.


موسي يرسل رسالة فزع واضحة بان الاقتصاد في خطر و البلد علي شفا الهاوية , فاما الاخذ بمبادرته او سقوط الدولة -- هكذا قال صراحة. ولعلنا نلاحظ ان المعارضة منذ تيقنت بهزيمتها في معركة الدستور , وهي ترسل رسائل رعب بان الاقتصاد يتهاوي وان الدولة ستعجز قريبا جدا عن دفع مرتبات الموظفين , وهذا ما نسبه تليفزيون المنار كذبا الي فاروق العقدة رئيس البنك المركزي , ثم اتبعته وسائل الاعلام نقلا عن تليفزيون الدولة ' الفلولي ' بانه استقال , وقد تم تكذيب ذلك ايضا.


صحيح ان الاقتصاد في عافية بسبب العنف السياسي الذي تمارسه المعارضة في الشارع وضد التصويت الشعبي لصالح الدستور , ثم دعوتها الي تدخل الاتحاد الاوروبي و الولايات المتحدة و الترويج لتصريحات سلبية صادرة منهما , لكن هذا لا يعني اننا في ازمة كبيرة وان البلد ستفلس.


الوضع لا يحتاج الي حكومة طوارئ ولكن الي استقرار سريع تنتهي به كل الاضرابات و الاحتجاجات وقطع الطرق وعودة الاعمال.

ليست هناك تعليقات :