الحداد : علاقة مصر مع ايران حساسة و أمريكا قلقة بشأنها


قال الدكتور عصام الحداد , مساعد رئيس الجمهورية , للعلاقات الخارجية , ان اهم تحد يواجه البلاد حاليا هو نجاح عملية التحول الديمقراطي التي تمر بها , لما لها من تاثير داخلي وخارجي , مشددا علي حاجة البلاد لمجلس امن قومي لادارة ملف العلاقات الخارجية طبقا للدستور.

واضاف الحداد خلال لقائه مع برنامج ' بهدوء ' الذي يقدمه الاعلامي عمرو اديب علي قناة , سي. بي. سي , ان التحدي الثاني هو ' الدول الجيران ' , خاصة تلك التي تعاني من محاولة الانتقال الديمقراطي الحقيقي , مثل ليبيا وسوريا , موضحا ان مصر تسعي لايجاد مخرج للازمة السورية يحافظ عليها من التفكك ومن الوقوع في حرب طائفية , مؤكدا ان مصر تري ان الحل العسكري في سوريا لن ياتي بنتيجة , لوجود قوي لن تسمح بحسم عسكري.

واوضح مساعد الرئيس , ان العلاقة مع ايران حساسة جدا , وتطويرها لن يتم في يوم وليلة , ونريد ان ندير العلاقة مع هذه الدولة التي لها تاثيرها ووزنها بما يحقق مصالح مصر , وبما يبعد الاخطار التي يمكن ان تحيط بنا او بالمنطقة ' .

وانتقد الحداد موقف السلفيين برفض السماح للسياح الايرانيين بزيارة مصر , مشيرا الي ان ' السياحة ' تعد فرصة لاعادة تقييم الامور , مؤكدا ان المسالة لا ينظر لها علي اساس الانتماء المذهبي ' سني او شيعي ' .

وحول التدخل الامريكي في ملف العلاقات المصرية الايرانية قال الحداد ان مصر عندما تاخذ قرارا بشان التعاون مع دولة معينة , تراعي مدي تاثير هذا القرار علي الاطراف الاخري.

واقر الحداد بوجود اهتمام كبير جدا من امريكا واوروبا بتطور العلاقات المصرية الايرانية , لانهم يشعرون بالقلق من هذا الامر , وهذا قلق مشروع تماما , وعلينا ان نقول ما الذي نفعله ولماذا نفعله وما الذي نراه وكيف نوظفه ونستفيد منه لمصلحة مصر.

واكد الحداد ان العلاقة بين مصر وامريكا علاقة استراتيجية , ومصالح مشتركة , واحترام متبادل , وانهم حريصون علي ان تتطور وتنمو بطريقة صحية.

وبشان الاخطاء التي قد تقع فيها الرئاسة او جماعة الاخوان , اقر الحداد بان هناك اخطاء قاتلة في الرؤية و المسار , وهناك اخطاء في الاجراءات و الاعمال اليومية , ولكن اذا رصدنا خطا صوبناه.

وايد الحداد قول وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون , و المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند ان الديمقراطية لا تعني الصندوق الانتخابي فقط , بل تعني ايضا الحفاظ علي حقوق الاقليات , و المراة و الشباب.

وبشان لقاء المعارضة ببعض الاطراف الامريكية , او الخارجية بصفة عامة , قال الحداد الكل حر ان يلتقي بمن يشاء وان يفعل ما يشاء في اطار القانون و الضوابط التي يتفق عليها المجتمع , والا يتجاوزها , مؤكدا ان الرئاسة لن تسمح بالتدخل في شئون مصر.

وردا علي سؤال من مقدم البرنامج حول تغير الموقف الامريكي , من الحالة السورية , وقلق الادارة من نفوذ التيارات الدينية المتشددة , كجبهة النصرة , قال الحداد ان الموقف الامريكي لا ينطلق من رؤية لحظية , وانما من رؤية استراتيجية , و السياسة الامريكية تري ان الوضع معقد جدا في سوريا , و النظام السوري الآن لا يقف معه احد , ولا حتي روسيا وايران , لكنهم قلقون من غياب الرؤية لما يمكن ان يحدث بعد سقوط هذا النظام. واضاف الحداد , ان احتمال الصراع طائفي يمكن ان يمتد الي كل الدول المجاورة , وهناك احتمال للفوضي , او انتشار اسلحة دمار شامل لا احد يعرف كيف ومتي تستخدم

وحول الاسباب التي جعلت الرئيس يبدا بزيارة الصين وينتهي بزيارة روسيا , وان كان هذا علي حساب العلاقات مع الولايات المتحدة , قال الحداد مصر الآن تدير سياسة خارجية تليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة , لها الحرية في اتخاذ القرار , وتدير علاقتها بما يحقق مصالحها ويحقق نموها واستقرارها , وعلاقتنا بامريكا علاقة اساسية واستراتيجية , وفي جميع الاحوال وفي جميع الاماكن لا يمكن ان نتخلي عن هذه العلاقة , وهذا لا يعني مطلقا الا تكون لي علاقة بدول اخري خاصة وان الجميع الآن يذهب الي هذه الدول.

وواصل الحداد : لا ننسي ان روسيا ثاني مصدر للسلاح , ولاتزال اجزاء كبيرة من التسليح لدينا مرتبطة بروسيا , ولا يمكن ان نبني مصر القوية دون ان تكون قادرة علي الدفاع عن نفسها , و الصين دولة فيها اكبر احتياطي نقدي عالمي .

و عن العلاقات المصرية القطرية , ودعم مصر بقرض قيمته ثلاثة مليارات دولار , اكد الحداد ان مسالة القرض القطري مازالت محل بحث من المختصين في البلدين , ومصر خرجت من التحدي , واستطاعت ان تمر من عنق الزجاجة بسلام , وبدات مرحلة النهوض , وهو امر لا يروق لبعض الجهات , وبعض وسائل الاعلام تروج لكلام مضحك عن بيع الهرم وقناة السويس وكل شيء , ولا يمكن ولا يجوز ان تتدخل قطر في شئون مصر , مضيفا ان قطر تشتكي من عرقلة البيروقراطية المصرية لاستثماراتها , وهو ما نحاول ان نتغلب عليه .

و عن العلاقات مع الامارات في ظل اعتقال مجموعة من الاخوان هناك , قال الحداد لا يمكن ان نتدخل في الشان الاماراتي , ولا يمكن ان ننسي الفضل للشيخ زايد الذي كان يستوعب الاخوان في الامارات حينما اضطهدوا , وليس من الحكمة اني افسد هذه العلاقات بتصرف لا طائل من ورائه .

ليست هناك تعليقات :