
علاوة علي ذلك , قالت الدراسة التي نشرتها صحيفة ' القدس العربي ' الصادرة في لندن ان عدم تدخل الجيش في الازمة نابٌ ايضا من رفض المؤسسة العسكرية المصرية فقدان المعونات الامريكية السنوية , التي لن تدعم انقلابا عسكريا , كما اكد البروفيسور هيلل فريس , الذي اعد الدراسة.
وتابعت الدراسة ان اولئك الذين يناشدون الجيش المصري بالتدخل يعيشون في عالم وهمي , اذ انه من غير المرجح , انْ لم يكن مستحيلا انْ يقوم الجيش المصري بالتدخل بهدف القضاء علي الاوضاع الامنية المتردية , بل ان المؤشرات جميعها تُدلل علي ان الجيش سيبقي في ثكناته التي اُعيد اليها في اغسطس من العام الماضي , ذلك ان الاستيلاء علي مقاليد السلطة من قبل الجيش , و الاطاحة باول رئيس مصري منتخب , و المواجهة مع حركة الاخوان المسلمين , الحركة الاكثر قوة وتنظيما في مصر , ستؤدي بشكل مباشر الي اندلاع المظاهرات واعمال الاحتجاج في مصر قاطبة , وتدفع الدولة المصرية الي حافة الانهيار , علاوة علي تقسيم المناطق وسيطرة الميليشيات المسلحة علي مناطق عديدة من بلاد النيل , علي حد قول البروفيسور فريش.
وبرايه , فان الدرس الذي تم تعلمه من العراق بعد غزوه من قبل الامريكيين و الحلفاء اكد لكل من في راسه عينان علي ان الجيش غير قادر علي فرض الامن في جميع المناطق , فالاعمال الارهابية ما زالت مستمرة وبوتيرة عالية في العراق , علي الرغم من مرور عشر سنوات علي الاحتلال.
ومن الناحية الاخري , اضافت الدراسة , ان الجيش العربي السوري يُقاتل منذ اكثر من سنتين الميليشيات المسلحة ولم يتمكن من حسم المعركة لصالحه , ناهيك عن ان عدد السكان في مصر فاق ال80 مليونا من المواطنين , الامر الذي يجعل من مهمة الجيش في السيطرة علي مقاليد الامور من رابع المستحيلات , كما ان الجيش السوري , مؤلف من قادة علويين يؤيدون الرئيس الاسد من منطلق مذهبي , في حين ان هذا الامر ليس موجودا في مصر.
واشار الباحث الاسرائيلي الي ان الرئيس المصري الاسبق , محمد انور السادات , تم اغتياله من قبل جنود مصريين ينتمون الي الجماعات الاسلامية , الامر الذي يؤكد بشكل غير قابل للتاويل بان الاسلاميين تمكنوا من التغلغل في الجيش المصري , وتمكنوا من اخراج مخطط الاغتيال الي حيز التنفيذ.
وزاد قائلا انه وفق التقديرات , فان نصف المجندين في الجيش المصري يؤيدون جماعة الاخوان المسلمين في هذه الفترة بالذات , كما انه يوجد عدد لا يستهان به من الجنود الذين ينتمون الي التيار السلفي , وساقت الدراسة قائلة ان المسيحيين الاقباط لا يتجندون تقريبا للجيش , في حين ان ابناء الطبقات الغنية و الثرية لا يتجندون ايضا في الجيش المصري , بالاضافة الي ذلك فان الجنود اللبراليين و العلمانيين غير موجودين بتاتا في الجيش المصري , الامر الذي يثبت بان الجيش سيبقي مخلصا لنظام الاخوان المسلمين بزعامة محمد مرسي في قصر الرئاسة , علي حد تعبير البروفيسور فريش.
ولفتت الدراسة الي عامل اخر الذي يُحتم علي الجيش عدم التدخل في الازمة المصرية و التي تتمثل في الجزرة التي منحها الرئيس محمد مرسي للمؤسسة العسكرية و القاضية بمنحه الحرية المطلقة في تحديد الميزانية وآلية وكيفية صرفها , دون تدخل الرئاسة المصرية , اي ان الحكم الذاتي الاقتصادي للجيش يدفعه للبقاء علي الحياد , علي حد قول الدراسة الاسرائيلية.
واخيرا , فان الجيش يدرك ان الولايات المتحدة تُعارض وبشدةٍ التدخل العسكري في اي مكان تقريبا , وخاصة ضد الحكومة التي تدعمها واشنطن في الوقت الحاضر , اي الحكومة التي قام بتعيينها الرئيس مرسي , كما انه في حال تدخل الجيش في الازمة المصرية , زادت الدراسة قائلة , فان الولايات المتحدة , لن تتورع ابدا عن وقف المساعدات العسكرية لبلاد النيل , وهو الامر الذي لا يسمح الجيش لنفسه بالتنازل عنها , ناهيك عن ان الجيش المصري بحاجة ماسة للامريكيين لتبديل قطع الغيار للاسلحة التي يملكها.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق