اعمل كده كثير يا ريس مرسي معتز بالله عبد الفتاح

هل الرئيس التقي بقيادات القضاء ؟ وهل اتفقوا علي مؤتمر للعدالة للتوافق بشان قانون للسلطة القضائية؟ مش ممكن!
انا افتكرته كان ' واخد علي خاطره ' من القضاة! اصل الحاجات دي كانت بتحصل زمان في المدرسة الثانوي لما كان الشباب الصغير يعملوا شلة , و الشلة بتاعتنا ما تلعبش مع الشلة بتاعتهم , ولما واحد يروح من الشلة بتاعتنا يقول صباح الخير لواحد من الشلة بتاعتهم , كانت الشلة بتاعتنا تخاصم اللي راح قال للشلة بتاعتهم صباح الخير بتهمة ' صباح الخير ' .
انا عارف ان الرئيس بيزعل من النقد الحاد. واعلم ان بعضا من مقالاتي يصل اليه. واعلم انه احيانا يتوقع مني مساندة اكبر. ولكن انا الحقيقة ما باعرفش اساند غير لما الاقي امامي حاجة تستحق المساندة. صفة بايخة مش عارف اغيّرها.
بعد ما الرئيس عمل ' الاعلان الدستوري ' في نوفمبر الماضي لخّصت موقفي في جملة بسيطة : ' ما تعملش كده تاني يا ريس ' .
ولكن بما انه بدا يعود الي ما اظنه الصواب في ادارة البلاد من ان يكون الرئيس ' حكما بين السلطات ورئيسا لمجلس ادارة الدولة و العضو المنتدب لادارتها ' وليس ' المسيطر علي السلطات , المحصَّن في قراراته عن المساءلة القضائية ' , بما ان ذلك كذلك فاقول له : ' اعمل كده كثيرا يا ريس ' . هذا هو المطلوب من الرئيس . ان يدير الحوار بين مؤسسات الدولة و القوي السياسية و الفئات الاجتماعية , وان يحل المشاكل , لا يصنعها ولا يتجاهلها.
وبالمناسبة , كل ما سبق كنت ساقوله سواء كان رئيس الجمهورية اسمه محمد مرسي او محمد البرادعي او اي اسم آخر. انا لا يعنيني اسم الذي يحكمني , انا يعنيني كيف يحكمني. نقرا الجملة الاخيرة دي مرتين ثلاثة كده , علشان نفهم اللي جاي.
قال المستشار ماهر البحيري , رئيس المحكمة الدستورية العليا بعد اجتماعه بالرئيس , ان لقاء الرئيس بالهيئات القضائية كان ' ايجابيا ' , ويتمني ان تكون نتائجه ايجابية ايضا , وانه تم التوافق علي عقد مؤتمر للعدالة يناقش مشروعات القوانين المتعلقة بالسلطة القضائية , علي ان ينتهي باعداد قانون يحظي بتوافق القضاة يتقدم الرئيس شخصيا بهذا القانون الي المجلس التشريعي.
وبشان مشروعات القوانين التي من المنتظر ان يناقشها نواب المجلس التشريعي , قال المستشار البحيري ان الرئيس للاسف لا يملك التدخل في شئون السلطة التشريعية , كما لا يحق لنا ذلك ايضا , فالرئيس لا يملك سحب مشروع القانون المعروض علي البرلمان. وقال : ' لنكن متفائلين -- ستبدا اجراءات التحضير للمؤتمر يوم الثلاثاء القادم بالرئاسة ونتوقع خيرا ' .
هذا الكلام موسيقي في اذني.
اولا , رغما عن رفضي للطريقة التي يتم بها تناول الشان القضائي داخل مجلس الشوري حاليا , الا ان كلام رئيس المحكمة الدستورية العليا عن ان الرئيس لا يملك التدخل في شئون السلطة القضائية جيد , ويغلّب ما هو دستوري علي ما هو سياسي , بعد ان كان الرئيس مبارك يتصل بزكريا عزمي تليفونيا فيتحول نواب الحزب الوطني عن بكرة ابيهم من الرفض الي التاييد او العكس تحت شعار : ' وطنية السيد الرئيس وعبقرية السيد الرئيس ' و الكلام الغريب ده.
ثانيا , الرئيس امامه فرصة مهمة لان يزيل عن الرئاسة بعضا من التراب الذي احضرته في ' اشولة ' , وقامت المعارضة بسكبه علي مصداقيتها في الفترة الماضية بسبب الوعود التي قطعها الرئيس علي نفسه ولم يبذل الجهد لا في الوفاء بها ولا في تفسير لماذا لم يفِ بها , وعلي راسها مسالة صناعة التوافق حول الدستور. ومن يتابع هذا العمود يتذكر انني كتبت ثلاثة اقتراحات تتعلق بكيفية التوافق حول الدستور سواء استمرت الجمعية التاسيسية او لم تستمر. و الرئاسة كانت علي علم بهذه الاقتراحات , ولكنها تجاهلتها ووضعتنا في مازق كان يمكن ان نتجنبه. يا ريس , امامك فرصة لاستعادة جزء من مصداقيتك , ارجوك لا تضيعها بالاستماع لبعض اصوات التشدد و اللاعقلانية التي تستشيرها وانت المسئول عنها. اسمع كلامي مرة , مش هتندم باذن الله. كن نيلسون مانديلا , ما تكونش مبارك تاني بس منتخب. احنا مش ناقصين .
ثالثا , انتظر قريبا جهدا مماثلا في التواصل مع قيادات الكنيسة ومع قيادات المعارضة , وارجو العودة الي اقتراحي المتواضع في مقال السبت الماضي عن : مؤتمر الامن و العدالة و المصالحة الوطنية .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق