أزمة انفلات مصادرنا المجهولة المصدر عبد الرحمان يوسف


نعيش في مصر اكبر حالة انفلات اعلامي في التاريخ الحديث ' فيما اظن ' , ولعل من ابرز اشكال هذا الانفلات هو ذلك المصدر المجهول الذي يصرح دائما تصريحات تتهم هذه الجهة او تلك باتهامات كفيلة باحراق البلاد واهلاك العباد.


تارة يكون المصدر امنيا , واخري عسكريا , وثالثة مطلعا , و الحقيقة اننا امام صحافة صفراء تصنع الكذب صناعة , ثم تنسبه لمصدر ما.

الغريب ان هذه الاكاذيب تجد طريقها للصفحات الاولي في صحف توزع عشرات الآلاف من النسخ يوميا , واحيانا تجد طريقها للصفحات الاولي في صحف ' قومية ' تمولها جيوب المصريين , وبعد ان تنشر الاكذوبة في الصحف او المواقع الالكترونية , يكون من السهل ان تتلقفها برامج التوك شو , وناقل الكذب ليس بكاذب , كما ان ناقل الكفر ليس بكافر!

منذ ايام نشر خبر يوجه اتهاما صريحا لحركة حماس بقتل جنودنا الابرار في رفح , وتناولت وسائل الاعلام هذا الخبر الذي لم يستوف شروط المهنية , وبنيت عليه اساطير , وبرغم خطورة الخبر وعدم منطقيته فهي جريمة لا دافع لها , ولا دليل عليها برغم كل ذلك وجدنا جميع الصحف و المواقع و البرامج تتفنن في تحريض المصريين ضد حركة حماس , ولم يقم احد بواجبه في التاكد من دقة الخبر.

جثث القتلة سُلمت للدولة المصرية , ولو ان هناك معلومات عن الامر لصدرت عن مصر , ولكن صحافة عهد مبارك ما زالت تعمل وتفسد الحرث و النسل.

حركة حماس صرحت بانها اتصلت بالمخابرات المصرية للتحري عن الموضوع , وكان رد المخابرات المصرية انه لا اساس من الصحة لهذه المعلومات , وبرغم ذلك استمر الشحن , واستمر ترديد نفس الاشاعات المتهافتة , ' ومن حقنا ان نلوم جهاز المخابرات علي صمته ' !

مصدر مسئول آخر اعلن ان شحنة كبيرة من اقمشة الملابس العسكرية قد عثر عليها في احد الانفاق بين مصر وغزة , وبدا الاعلام بترديد نفس الكلام , وعلي اساس هذا الخبر المكذوب بنيت اوهام , من ضمنها ان قيادة الجيش قد قررت تغيير ملابس الجيش خشية المندسين!

وبعد ذلك صرح مصدر عسكري مسئول لعدد من الصحف انه لا صحة لما تناقلته وسائل الاعلام حول تغيير الزي الخاص للقوات المسلحة بعد اكتشاف اقمشة معدة للتهريب الي قطاع غزة مماثلة لزي الجيش , مؤكدا ان الفريق اول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة , هو صاحب فكرة تغيير زي العمليات الخاص بالقوات المسلحة منذ توليه المسئولية في شهر اغسطس 2012 , حيث كان مخططا ان يتم تغيير الزي في جميع الجيوش الميدانية و المناطق العسكرية بحلول شهر يناير من عام 2013 , الا ان الخطة تم تنفيذها علي مراحل , يتم الانتهاء منها نهاية شهر ابريل القادم.

نحن امام مجموعات من الاعلاميين الذين يستمرئون الكذب , ولا احد يعرف حقيقة مرجعيتهم الاخلاقية , يروجون كذبا من الممكن ان يحرق البلد , ولا احد يحاسبهم , وهؤلاء الاعلاميون القادمون من عصر المخلوع مدعومون من شركات الاعلانات الكبري , وتلك الشركات مدعومة باموال عربية واجنبية لا حصر لها , ثم يحدثوننا عن الوطنية.

ليست هناك تعليقات :