
محمود سلطان ... اسقاط ' مرسي ' بشغب الشوارع , لا يزال هدف القوي التي خرجت خاسرة من السباق الرئاسي , يشترك في ذلك احمد شفيق و عدد من المرشحين الذين خرجوا بالصندوق .
المسالة كانت جلية اثناء ازمة الاعلان الدستوري , التوقعات كانت تشير حينها الي ان الرئيس سيطرد من قصور السلطة خلال ثمانية واربعين ساعة -- ولعل ذلك ما جعل جبهة الانقاذ تتشدد في موقفها الرافض للحوار مع مؤسسة الرئاسة .
المحاولات كانت ' غبية ' الي حد كبير , لان الرئيس كان يمثل ' الشرعية ' الوحيدة في البلد كله -- واسقاطه بالاحتكام الي ' الشارع ' سابقة خطيرة , وتؤصل لفكرة ' البلطجة السياسية ' كاصل في تسمية القيادة السياسية , وربما تجعل من عمر اي رئيس في السلطة لا يتجاوز شهرين -- ما يعني تعاقب عشرات الرؤساء البؤساء علي السلطة خلال العام الواحد -- لتمسي مصر ' دولة مسخرة , و ' اضحوكة ' العالم , ومادة ثرية لنجوم الكوميديا .
اضف الي ذلك ان ' لعبة الشوارع ' غير مفيدة مع الاسلاميين , اصحاب القدرة الهائلة علي الحشد وتغيير الخرائط علي الارض علي نحو لا تضاهيهم فيها اية قوي سياسية اخري .
و لعل البعض يتذكر ان الذي فرض مظلة حماية للرئيس من ' الاهانة ' و الطرد من السلطة , هي حشود الاسلاميين امام الاتحادية يوم الاربعاء 5 ديسمبر 2012 -- في رسالة مفادها ان لعبة الشوارع لن تفيد حال استهدف بها اكبر تجليات التيار الاسلامي في السلطة .
يوم 25 اكتوبر القادم -- بعض القوي ' المهزومة ' سياسيا , تحاول استثماره مجددا لاسقاط الرئيس الذي فشلوا في اقصائه عبر صناديق الاقتراع , من خلال استدعاء مفردات مشهد 25 يناير عام 2011 -- فالترتيبات تجري علي قدم ساق داخل بعض الجماعات السياسية , و التحريض لم ينقطع لا علي فضائيات مبارك ولا علي شبكة الانترنت بلغت حد القاء دروس تعلم كيفية تصنيع قنابل المولوتوف لاستخدامها في الاعتداء علي المرافق العامة -- وبُلغت صباح امس من بعض المصادر , ان عمليات تخريب واسعة يجري الاعداد لها لعدد من المرافق الحيوية التي تتماس مع مفردات الحياة اليومية للمصريين -- وان قطاع الاتصالات و الكهرباء علي سبيل المثال حدد لهما ' ساعة الصفر ' لقطعهما يوم 25 يناير او ليلته -- وان الاعتداء علي محكمة جنايات الاسكندرية يوم 19 يناير 2013 , وحرق ملفات القضايا وعلي الهواء مباشرة , كانت بروفة لعمليات مخطط لها في الذكري الثانية للثورة .
اعيد واكرر هنا ان الميادين و الشوارع في هذا اليوم , تحتاج الي رقابة دءوبة وصارمة من التيار الاسلامي -- اذ ليس متوقعا من الشرطة , ان تتصدي للتخريب , لاسباب كثيرة -- وهناك فراغ امني حقيقي لا يزال موجودا -- وسيتمدد فيه هذا اليوم اما ' البلطجية ' واما ' التيار الاسلامي ' .
اعلم ان لعبة الشوارع لن تنجح حال شاءت بعض القوي ان تلاعب بها الاسلاميين -- ولكن تواتر المواقف ومراقبة اداء البعض علي الارض وعلي الانترنت وعلي الفضائيات يشير الي انه ليس من الرصانة ولا الحكمة التعامل معها بخفة -- فالامر جد خطير -- و الشرعية المنتخبة امام مؤامرة حقيقية ستنفذ تحت مظلة مالية فلولية مفتوحة بلا اسقف .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق