
و وفقا للتقرير فان استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين لا يمكن ان يتم الا باذن من وزير الداخلية , وبعلم الرئيس المخلوع. وتوضح الوكالة ان تقرير لجنة تقصي الحقائق سيلعب دورا كبيرا في اعادة محاكمة مبارك ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي , وستة من كبار مسئولي الامن. كما من المرجح زيادة دعوات اصلاح القطاع الامني ومقاضاة مسئولين في الشرطة .
و تاتي التسريبات , التي حصلت عليها الوكالة الامريكية , في وقت حساس للشرطة , فمن جانب لا تزال الشرطة مكروهة من الشعب , علاوة علي انها تعاني اضطرابات وسط اضراب الكثيرين من اعضائها ورؤسائها في اجزاء كثيرة من الدولة , بسبب محاولات جرها الي السياسة و السيطرة عليها من قبل الاخوان المسلمين , كما تواجه الشرطة تحديا من الجماعات الاسلامية التي تهدد بتشكيل ' لجان شعبية ' في مواجهة اضراب الشرطة .
كان ' مبارك ' و ' العادلي ' قد ادينا وحكم عليهما بالسجن المؤبد في يونيه 2012 لفشلهم في منع قتل المتظاهرين , غير انهما استانفا الحكم , كما تمت تبرئة ستة من كبار مساعدي ' العادلي ' في القضية نفسها , ومن المقرر عقد محاكمة جديدة 8 ابريل القادم .
و من جانبه يقول محسن بهنسي , المحامي و الناشط الحقوقي واحد المشاركين في كتابة تقرير تقصي الحقائق , انه يعتزم تقديم الاجزاء الخاصة بمبارك , في التقرير , الي النيابة و المحاكم الاخري التي يحاكم امامها المسئولون المتهمون في قضايا قتل المتظاهرين , و علي مدار العامين الماضيين تم تبرئة معظم ضباط الشرطة في هذه القضايا .
و وفقا لجمال عيد , المحامي الحقوقي البارز , فان ادراج تقرير لجنة تقصي الحقائق ضمن المحاكمة الجديدة ل ' مبارك ' متروك للمدعي العام الذي عليه ان يطلب رسميا التقرير .
و ضمت لجنة تقصي الحقائق 16 عضوا من نشطاء حقوقيين ومحامين وقضاة وممثل عن مكتب المدعي العام العسكري. وتم اجراء نحو400 مقابلة مع مسئولي الشرطة و شهود عيان .
و تشير ' الاسوشيتدبرس ' الي ان التقرير ضم تفاصيل واسعة , مستشهدا بسجلات الشرطة من اخراج بنادق وطلقات ذخيرة وقوائم باسماء الضباط الذين تسلموا هذه الاسلحة. وكذلك قوائم بالاسلحة التي تمت اعادتها وتبين انه تم استخدام كمية كبيرة من الذخيرة , وفقا لاحد اعضاء اللجنة الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه.
و قال التقرير : ' لا يمكن التصريح باستخدام الاسلحة النارية الا باذن من وزير الداخلية الذي بدوره يجب عليه ان يبلغ القيادة السياسية , المتمثلة في الرئيس ' . و يضيف : ' واذا ما واصلت قوات الشرطة استخدام الاسلحة النارية لاكثر من يوم واحد , فيجب ان تكون القيادة السياسية علي معرفة ' .
و ينقل التقرير عن شهود عيان قولهم ان القناصة كانوا يتمركزون اعلي اسطح احد الفنادق و الجامعة الامريكية في القاهرة ووزارة الداخلية , واطلقوا النار علي حشود المحتجين. واشار مسئولون من الشرطة الي ان ادوات القناصة المستخدمة , وقت الثورة , لا يمكن ان تكون سوي مع وحدة خاصة لمكافحة الارهاب , التي عملت تحت جهاز امن الدولة وتتلقي اوامرها مباشرة من وزير الداخلية.
و من خلال لقاءات اللجنة مع اطباء وشهود عيان , فان التقرير يقدم نظرة مفصلة عن مدي الاضطرابات , خاصة يوم الجمعة 28 يناير 2011 , وهو اعنف يوم في الثورة , عندما وقعت اشتباكات مع الشرطة داخل ميدان التحرير وفي المناطق المحيطة به.
و يشير التقرير الي ان اثنين من كبار مساعدي ' العادلي ' , وهما اللواء اسماعيل الشاعر مدير امن القاهرة و اللواء عدلي فايد مدير الامن العام , كانا موجودين يوم 28 يناير بالقرب من الميدان. وذلك وفق سجلات اجهزة التتبع التي كان يحملها المسئولون في الاجهزة الامنية.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق