مرسي لن يسقط يوم 25 يناير و المعارضة لن تحكم مصر


عماد الدين حسين ... يوم 25 يناير القادم سيكون بداية لمشوار طويل من الكفاح السلمي وليس نهايته. الذين يحلمون بنهاية حكم الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين في هذا اليوم لمجرد ان ميدان التحرير او اي ميادين اخري في انحاء الجمهورية ستمتلئ عن آخرها بالجماهير , عليهم ان يراجعوا انفسهم.

السطور السابقة و التالية ليس هدفها بث روح الياس بين المعارضين لحكم التيار الاسلامي , لكنها محاولة واجتهاد لاظهار حقيقة الموقف علي الارض.

علي مواقع التواصل الاجتماعي في الفيس بوك وتويتر وعلي حلقات النقاش وغرف الدردشة في الانترنت , بل في وسائل اعلام يفترض انها ناضجة , تسمع وتقرا وتشاهد نقاشات لديها يقين لا يتزعزع بان مظاهرات 25 يناير ستسقط حكم الاخوان , وسوف يتسلم التيار الليبرالي السلطة.

في السياسة كل شيء جائز , وما حدث في الفترة من 25 يناير حتي 11 فبراير 2011 يجعل اي مراقب حصيف لا يستبعد اي سيناريو.

لكن هناك فوارق رئيسية اهمها ان التيار الاسلامي ليس تنظيما كرتونيا مثل الحزب الوطني , بل لديه قوة تنظيمية وحشد جماهيري , و الاهم مشروع سياسي حتي لو كان هلاميا وفضفاضا.

والفارق الثاني انه يصعب الحكم الحقيقي علي التيار لان رئيس الجمهورية المنتخب لم يمض عليه في السلطة اكثر من ستة شهور , و البرلمان المنتخب تم حله.

النقطة الثالثة وحتي اذا افترضنا ان التيار الاسلامي قرر اعتزال السياسة نهائيا وتخلي عن الحكم , فان غالبية التيارات المدنية الموجودة علي الساحة , منعدمة الخبرة بالحكم مثلها مثل الاخوان و السلفيين.

علي القوي المدنية و الليبرالية و الديمقراطية ان توطن نفسها علي حقيقة انها ستخوض نضالا سلميا طويل الامد حتي تتحقق الديمقراطية بالصورة التي تحلم بها.

صار مملا القول ان علي هذه القوي البرهنة علي وجود ديمقراطية داخلها اولا , ثم النزول الي الشارع و الاحتكاك بالمواطنين و الاستماع الي مطالبهم وهمومهم ومشكلاتهم , ووضع خطط بديلة لحل هذه المشكلات.

تكوين قواعد جماهيرية لن يتم بين يوم وليلة بل يحتاج وقتا وجهدا ومالا.

ليس معني ذلك ان تصاب هذه الاحزاب المدنية بالياس و القنوط و الاحباط , بل هي محاولة جادة ومخلصة كي تبدا العمل الشاق و المضني , لكنه سيقود الي الهدف المنشود.

المصريون انتظروا ثلاثين عاما حتي اسقطوا نظام حكم مبارك , وبالطبع ليس هناك تماثل بين حالتي مبارك و الاخوان , لكن الوقائع علي الارض تقول ان الفيصل الرئيسي هو استطاعة القوي المدنية في الوصول الي الناخب كي تقنعه انها البديل الافضل , ثم تقنعه بان يذهب الي صناديق الانتخاب ويمنحها مقاعد في البرلمان بعد ان تقدم له برنامجا شاملا ومنطقيا لحل مشكلاته الحياتية.

بداية هذا العمل الجاد ان تتوحد القوي المدنية في كيان قوي ومتماسك , كما عبر عن ذلك بصدق الدكتور حسام عيسي في برنامج ' البلد اليوم ' قبل ايام , حينما حذر من انهيار جبهة الانقاذ حتي لا يتفتت المجتمع.

ليس عيبا وجود خلافات داخل جبهة الانقاذ لكن ينبغي ان تكون هذه الخلافات في الاطار الطبيعي.

علي المعارضة ان توطن نفسها علي خوض معركة سياسية طويلة الامد , وان يكون رهانها ليس فقط علي الاحتجاجات السلمية , بل علي اقناع المواطن العادي باهدافها و مطالبها.

علي المعارضة البرهنة علي تماسكها وقوتها ومتانة تنظيمها الداخلي , ووضوح خطابها السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي قبل ان تتحدث عن امكانية الوصول الي السلطة.

ليست هناك تعليقات :