رامز بعد لقاء لاجارد : القرض كامل و بقيمة 4.8 مليار دولار و لن يتم تأجيله الى ما بعد الانتخابات
اكدت كريستين لاجارد مدير عام صندوق النقد الدولي و الوفد المصري برئاسة محافظ البنك المركزي في مصر الدكتور هشام رامز ووزير المالية المرسي حجازي ووزير التخطيط و التعاون الدولي اشرف العربي ، ان العمل سيستمر في الاسابيع القليلة القادمة بين مصر و الصندوق بهدف التوصل الي اتفاق استعداد ائتماني من جانب الصندوق لدعم البرنامج الاقتصادي الوطني المصري.
جاء ذلك في بيان مشترك لمدير عام الصندوق و الوفد المصري الذي شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد و البنك الدوليين لفصل الربيع و التي اختتمت اعمالها امس الاحد.
واوضح البيان الذي وزعه الصندوق في واشنطن صباح اليوم الاثنين ، بتوقيت القاهرة : ' احرز الوفد المصري وموظفو صندوق النقد الدولي مزيدا من التقدم في مناقشاتهم في واشنطن هذا الاسبوع ، الجانب المصري ملتزم التزاما راسخا بالتصدي للتحديات الاقتصادية و المالية في مصر بهدف استعادة نمو مستدام ومتوازن اجتماعيا ، وسيستمر العمل بهدف التوصل الي اتفاق بشان ترتيب مبدئي من جانب الصندوق لدعم البرنامج الاقتصادي الوطني المصري و السلطات المصرية تتخذ بالفعل اجراءات مشجعة في هذا الاتجاه ' .
في اطار موازي أكد محافظ البنك المركزي المصري الدكتور هشام رامز ' ان مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد اكدت للوفد المصري الذي شارك في اجتماعات صندوق النقد و البنك الدوليين لربيع 2013 مدي اهتمام الصندوق و العالم بمصر ' ، مشيرا الي ان الوفد شرح لها ابعاد وتطورات برنامج الاصلاح الاقتصادي المصري ، وان رد فعل لاجارد و الصندوق كان ايجابيا للغاية.
جاء ذلك في تصريحات لمحافظ البنك المركزي حول اجتماع لاجارد مع الوفد الذي راسه رامز بعضوية وزير المالية الدكتور المرسي حجازي ووزير التخطيط و التعاون الدولي الدكتور اشرف العربي ، مشيرا الي انهم اوضحوا لها هدف برنامج مصر الاقتصادي من اجل الاصلاح في ظل ظروف تختلف عن اي بلد في العالم الآن بحكم ان مصر خرجت لتوها من ثورة ومن ثم لابد من مراعاة كل الامور واهمها البعد الاجتماعي ومدي سهولة تنفيذ البرنامج وعدم تاثيره بشكل قوي علي عامة الشعب.
واضاف رامز ' ان الوفد اوضح ان الهدف من البرنامج المصري هو تقليل عجز الموازنة بطريقتين ، اولا من خلال ترشيد المصروفات وضمان وصول الدعم لمستحقيه ، حيث انه لا يمكن تغيير الدعم بين يوم وليلة ولكن يمكن توصيله الي مستحقيه بطريقة مناسبة وهو ما سيقلل التكلفة -- وثانيا من خلال زيادة ايرادات الدولة من خلال الانتاج و الاستثمار ، وهو ما يمكن ان يزيد من حصيلة الضرائب وايرادات الدولة ، وهنا يبرز مدي اهمية كفاءة النظام الضريبي ، ويتم ذلك بخطوات كثيرة وعلي مراحل مختلفة حتي يتحقق التطوير ' .
واشار الي ان الوفد اكد علي ان ذلك يصب في صالح تقليل عجز الموازنة وبالتالي في صالح عامة الشعب لتجنب التضخم الذي يؤدي الي زيادة الاسعار.
واوضح رامز ان عجز الموازنة طبقا للارقام المالية سيغلق بنهاية العام الحالي علي 190 الي 200 مليار جنيه ، وان زيادة العجز تخلق التضخم الذي يؤثر علي رجل الشارع اكثر من اي شيء آخر -- وشدد علي ان التضخم هو العامل الذي يجب التركيز عليه و العمل علي تجنيه.
وقال محافظ البنك المركزي ' ان الحديث مع لاجارد تناول الخطوات التي وضعتها مصر في برنامجها الذي اكد علي انه لابد من دراسة كل خطوة فيه بعناية حتي لا ينعكس ذلك علي الناس بشكل سلبي ' . الاستثمار و الاصلاح الاقتصادي
واضاف محافظ البنك المركزي ان الوفد نوه للاجارد بان فكرة البرنامج المصري تستهدف الاصلاح الاقتصادي وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار ، وهو ما تعمل عليه الدولة حاليا لخلق الفرص الاستثمارية و الاهتمام بمختلف القطاعات وخاصة السياحة التي تعمل علي زيادة العملات الاجنبية ، وذلك من خلال قوانين واضحة ، مع تبني الشفافية الكاملة حتي يتعرف المستثمر علي جميع الابعاد ومن بينها الجوانب القانونية.
واوضح ان عملية الاستثمار تبدا بالاستثمار المحلي ومجتمع الاعمال المصري وتوفير ما يشجعه ويطمئنه -- لانه يخلق فرص عمل ويحرك السوق ، لان المستثمر الاجنبي لا ياتي الي البلاد الا عندما يعمل المستثمر المصري الذي يعرفه علي ابعاد عملية الاستثمار. واكد رامز علي ضرورة تشجيع الاغنياء علي العمل حتي يتمكنوا من دعم الفقراء.
وشدد محافظ البنك المركزي علي ترحيب مصر بالوداع التي ترد اليها من قطر وليبيا واعرب عن شكره لهما ، مشيرا الي ان هذه الودائع مساعدات قصيرة الاجل ولن تكون مطلقا بديلا عن برنامج الاصلاح الاقتصادي -- وقال ان زيادة الاحتياطي النقدي الاجنبي من خلال التدفقات الحقيقة للاقتصاد عن طريق الاستثمارات المباشرة و السياحة وقناة السويس علي سبيل المثال هي ما يحرص عليه البنك المركزي.
واوضح ان احدث بيانات الاحتياطي الصادرة في نهاية مارس تشير الي ان الاحتياطي النقدي الاجنبي كان 13.5مليار دولار -- ومن المتوقع ان يرتفع بشكل مطرد مع تطبيق البرنامج الاقتصادي المصري.
البنوك و الخصخصة
واكد رامز انه لا توجد اي نية لخصخصة البنوك العامة وقال ' هذا ليس في فكرنا كبنك مركزي او لدي الدولة -- وغير وارد علي الاطلاق وليس هناك سبب يدعو الي النظر في ذلك ' .
واشار رامز الي ان مصر لديها مشكلة في الاقتصاد ولكن ليس لديها مشكلة في جهازها المصرفي ، علي عكس الكثير من الدول الاوروبية ومنها قبرص علي سبيل المثال -- واوضح ان صندوق النقد الدولي اشاد بقوة الجهاز المصرفي المصري الذي لديه راس مال كاف ومخصصات عاليه ويحقق نموا ويحقق ارباحا ، وهو ما يمثل احد الايجابيات الكبيرة بالنسبة لمصر و التي يقدرها كثيرا صندوق النقد الدولي علي ضوء استقلالية البنك المركزي
المصري وعدم تدخل السياسة في عمله ، بمعني ان الحكومة لا تفرض عليه سياسات معينة من جانبها.
واوضح ان اداء البنوك المصرية في عام 2012 كان جيدا جدا رغم تخفيض التصنيف الائتماني لمصر ، حيث حققت افضل اداء وارباح وارقام ونسب ديون متعثرة منخفضة.
واكد رامز ان مصر تتبني هذا البرنامج من اجل تحقيق الاصلاح الاقتصادي الذي سيساهم فيه قرض الصندوق بشكل كبير ، حيث انه سيفتح المجال اما تمويل البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي وجميع جهات التمويل الاخري ، مشيرا الي ان قرض الصندوق يعني ان برنامج مصر حقيقي وقوي وسيؤدي الي نتائج ايجابية للاقتصاد المصري.
واشار رامز الي ان المباحثات مستمرة مع صندوق النقد الدولي لحساب ومراجعة بعض الارقام في اطار البرنامج حيث ان بعثة الصندوق لم تنته خلال زيارتها الاخيرة الي مصر من مراجعة كل البيانات ، مشيرا الي انه ليس هناك اي احتمال لان يقل مبلغ القرض عن المقرر وهو 4.8 مليار دولار وان المفاوضات مع الصندوق تتعلق بقرض كامل -- و القرض العاجل ليس ضمن الحسابات علي الاطلاق.
وقال رامز انه وفقا لذلك فانه من الممكن الانتهاء من هذه المهمة قريبا و الوصل الي اتفاق خلال اسابيع خلال شهري ابريل الحالي او مايو القادم. ونفي رامز اي نية لتاجيل القرض الي ما بعد الانتخابات البرلمانية ولا يوجد اي ارتباط بين الامرين ، مشيرا الي ان هناك الكثير من الشائعات ولا ينبغي الالتفات اليها.
وفيما يتعلق بموضع دعم الطاقة ، اكد رامز ان المطلوب هو تقنين وصول الدعم لمستحقيه ، لان حجم الدعم كبير جدا وهناك الكثير من الناس لا يستحقون الدعم ولكنهم يحصلون عليه ، مشيرا الي انه لا يجوز دعم الاستهلاك الزائد عن الحد الطبيعي الذي يجب ان يتحمله المستهلك وليس الدولة.
كما اشار رامز الي هناك اكثر من طريقة تتعلق بالتعامل مع الدعم في مجال الطاقة مثلا ، ومنها تقديم الدعم بنسبة محددة ولتكن 50 في المائة -- مشيرا الي انه اذا كان تم تطبيق ذلك من البداية لما تحملت الدولة فروق الاسعار الكبيرة التي تتحملها حاليا -- فالسلعة التي كان ثمنها علي سبيل الافتراض جنيه واحد من الخمسينات و الستينات اصبح سعرها العالمي 7 جنيهات -- واذا كان الدعم بنسبة 50 في المائة مثلا ، لكان سعر هذه السلعة الآن 5ر3 جنيه وليس جنيه واحد كما كانت منذ الخمسينات -- وهو ما كان سيخفف كثيرا من عبء الدعم اليوم وبشكل يتواكب مع السوق العالمي.
واكد رامز ان العنصر المهم هو ان تكون السلع متواجدة ومتاحة بسعر مناسب امام الجميع بما يعمل علي القضاء علي السوق السوداء التي تهدر الكثير من الموارد. البطاقات الذكية للوقود
وفيما يتعلق بالبطاقات الذكية للوقود الذي تتولاها وزارة البترول حاليا ، قال رامز ان وزير البترول صرح بانها ستطبق اعتبارا من اول يوليو القادم ، واكد ان هناك خطوات واضحة موضوعة للبرنامج ، واوضح رامز انه لا يتحدث عن الحكومة وليس مسئولا عن برنامجها او تنفيذه ، مشيرا الي انه يتعامل مع موضوع القرض من الناحية الفنية البحتة و السياسات النقدية ، حيث ان محافظ البنك المركزي هو محافظ مصر لدي صندوق النقد الدولي.
واوضح رامز انه بمجرد توقيع اتفاق قرض الصندوق مع مصر فسوف يتحسن تقييم مصر النقدي لدي المؤسسات المالية الدولية وجهات التقييم الائتماني بعد سلسة الانخفاض في هذا الصدد ، لانه سيعطي ثقة لدي المستثمرين في السوق المحلي.
وقال انه كما حدث مع الاصلاح الاقتصادي في عام 2004 ، فان الوضع سيختلف تماما في مصر
مع تطبيق البرنامج الاقتصادي الذي يتم العمل بموجبه حاليا -- ومن بين ذلك استقرار سعر صرف الدولار ، وزيادة النمو وخلق فرص العمل.
واوضح رامز ان هيكل الدين المصري جيد ، حيث نسبة الدين الخارجي تبلغ 15 في المائة فقط من الناتج المحلي الاجمالي ، وهي من اقل النسب علي مستوي العالم ، وهو ما مثل نقطة ايجابية في مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي -- كما ان اغلب ديون مصر ديون طويلة الاجل حتي عام 2040 و 2050 ، وهو ايضا ما دعم موقف مصر في المفاوضات مع الصندوق.
واوضح رامز انه من السهل جدا انهاء السوق السوداء في سعر صرف العملة ، حيث انه مع طرح البنك المركزي مؤخرا لمبلغ 600 مليون دولار في السوق انخفض سعر الدولار امام الجنيه بمبلغ جنيه -- وهو ما يشير الي ان هذا السوق ضعيف ويمكن القضاء عليه -- ونوه بان ما يهمه الآن هو تلبية الاحتياجات الرئيسية مثل الغذاء و الادوية و المواد الخام و الصناعات و السلع التموينية و البترول.
وشدد علي ان السوق السوداء ستختفي بمجرد ان يغطي العرض الطلب الموجود ، وهو ما سيتحقق.
واكد رامز ان البنك المركزي اصدر تعليمات واضحة وصريحة لجميع البنوك المصرية لصرف جميع طلبات العملات الصعبة بدون اي حدود لتلبية احتياجات العلاج ، وكذلك التعليم بالخارج علي ان يتم توجه الاعتمادات للجامعات.
ورحب محافظ البنك المركزي المصري بعرض رئيس البنك الدولي ومدير عام صندوق النقد الدولي ، خلال اجتماعاتهما المشتركة لربيع عام 2013 التي اختتمت اعمالها امس ، للتعاون مع مصر فيما يتعلق بمعالجة اثار تقليل او الغاء دعم الوقود من خلال البطاقات الذكية واستعداد المؤسستين لتقديم الدعم الفني في هذا الصدد ، وقال رامز : ' نرحب باي مساعدة فنية مع الحفاظ علي استقلاليتنا التامة وسرية بيانات مصر لانها تمثل
قضية امن قومي ' .
وفيما يتعلق بموضوع الصكوك ، قال رامز ان هذا الموضوع يخص وزارة المالية -- ولكنها مستخدمة في الكثير من دول العام كاداة من ادوات التمويل علي ان تتم بالطريقة التي تتوافق مع ظروف الدولة ' وهي مرحب بها كاداة من ادوات التمويل ولكنها ليست بديلا -- وكلما تمت اضافة اداة جديدة للسوق كان افضل -- مع ترك السوق يختار ما يريده لانه هو الذي يوجه الحركة ' .
وبالنسبة للودائع في البنوك المصرية ، قال رامز : ' غير وارد مطلقا ولا يمكن ان تكون هناك ضريبة علي الودائع بالدولار و العملات الاجنبية -- ولا مساس بها او تحويلها الي الجنيه المصري ' ، وكرر رامز : ' هذا غير وارد وغير مطروح ولن يطرح -- هذه شائعات مغرضة ' .
واوضح ان الوضع في مصر يختلف عن الوضع في قبرص لان بنوك قبرص افلست ولذلك حملت عملائها.
ومصر ليست منظورة علي هذا الرادار علي الاطلاق ، و البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعرفان ذلك تماما -- واكد ان البنوك المصرية حافظت طوال تاريخها علي اموال مودعيها ، وهذه من اقوي النقاط في التاريخ المصرفي المصري -- ومصر هي الدولة الوحيدة التي حافظت علي اموال مودعيها علي مر التاريخ -- وقال رامز ' البنك المركزي المصري ضامن للودائع لدي البنوك المصرية ' .
من جهة اخري ، وحول طلب بعض المؤسسات الصحفية عمل اعادة جدولة لديونها مع البنوك المصرية ، قال رامز ان ' البنوك المصرية مستعدة لعمل اعادة جدولة لاي عميل جاد -- وقد اقسمت لدي تولي منصب محافظ البنك المركزي ان اعمل لصالح مصر وان لا اتدخل في اي تسويات -- و التدخل في التسويات سيكون اكبر خطا للبنك المركزي -- لان هذه مهمة رؤساء البنوك ' .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق