وائل قنديل يكتب : لا لأخونة المقلاع فى حواديت البتاع


لو كنت مكان ' الاخوان المسلمين ' وقرات هذه التسريبات الامنية ، الاقرب لحواديت الشيخة ماجدة عن مكالماتهم مع حماس ، لتمسكت بها واعلنت صحتها ، علي الرغم من كونها من ذلك النوع الذي يلتحف بغطاء المصادر المطلعة و العليمة و النطيحة و الموقوذة و المتردية.

ذلك ان ' الموضة ' منذ جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية هي نفي اية صلة بين الاخوان و الثورة ، و التجديف في اتجاه ان الجماعة ركبت الثورة او سرقتها او اختطفتها من اصحابها الحقيقيين -- ومن حيث ارادت ' المصري اليوم ' ضرب الاخوان امس ، بهذه المكالمات المسجلة امنيا ، فانها قدمت لهم خدمة العمر بان جعلتهم المخططين و الصانعين و المنفذين للثورة منذ ما قبل 25 يناير.

وبصرف النظر عن انه من العبث ان تسلم بصحة هذه الروايات المنسوبة الي مصادر مجهلة في امن الدولة ، فان فحوي المكالمات ومحصلة ' التقرير ' تصب في مصلحة الاخوان ، وتدحض تماما نظرية انهم لم يشاركوا في الثورة ، او انهم التحقوا بها متاخرين وفق الكليشيه الشهير ' آخر من قفز الي قطار الثورة واول من غادره ' ، فتاريخ المكالمات يبدا من قبل الخامس و العشرين من يناير ، ويظهر ان الاخوان كانوا المخططين و المنفذين و المديرين لحركة الجموع في الميدان بالاستعانة برجال حماس.

واظن ان هذا يبخس مشاركين اصلاء في صناعة زلزال يناير حقهم ، ويخصم من رصيدهم في بنك الغضب لصالح جماعة الاخوان ، كما انه يتناقض مع مقولات اخذت شكل الحقائق الثابتة عن ذلك التمرد الذي قام به شباب الاخوان علي قيادات الجماعة ، التي اتهمت بانها عقدت صفقة مع النظام قبيل موقعة الجمل وامرت بموجبها اتباعها بمغادرة الميادين ، لولا صمود شبابها وعصيانهم للاوامر واعتصامهم بالميدان ، الي جوار اقرانهم من الاطياف السياسية و الشعبية الاخري المشاركة في حلم اسقاط النظام.

لقد اراد مسربو ' التقرير ' وصانعوه اهالة التراب علي الثورة وتفريغها من كونها ابداعا شعبيا خالصا ، شاركت فيه كل القوي السياسية و الفئات الاجتماعية الي مؤامرة تخريبية ارهابية اقليمية دولية ، تنتمي الي نظرية التفسير الكوميدي للتاريخ لصاحبتها الشيخة ماجدة التي شاهدت بام عينيها الزوارق الثورية الاجنبية ترسو علي شاطئ النيل عند ماسبيرو لانزال عناصر الحرس الثوري الايراني لقتل المتظاهرين وتدمير مصر واسقاط الكنز الاستراتيجي.

لكنهم من حيث ارادوا اصابة الثورة في جوهرها الاخلاقي و الشعبي قدموا هدية ثمينة للاخوان المسلمين وحماس بان وضعوهم في كابينة قيادة الثورة وحدهم ، لو افترضنا صحة هذه المكالمات الطريفة عن المقلاع و البتاع.

غير ان الاكثر طرافة هو رد فعل تلك القوي الثورية الظريفة التي ابتلعت الطعم وراحت تسبح بمجداف حدوتة المقلاع دون ان تتوقف لحظة تفكر فيها بالعقل لتسال نفسها : اذا كان هذا ' البتاع ' المنشور علي لسان امن الدولة صحيحا كوثيقة دامغة فلماذا لم يستخدمه رئيس الجهاز المسجون اللواء حسن عبدالرحمن في الدفاع عن نفسه في محاكمة القرن ، وكذلك حبيب العادلي وحسني مبارك؟

لقد كان الوعي الشعبي الفطري اكثر نضجا ونباهة في استقباله لحدوتة المقلاع ، من رموز سياسية سقطت في غواية هذه الرواية الخليعة ' القليعة ' واعتبرتها حقيقة لا يشوبها ادني شك.

ليست هناك تعليقات :