لا تيأس و تستلم و لك في هؤلاء المثال


ناجح ابراهيم ... لا تياس اذا تعرضت لسيل من الشتائم و السباب او الطعن و الهمز و اللمز بغير حق حسدا وحقدا وضغينة -- فقد شُتم الانبياء من قبلك وقيل لرسول ' صلي الله عليه وسلم ' وهو اكرم الخلق ' كاذب وساحر ومجنون ' -- وسخروا من نوح عليه السلام وقالوا لشعيب عليه السلام ' وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا اَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز ' -- وطعنوا في عيسي ووالدته عليهما السلام اشد الطعن -- ونالوا موسي عليه السلام بالايذاء ' فَبَرَّاَهُ الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيها ' -- حتي انه دعا ربه ان يكف السنة الناس عنه فقال له الله سبحانه ' يا موسي ما اتخذت ذلك لنفسي اني اخلقهم وارزقهم وانهم يسبونني ويشتمونني ' .

فاذا كان الخلق يسبون ربهم الذي خلقهم ورزقهم ويكلؤهم ويرعاهم فكيف لا يسبون غيرهم من البشر مهما كان صلاحهم وفضلهم ووطنيتهم وبذلهم.

لا تقنط ولا تياس فهذه ضريبة كل ناجح في الحياة -- وهذه ضريبة تصدّر العمل العام او تولي المسئوليات او الصدع بالحق في وجه الظلم و الفساد و الطغيان.

لا تياس اذا اصابك داء البطالة العضال الذي ضرب مصر كلها -- ولا تركن الي القعود في البيت او الجلوس علي القهوة -- ولا تلجا الي الحرام او تخالف ضميرك الديني.

ابدا باي عمل -- ولا تستحي من العمل الحلال مهما كان صغره -- وتذكر ان جميع الانبياء _وهم من هم في الفضل و المكانة_ رعوا الغنم فتعلموا من الرفق بها كيف يرحمون الامم ويرفقون بها.

وهذا الامام علي بن ابي طالب كان يعمل عند يهودي فيسقي له زرعه من اجل دينار كل يوم -- وكان وقتها من كبار الصحابة علما وفقها وشجاعة.

وكان ابوحنيفة اعظم فقهاء عصره يتاجر ويساعد تلاميذه -- وكان سعيد بن المسيب سيد التابعين يتاجر في الزيت ويقول : ' حتي لا احتاج الي الملوك ' , فابحث ايها الشاب عن اي عمل فلربما يكون هذا العمل البسيط هو سر سعادتك وبداية غناك.

فمحمود الفايد بدا بتجارة بسيطة ثم تطورت وكبرت ثم تمت مصادرتها في مصر فذهب الي خارج مصر ورضي ان يكون عاملا في الميناء حتي اصبح اكبر ملياردير مصري بالخارج وكان يمتلك ' هارودز ' اكبر متجر في بريطانيا كلها.

اما الرئيس السادات فلم يستنكف اثناء هروبه ان يعمل عتالا علي سيارة نقل تارة او مقاولا صغيرا للمباني تارة اخري -- وكان لا يستنكف من ذكر ذلك بعد ان اصبح رئيسا للجمهورية.

ابدا العمل واترك الياس -- ولا تركن الي القنوط فانه سيدمرك -- ابدا باي عمل وانتقل منه الي آخر افضل -- وهكذا حتي تصل الي ما تريد.

اذكر طالبا من جامعة اسيوط تعرض للضرب ومضايقات كثيرة من زملائه و الحكومة في السبعينات فاضطر للذهاب الي القاهرة وبدا يعمل في الاجهزة الالكترونية تاركا تخصصه الاصلي ومودعا للسياسة ايضا التي جرت عليه المضايقات الكثيرة و الضرب احيانا -- فاصبح في سنوات قليلة من اكبر مليارديرات مصر.

وقد بدا بداية بسيطة حتي حصل علي توكيل لاحدي الشركات العالمية -- ثم اخري واخري -- فكان ما كرهه بداية لما يحبه -- وكانت البلية هي المدخل للعطية الكبري.

وهذا العلامة د.يوسف القرضاوي فُصل من وظيفته في الخمسينات وهو في السجن الحربي فالتف اصدقاؤه في الزنزانة حوله يواسونه في مصابه فقال : ' لست حزينا -- انا لا اريد في اليوم سوي قرشين فقط -- وبعد خروجي من المعتقل سوف افتتح مكتبة اجلس فيها اقرا واكتب ' -- فانظروا كيف فتح الله عليه من ابواب الرزق و العلم و الشهرة ما يعرفه الجميع.

ليست هناك تعليقات :