لم يطرا جديد علي المشهد السياسي في الفترة الاخيرة , فمازال المعارضون خارج سياق آليات الصراع السياسي المتعارف عليها ويرفضون اي حوار مع السلطة , تقتصر انشطتهم وجهودهم علي هدم السلطة او فرض ارادتهم عليها دون سند سياسي معروف , فلا يستطيع اي فصيل وحده ولا كل الفصائل مجتمعة ان تزعم انها تمثل جماع الارادة الشعبية , بل يرفضون آلية الانتخابات التي تكشف دون غيرها عن الناطق باسم الاغلبية.
وبعد ان فشلت محاولتهم اقتحام مقر رئاسة الدولة ومحاصرتها , استمرت دعوتهم للحشد في الميادين و الجمع المتتالية باسمائها المستفزة دون تحقيق اي مكاسب لهم ولكنها انعكست بآثار سلبية علي المجتمع باسره فغاب الامن وحكم البلطجية و اللصوص وضاعت هيبة القانون عندما يهاجمون المحاكم واقسام الشرطة و المحافظين وسمعنا لاول مرة في تاريخ مصر بل وربما العالم باسره عن تمرد بعض اقسام الشرطة واغلاقها.
ولم تكتف هذه العناصر المخربة بالخسائر الكبري التي خلفتها الحرائق و السرقات و القتل وخطف البشر رجالا ونساء ولكنها غيرت تكتيكاتها في الفترة الاخيرة بمهاجمة مقار حزب الحرية و العدالة وجماعة الاخوان المسلمين دون ادانة جادة وقوية من اساطين المعارضة وانتهي الامر الي خطوة اخيرة وخطيرة وهي مهاجمة المقر الرئيسي لفصيل سياسي واستخدام اقذع الالفاظ واحط الوسائل بل وكتبوا علي جدرانها ما يصفون به اعضاء الجماعة بالخرفان وجرافيتي يخلو من اي ابداع ويتدني للتحقير و الاساءة.
ولا احب ان افترض ان هذه الانشطة الاجرامية و المتدنية تمت بتحريض او تنظيم من زعماء المعارضة وان المليارات التي تصرف عليها تدفع بواسطتهم ولكنني آخذ عليهم وكلهم محل الاحترام و التقدير انهم لم يبذلوا الجهود الكافية لترشيد المظاهرات ومنع اساءة استخدام حق التظاهر ولم يصرحوا بقوة وعلانية باستنكارهم لهذا التدني في العمل السياسي. و الاغرب من ذلك ان اهدافهم من مهاجمة المقر غير واضحة ولا سائغة.
وبلغ الامر عند بعض القوي المعارضة ان توقع بين السلطة و الجيش بل وتدعوا صراحة لانقلاب عسكري علي الشرعية ولكن تقاليد قواتنا المسلحة فوتت عليهم هذا الغرض.
_ _ _
وهنا ناتي للاعلام بازدواجية معاييره وقلبه الحقائق الذي شهدناه جميعا بعد خسارة الانتخابات البرلمانية و الرئاسية , فقد اغمض عينيه تماما عن بشاعة ما صدر من المحاصرين للمقر الرئيسي لفصيل سياسي كبير شريك في العملية السياسية وتقبيح ما كتبوه علي جدرانه وراح اعلامهم يبكي ويندب عمن تعرض منهم للمنع و الزجر كرد فعل لتجاوزاتهم وركزوا علي حادثة او حادثتين مما يقع مئات من امثالها في اي احتكاك جماهيري. وعلي راسها وفاة شاب ماسوف عليه اثبت الطب الشرعي بالمستندات ان وفاته نتيجة دهسه بسيارة فاذا هم يتهمون الآخرين بقتله وتعذيبه , ولا ندري الي اي مدي يسير الاعلام بعد ان فاز فريقه بنقابة الصحفيين واملنا ان يضبط الامور ويمنع الانحراف وازدواجية المعايير. وتضخم المرتبات المليونية التي تعتبر اهانة لمجتمعنا ول٤٠ في المائة منه من الفقراء وان يجري التمييز بدقة بين الاعلام و الاعلان تطهيرا للوسط الصحفي.
وعلي الجانب الآخر تذهلك انعدام ردود الفعل الطبيعية للحكومة برفض وادانة هذه التجاوزات واخضاعها لحكم القانون , ويذهلك اكثر ان السلطة لم تكن راغبة في الطعن في الحكم الصادم حول وقف الانتخابات رغم ما اصابه من عوار وفساد في الاستدلال وخروج عن السوابق. وقد تتعجب اكثر من تباطؤ مجلس الشوري في ممارسة سلطته في التشريع لمنع مثل هذه التجاوزات , فمازالت نصوص قانون الحد الاقصي للاجور رخوة عصية علي المراقبة و التنفيذ , ومازال قانون حماية الشهود يترنح بين الاروقة و اللجان بينما تزداد شراسة قوي الفساد في معاقبة الشرفاء ممن يبلغون عن جرائمهم ولم نسمع بعد عن قانون الضرائب التصاعدية وغير ذلك من قوانين العدالة الاجتماعية ولم نلحظ اي اهتمام بحريق الرقابة الادارية وما اذا كان صورة اخري من فرم مستندات امن الدولة.
وكرد فعل للحكم الصادم بوقف الانتخابات اقترحنا علي البعض تعديل المادة ١١ من قانون مجلس الدولة و المادة ١٧ من قانون السلطة القضائية باضافة فقرة لكل منهما تنص علي التزام المحاكم بالاحكام النهائية الباتة من المحكمة الدستورية العليا و الادارية العليا ومحكمة النقض و التي تحدد ما يعتبر من اعمال السيادة وتقصر سلطة الاحالة للدستورية العليا في ما يخص دستورية القوانين علي المحكمة الادارية العليا ومحكمة النقض.
_ _ _
غير انه رغم ذلك كله تشق مسيرة الشرعية و المشروعية طريقها نحو استكمال مؤسساتنا الدستورية وترسيخ قواعد وآليات الصراع السياسي واخيرا بدا الرئيس يتواصل مباشرة مع شعبه ويخرج عن قولبة بيروقراطية الرئاسة القوية و العريقة , حتي تعبر مصر الي مصاف الديموقراطيات الراسخة وتبدا في التنمية و الازدهار ولكن السلطة يجب ان تكون واعية وجاهزة لاي محاولات تنال من شرعيتها وعليها ان تسارع الخطي في تخطي الحفر و الفخوخ التي تعد لاسقاطها.
وقد يساعد علي ذلك التخفيف من اعباء وزارة الداخلية بعد الاقدام علي التمرد واغلاق الاقسام بانشاء وزارة او هيئة مستقلة للامن الوطني و الامن المركزي تتبعها قوات الامن المركزي بعد تطويرها ويكون لها نظامها الخاص وعقيدتها الامنية المستقلة لتقوم بمهامها في التصدي لاعمال الشغب و البلطجة وتعطيل الانتاج وقطع الطرق بوسائل حديثة نقتبسها من الدول الراسخة في الديموقراطية.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق