قصة فريق الرئيس مرسي الاستشاري بشير عبد الفتاح


شانه شان اي رئيس جديد منتخب ، استهل الدكتور مرسي فترة رئاسته الاولي بخطوات مبشرة. ففي مسعي منه لاشراك التيارات السياسية الاخري معه في ادارة البلاد ، وفي خطوة صوب ' ماسسة الرئاسة ' وتحريرها من الشخصنة ، عمد الرجل بعد انتخابه في يونيو 2012 الي اختيار عدد من الشخصيات لشغل بعض المناصب داخل القصر الرئاسي ، فعين نائبا للرئيس ، ورئيسا للديوان ، اضافة الي 17 مستشارا ، من بينهم شخص قبطي هو الدكتور سمير مرقص ، الذي تولي واحدا من اهم الملفات وهو ملف التحول الديمقراطي ، كما استحدث منصب مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية ، الذي لم يكن موجودا من قبل.

وبهكذا مبادرات ، يكون الرئيس مرسي قد احتل المركز الاول ، بلا منازع ، من بين رؤساء الجمهورية الخمسة الذين تناوبوا علي حكم مصر منذ ثورة يوليو.

غير انه لم تمض اسابيع حتي بدات شكاوي الكثيرين من اعضاء الفريق الرئاسي جراء عدم وضوح اختصاصاتهم وصلاحياتهم الي حد عدم معرفتهم بحدود الدور الذي يمكن لكل منهم ان يؤديه داخل الرئاسة ، اضافة الي التضارب في المهام بين ادوارهم ومهام بعض المؤسسات الاخري في الدولة كوزارة الخارجية ومجلس الوزراء ، او حتي مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين.

فلقد ارتاي هؤلاء ان تقلدهم لهذه المناصب اقرب الي الوجود الصوري.

وعلي اثر حادثتين : كانت اولاهما اصدار الرئيس للاعلان الدستوري ، وثانيتهما احداث قصر الاتحادية التي تمخضت عنها ، بدا عقد الفريق الرئاسي في الانفراط ، او كاد. وبعد ان تبرا نائب الرئيس ، المستشار محمود مكي ، من الاعلان الدستوري ثم استقالته ، وفي اعقاب الاستقالة المسببة للمستشار احمد فؤاد جاد الله قبل ايام ، براسه اطل سؤال مهم مؤداه : من يصنع قرارات رئيس الجمهورية؟ اذا كان مساعدوه ومستشاروه المتخصصون وذوو الخبرة مغيبين عنها؟

فبينما اثيرت تساؤلات بشان الاطار القانوني و المؤسسي الذي يحكم عمل مؤسسة الرئاسة ، لا سيما المساعدين و المستشارين ، كما خبراتهم في العمل السياسي وخلفياتهم التعليمية و الثقافية ، خصوصا ان من بينهم عددا لا باس به من الاطباء ، الذين ليس لهم باع في العمل السياسي ، كانت الشائعات تسري حول قيام بعض مستشاري الرئيس من جماعة الاخوان بعزله عمن حوله من بقية المستشارين و المساعدين. الامر الذي اعاد الي الواجهة تساؤلات لم تهدا بشان علاقة الرئيس المنتخب بمكتب الارشاد وجماعة الاخوان ، وتاثير تلك العلاقة علي اسلوب ادارته للبلاد.

تشي هكذا تطورات بان الرئيس مرسي ربما يكون قد وقع في نفس الفخ الذي هوي اليه سابقوه من ساكني القصور الرئاسية في بلادنا ، و المتمثل في تهميش دور المستشارين.

وكم هي خطيرة تلك التساؤلات التي يطرحها هذا الوضع المربك بشان جدوي اختيار الرئيس لكتيبة من المستشارين لا يستعين بها في الواقع.

ولعل تعيين الرئيس مرسي لفريق رئاسي بهذا الحجم غير المسبوق كان الي زواج المصلحة قصير الامد اقرب ، فالرجل اراد ان يعطي انطباعا لدي الداخل و الخارج بانه يسعي لماسسة الرئاسة وتطعيمها بكوادر من تيارات سياسية شتي لا تقتصر فحسب علي جماعة الاخوان المسلمين ، مفندا بذلك دعاوي الاستحواذ و الاخونة ، بينما ظن اعضاء فريقه من خارج الاخوان ان بمقدورهم الولوج الي النخبة الحاكمة و القصر الرئاسي من دون الانضواء تحت لواء حزب الرئيس او حاشيته وزمرته المقربين بما يخولهم تحقيق اهداف الثورة.

بيد ان وهن الارث المؤسسي في بلادنا وافتقار الطرفين للخبرة السياسية الكافية بالتزامن مع تصادم التوجهات و المواقف في ظل التحديات الجسام التي القت بظلالها علي الرئيس و البلاد خلال تلك المرحلة الحساسة قد دفع بالرئيس الي الاستئناس بحزبه وجماعته ، فيما اغري مستشاريه بتسجيل مواقف من خلال الانسحاب و القفز من سفينة الرئاسة قبل ان يغرقها سخط المعارضين.

ليست هناك تعليقات :