ننشر أسباب الحكم القضائي باغلاق موقع يوتيوب لمدة 30 يوما



اودعت محكمة القضاء الاداري ' دائرة الاستثمار ' برئاسة المستشار حسونة توفيق نائب رئيس مجلس الدولة حيثياتها الكاملة في الحكم الذي اصدرته بحظر موقع اليوتيوب لمدة شهر , وكذلك حجب وحظر جميع المواقع و الروابط الالكترونية علي الانترنت التي تعرض مقاطع الفيلم المسئ للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم تحت مسميات مختلفة , مع الزام المطعون ضدهم المصروفات , وقد امرت المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير اعلان , وباحالة الدعوي الي هيئة مفوضي الدولة لاعداد تقرير بالراي القانوني في الموضوع.

واكدت المحكمة في حيثياتها علي ان العمل الاعلامي يتعين ان يتمتع بوظيفة اجتماعية , فيقيم التوازن بين حرية الراي و التعبير وبين مصلحة المجتمع واهدافه وحماية القيم و التقاليد.

وقالت انه بعد الاطلاع علي الاوراق , وعلي القرص المدمج الذي قدمه مقيم الدعوي بجلسة 10/11/2012 وما احتواه من مشاهد مقززة -- . هالها , ان يُقدم بعض من ضعاف النفوس او اناس يمكن نسبتهم خطا الي الانسانية علي المشاركة في مثل هذا العمل البذئ , المنسوب زورا وبهتانا الي طائفة الاعمال الفنية وتحت مسمي حرية الراي , و الذي لا ينم الا عن نفوس مريضة وعقول مشوهة , مضيفة انه آذي سمعها وبصرها ما تضمنه هذا الفيلم , وكان اهون عليها ان لا تطول آذانها او سمعها او بصرها مثل هذا الهزل الذي تضمنه هذا العمل الا ان امانة اداء الواجب و الالتزام بالاطلاع علي كل ما يقدم من مستندات في الدعوي واطراف الخصومة تحقيقا لدفاعهم تحتم عليها ذلك.

واشارت المحكمة الي انها تربا بنفسها عن سرد الحوارات و العبارات و الالفاظ او تصف المشاهد التي احتواها وتضمنتها مقاطع هذا الفيلم البغيض الذي تتبرا منه الانسانية جمعاء وتلفظه البشرية السوية , باعتبار ان هذا الحكم بمثابة وثيقة تتسم بالعلانية بمجرد صدوره ويتم تداوله بين الناس , وكذلك لتفويت الفرصة علي منتجي ومخرجي هذا الفيلم القمئ من تحقيق اهدافهم الدنيئة و الوضيعة , وحتي لا يتبادر لخيالهم العقيم انهم ذوو قيمة او وزن او شان او انهم نجحوا في تحقيق مآربهم الكريهة في الاساءة الي الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم او الاسلام و المسلمين , بما تخيلوه ووضعوه في هذا الفيلم المتضمن الفاظا وتصرفات وافعالا تشمئز منها الانسانية.

واضافت ان هذا الفيلم ليس الا انعكاسا وتعبيرا صادقا عن صفات دونية حقيقية اتسم بها كل من شارك في ذلك الفيلم تاليفا وانتاجا واخراجا وتمثيلا ثم عرضا باي وسيلة من وسائل العرض و النشر المختلفة ومنها بالطبع المواقع الالكترونية فهم لا يعدو ان يكونوا شياطين واشباحا تعيث في الارض فسادا وظنوا خطا انهم بذلك قد نالوا من مكانة سيد الخلق ونبي الرحمة او الاسلام و المسلمين , فهو صلي الله عليه وسلم اسمي من ان ينال منه حاقد او مغرض , و الاسلام اقوي واكبر من ان ينال منه مجرد مشاهد مريضة , الا انه مما لاشك فيه فقد اساء هذا العمل وتلك المشاهد لمشاعر المسلمين و الاقباط علي حد سواء , وآثار استياءهم لما تضمنه من استهانة بمشاعرهم واستهزاء بمعتقداتهم , وفي ذات الوقت يتم الهجوم ومعاقبة كل من يتعرض للافعال التي ترتكبها الصهيونية العالمية او التشكيك في الروايات التي يروجون لها بادعاء معاداة السامية رغم انه لا وجه لثمة مقارنة بين هذا وذاك ولايمكن باي حال من الاحوال مجرد القول بان هذا العمل المسيئ الذي تفوح منه رائحة كريهة تانف منها الذئاب ينضوي تحت ستار حرية الراي و التعبير وهي من كل هذا براء , ذلك انه من المعلوم بداهة ان حرية الراي لا تتعدي علي معتقدات الآخرين , ولا تتجاوز حدود الآداب العامة , ولا تثير مشاعر واستياء معتنقي الديانات الاخري ومن باب اولي الديانات السماوية , ولا تؤدي الي الاعتداء علي السكينة العامة , وانما هي التي تحترم معتقدات ومشاعر الآخرين وتؤدي الي الابداع في اسمي صوره وتحلق بهم الي آفاق ارحب وافضل مما هي عليه , لتصبح حرية الراي منتجة ومحققة لطموحات وآمال البشرية.

وقد ثبت للمحكمة من كل ما تقدم ان موقع اليوتيوب المطلوب حجبه بشبكة المعلومات الدولية الانترنت داخل مصر , وكذلك حجب وحظر جميع المواقع و الروابط الالكترونية علي الانترنت التي تعرض مقاطع الفيلم المسئ للرسول وحجب جميع المواقع و الروابط الالكترونية التي تعرض مقاطع فيديو مناهضة للاسلام علي الانترنت لا يزال حتي عشية صدور هذا الحكم يقوم بعرض هذا الفيلم علي الروابط المختلفة داخل الموقع المذكور دونما ثمة استجابة لما طلبه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بكتبه المؤرخة 9/1/2013 رغم صدورها متاخرة جدا من وقت عرض هذا الفيلم منذ ما يربو علي ستة اشهر , وتقديمها للمحكمة لمحاولة اظهار الجهاز بانه قد قام بواجبه الموجه الي الشركات مقدمة خدمات الانترنت في مصر بتنفيذ ما انتهي اليه قرار الجهاز من الزام هذه الشركات بحجب رابط الفيلم المسئ للرسول الكريم ' صلي الله عليه وسلم ' علي موقعي جوجل ويوتيوب علي شبكة المعلومات الدولية ' الانترنت ' ومنع الدخول اليه من داخل جمهورية مصر العربية , واتمام عملية الحجب واخطار الجهاز بما قد يواجه هذه الشركات من صعوبات عند تنفيذ هذا القرار , وقد ثبت للمحكمة استمرار قيام الموقع بالسماح بعرض ومشاهدة هذا الفيلم المسئ للرسول , بما يهدم كل العقائد الدينية الراسخة و القيم الاخلاقية و الآداب العامة , ولا ريب ان الابقاء علي هذه المواقع وعدم حجبها يهدر القيم المشار اليها , ولا يمكن ان يدور ذلك في فلك حرية التعبير لان ما يعرض علي هذه المواقع يعد من ابرز صور الاخلال بالمصالح العليا للدولة و الامن القومي الاجتماعي , ومن ثم كان لزاما علي الجهة الادارية اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحجب هذه المواقع عن المواطن المصري , ومن ثم يضحي جليا ثبوت المخالفة في حق موقع اليوتيوب وكذلك جميع المواقع و الروابط الالكترونية علي الانترنت التي تعرضه.

وقد استقر قضاء هذه المحكمة علي انها وهي تنتصر للمبادئ و القيم الاخلاقية التي يقوم عليها الاعلام المرئي و المسموع و المقروء في نطاق الانحياز لحرية الراي و التعبير المسئولة , فانها تهيب بالجهة الادارية الوقوف عند مسئولياتها وتنوه الي ان مسئوليتها جد خطيرة في الا تقهر رايا او فكرا والا تحول بينه وبين حرية الوصول الي جمهور المشاهدين و المستمعين , وان تحمي الاعلام المستنير الداعم لحرية التعبير , و المحافظ علي تقاليد واعراف المجتمع وحقوق المشاهد و المستمع و القارئ , الا انه في ذات الوقت يقع علي كاهلها حماية القيم و الاخلاق وحماية المعتقدات الدينية و الاسرة المصرية من انتشار الغث من التشهير و الاساءة و التطاول علي الرموز الدينية و الاديان السماوية , وان تكون القدوة في تحقيق هذه الحماية في وقت سادت فيه الالفاظ الهابطة مسامع ومراي الاسرة المصرية وتردت فيه لغة الخطاب و الحوار , وتطايرت الالفاظ البذيئة و الشتائم في كل صوب وحدب علي الهواء وفي القنوات الفضائية وغيرها , وصارت سلاطة اللسان وتبادل الالفاظ القبيحة , و المعاني الهابطة و التلاسن , داخل اروقة الاماكن علي اختلاف انواعها وعبر القنوات الفضائية بالفاظ وعبارات خادشة للحياء وسيلة الكثيرين في محاولة الانتصار لرايهم و الحط من راي وكرامة الآخرين , خصوما كانوا او مخالفين له , وطال الانفلات اشخاصا وهيئات الاصل فيها انها القدوة لينفلت اللسان ليس بالشتائم وسب الاشخاص فحسب بل بوصف بعضهم البعض باوصاف تعف مدونات الحكم ان تحتويها وبلغ بعضها حد الاساءة الي الدين ذاته في مناقشات فضائية مختلفة , وهي ظواهر من شانها ان تهدم البنيان الديمقراطي وتعوق مسيرة تطوره.

واكدت المحكمة انه بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الاول ' رئيس مجلس الوزراء ' فانه وان كان رئيس مجلس الوزراء ليس صاحب صفة مباشرة في النزاع , اذ ان كلا من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حسبما تقدم ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هما ذوا الصفة المباشرة في هذه الدعوي , كما انهما الممثلان قانونا لهاتين الجهتين , الا ان الحادث جلل علي النحو السابق , و الخطايا التي ارتكبها الموقع المذكور بالسماح بنشر هذه الاكاذيب و البذاءات , وسكوت جهة الادارة يجعل المسئولية عامة وشاملة لكل صاحب سلطة في الدولة من ادني موظف مسئول حتي راس الدولة , ولعظم الجريمة فان المحكمة تعد كل من في الدولة مسئولا , بل ومشاركا بصمته , ومن ثم يكون صاحب صفة في النزاع حتي يكون الحكم ملزما له لاتخاذ كل مالديه من سلطات , وكل ما يمكن من اجراءات لتنفيذه , ولذا يكون الدفع المبدي بعدم قبول الدعوي لرفعها علي غير ذي صفة فاقدا سنده واساسه من صحيح حكم القانون خليقا بالرفض.

ليست هناك تعليقات :