
نشر باحثون بمركز مؤشر مصداقية الاعلام المصري Media Credibility in Egypt في التقرير الشهري و الذي ينشر نهاية كل شهر عن مفاجآت عديدة كان اهمها احتلال جريدة ' الوطن ' و التي يراس تحريرها الصحفي ' مجدي الجلاد ' المركز الاخير في ترتيب المصداقية بنتيجة قدرها الموقع عبر عينة من الاخبار التي يبعث بها متابعي تلك الصحف و المواقع الاخبارية // بنحو 39.9 في المائة فقط بواقع 61 خبر كاذب و مفبرك من كل 100 خبر و تتربع صحيفة الوطن للشهر الثالث علي التوالي علي قمة الاخبار الكاذبة .
و جاءت جريدة الفجر التي يراس تحريرها الصحفي ' عادل حمودة ' بالمركز قبل الاخير بنسبة قدرت ب 40.8 في المائة بعد بوابة الاهرام المصرية بفارق بسيط للغاية .
يذكر ان شبكة اخبار مصر Egy News شبكة اخبار الحكومة المصرية جائت بالمركز الاول بنسبة مصداقية قدرت ب 70.8 في المائة تلتها في المركز الثاني شبكة مصراوي الاخبارية ثم المصري اليوم و شبكة رصد .
و فيما يلي رد الوطن على البحث :
سهلة هي عملية صنع الشائعات , لفَّق قصة لم تحدث وَضَع سياسيا شهيرا او لاعب كرة في موقع البطولة , وبقليل من الذكاء وكثير من الانتشار و اللجان الالكترونية علي مواقع التواصل الاجتماعي , يمكنك ان تحول كذبتك الصغيرة غير البريئة الي حقيقة تتداولها وسائل الاعلام , وتدفعها دفعا لاستضافة محللين وخبراء لتفسير ' الكذبة ' دون محاولة التاكد من صحة مصادرها. عودة الي ما قبل انتخابات الرئاسة , انتشرت شائعة حصول الدكتور محمد مرسي , المرشح الاخواني للرئاسة وقتها , علي جائزة ' افضل برلماني في العالم ' عن عام 2005 , وتبرَّع البعض وقتها بالقول ان الجائزة تمنحها الامم المتحدة , فيما لم نجد مصادر ' محترمة ' تؤكد ذلك. وفي 18 ابريل 2012 , نشر الموقع الرسمي لحزب ' الحرية و العدالة ' الخبر ضمن السيرة الذاتية لمرسي , وتناقلته ايضا عدة صحف , اضافة الي قناة ' الجزيرة ' القطرية.
وفي ذات السياق , وفي اطار الهجوم الممنهج علي جريدة ' الوطن ' , التي كشفت اليوم ارسال تنظيم الاخوان المسلمين رسائل الي سفارات الدول الاوروبية ووسائل الاعلام الغربية لتشويه صورة المعارضة المصرية , ظهر مؤخرا موقع تم تدشينه بحفل بوزارة الشباب و الرياضة منذ شهور , يجري عمليات تقييم لمصداقية وسائل الاعلام به 11 ' مجهولا ' يدَّعون انهم ' باحثين ' , يعملون علي منح الصحف عددا ثابتا من نقاط الثقة او المصداقية كل شهر , وبحسب زعمهم يشارك المواطنون في الابلاغ عن الاخبار المشكوك في مصداقيتها او مهنيتها , ويقلل ذلك من عدد النقاط , وذلك علي اساس 15 معيارا للمهنية و المصداقية , وبناء علي ذلك وضع الموقع بوابة ' الوطن ' في الترتيب الاخير علي مستوي المواقع الالكترونية المصرية لشهر مارس الماضي.
واستنكر الدكتور صفوت العالم , استاذ الاعلام بجامعة القاهرة , التقييم الذي اصدره الموقع وطالب الجميع بالا يعتدوا به. واشار العالم الي انه قد يكون وراء هذا الموقع مصالح سياسية او اعلامية , طالما لم يؤسسه او يشرف عليه اساتذة متخصصون وذوو ثقة في الوسط الصحفي و الاعلامي , وقد تمتلكه جماعة الاخوان المسلمين او خيرت الشاطر , نائب المرشد. واكد ان هذه المواقع المجهولة وتقييمها لا يعتبر مؤشرا للمصداقية ولا يصح ان يوضع في الاعتبار , وقد يُستخدم في خدمة اغراض اعلانية لشركات التسويق للتاثير علي اسعار الاعلانات , مضيفا ان فريق العمل ' مجموعة من الشباب ليس لديهم اي خبرة في المجال الصحفي او الاعلامي ' , ولافتا الي انه يعمل ' في المهنة منذ 40 عاما ولم استطع تقييم مصداقية الصحف , ولابد ان يعاونني فريق بحثي من المتخصصين ' .
وقال الدكتور ياسر عبدالعزيز , الخبير الاعلامي , انه في كثير من المجتمعات المتقدمة تزدهر فكرة الدقة العامة . حيث تتيح منظمات مجتمع مدني مستقلة الفرصة للجمهور لمتابعة اداء وسائل الاعلام وارسال الشكاوي و الملاحظات في حق انماط الاداء المثير للجدل , مشيرا الي انه كلما كان اداء تلك المنظمات موضوعيا ورشيدا , كلما كان اسهامها في تقويم الاداء الاعلامي كبيرا , مشيرا الي ان فكرة الموقع جيدة ومعمول بها في المجتمعات المتقدمة , ولكن من الضروري معرفة اسماء الباحثين به. واوضح ان مشكلة تلك المواقع انها تكون ذات توجه سياسي معين , يجعلها تستخدم تقييم الاداء الاعلامي كوسيلة للضغط او الدعاية السياسية لاطراف بعينها او ضد اطراف اخري , مؤكدا انه ' لن يكون بوسعنا تحديد مدي حياد مثل هذا الاداء التقييمي الا لو تم الاعلان عن اسماء الباحثين الذين يتصدون للقيام به ' , ومشددا علي انه لا يكفي في هذا الصدد الحديث عن مجرد الاستقلالية او الحياد , ومن الضروري ان يثق المجال العام في ان مَن يقومون بهذا الاداء التقييمي يعكسون استقلالية فعلا.
واشار الخبير الاعلامي الي ان الموقع المذكور يعتمد علي بعض المعايير الموضوعية لتقييم وسائل الاعلام علي اساسها , مثل ' غير حيادي ومنحاز ' , ولكنه لم يوضح كيف سوف يتم التوصل الي ذلك التنميط , وكيف يتم الحكم علي حيادية الخبر , مضيفا ان الامر يحتاج الي اعلان اسماء الباحثين القائمين علي التقييم و السِّيَر المهنية لهم , بالاضافة الي توضيح كيفية احتساب الدرجات الخاصة ببعض المعايير , لان ' كل التقييمات تظل علي المحك وموضع شك ' الي ان تُعلن اسماء القائمين علي التقييم لمعرفة ' مَنْ وراءهم ' .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق