هراء في مصر بين عجز القيادة و ضياعها و فشل المعارضة و تفاهتها أحمد منصور

الحيثيات التي نشرتها الصحف المصرية يوم السبت الماضي لقرار الدائرة السادسة لمحكمة استنئاف القاهرة باخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسني مبارك علي ذمة قضية قتل المتظاهرين وثيقة ادانة للقوانين الجنائية و الاجرائية التي يحاكم بها مبارك ورموز النظام السابق و التي تمت صياغتها في عهدهم و التي مكنتهم جميعا وعلي راسهم مبارك من الافلات من العقاب الحقيقي الذي يستحقونه ، وهذا ما اكدت عليه الحيثيات بشكل واضح في النص الذي يقول : ' ان القوانين الاجرائية مليئة بالنصوص التي تعوق العدالة الناجزة ، و التي من شانها اطالة امد التقاضي وقد ينتج عنها افلات بعض الجناة من الملاحقة القضائية ، كما انها اصبحت لا تتناسب مع الحالة الثورية التي تمر بها البلاد و القول بغير ذلك يضع القضاء المصري في مواجهة مع الشعب ، ويقوض ثقة الناس فيه وتسقط لديهم قيمة العدل ، وان سقطت قيمة العدل حينئذ لن يكون للوجود قيمة ، ولهذه الاسباب قررت المحكمة اخلاء سبيل المتهم محمد حسني مبارك بضمان محل اقامته ما لم يكن محبوسا لسبب آخر ' .
وهذا معناه ان الذين اجرموا بحق هذا الشعب طيلة الثلاثين عاما الماضية ، و الذين خرج معظمهم الآن الي بيوتهم ، يمكن ان يفلتوا من يد العدالة وفق القوانين القائمة وكان مصر لم تقم بها ثورة ، هل يعقل ان النائب العام المصري المستشار طلعت عبدالله الذي يشن اعداء الثورة عليه حربا لا هوادة فيها حتي يبعدوه عن منصبه لديه القدرة و الشجاعة ان يصدر قرارا بتشكيل نيابة الثورة في شهر يناير الماضي ولا توجد لدي وزير العدل او رئيس الجمهورية القدرة او الشجاعة ليصدر قرارا بتشكيل محكمة للثورة تتجاوز هذه النصوص العقيمة و القوانين المعيبة ، التي لا تحقق العدالة الناجزة ، وتتيح لهؤلاء للمجرمين فرصة الهروب من العقاب؟ هل ننتظر المشرع كما جاء في الحثيثات التي ناشدته ' ان يتدخل لتنقية النصوص الجنائية الاجرائية من مثالبها و التي وضعت العمل بها في الظروف العادية وباتت لا تتناسب مع الحالة التي تمر بها البلاد بما يوفر للقضاء آلية تمكنه من تحقيق رغبات الشعب في العدالة الناجزة المنصفة التي يتطلع اليها ' هل نبقي ومعنا الرئيس مرسي في انتظار المشرع الذي لا نعرف متي سياتي حتي تضيع الحقوق ويفلت المجرمون ، وتنتهي احلام الشعب وتضحياته الي اوهام؟
ما الذي يجعل الرئيس مرسي عاجزا عن اتخاذ القرارات المناسبة في الاوقات المناسبة؟ ولماذا لم يصدر قرارا بتشكيل محكمة الثورة مباشرة بعد اعلان النائب العام في يناير الماضي عن تشكيل نيابة الثورة؟
ما هذا الهراء الذي يدار به المشهد السياسي في مصر بين قيادة عاجزة ضائعة ، ومعارضة تافهة فاشلة ، وتشريعات معيبة ، واجراءات جنائية بالية؟ هل يظل السفهاء يتناطحون حول القضايا الهامشية و التافهة بينما يفلت المجرمون كل يوم من العدالة بسبب المادة 143 من قانون الاجراءات الجنائية؟ هل يعقل ان تقوم حرب شعواء علي تحديد سن القضاة بينما مادة قانونية او تعديل عليها بالاصح يقف الجميع عاجزين عن تعديله؟ ولماذا لا يقلب الرئيس مرسي المشهد ويعلن عن تشكيل محكمة الثورة؟
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق