نادر بكار يكتب : الانجراف مع تيار البهتان


مقال نادر بكار اليوم الثلاثاء 30 ابريل ... المشروع الاسلامي الذي يداعب احلام ابناء الصحوة الاسلامية علي اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم تعترضه الكثير من العقبات -- تعجب حينما تكتشف ان اكثرها متولدٌ من داخل الحركة الاسلامية نفسها , فكاني بالمِبْضَعُ القرآني ' قل هو من عند انفسكم ' لايزال محدثا اثره في كشف عوراتنا بغير محاباة كخطوة اولي علي طريق العلاج -- ولعل من ابرز العورات التي تتكشف لنا الآن انجراف الكثيرين مع تيار ' البهتان ' في تمجيدهم او في خصومتهم.

كلكم يحفظ ان عبد الله بن سلام كان حبرا اي عالم من احبار اليهود وسال النبي صلي الله عليه وسلم عن ثلاثة امور لا يعلمها الا نبي فاجابه فآمن به وصدقه ثم قال : يا رسول الله ' ان اليهود قومٌ بُهت ' فارسل اليهم واسالهم عني -- فارسل اليهم رسول الله فلما حضروا قال لهم رسول الله : ما تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوا هو سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وابن عالمنا , فخرج عليهم وقال : اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله , و الله انه الرسول الذي تعرفون , و الذي تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة. فقالوا بل سفيهنا وابن سفيهنا وجاهلنا وابن جاهلنا وخرجوا عن رسول الله. فقال عبد الله بن سلام يا رسول الله الم اقل لك انهم قوم بُهت.

برايي ان مقصده ب ' قوم ٍ بُهت ' مجاوزتهم للحق سواء في حال حبهم وثنائهم او في حال بغضهم وذمهم , فهم علي ذلك قد اخطاوا مرتين , الاولي لما بالغوا في الثناء عليه اذ كان موافقا هواهم , ثم لمَّا حاد عن باطلهم انقلبوا الي النقيض تماما . وهذا هو عين الافراط الذي يفضي بصاحبه الي الغلو في الحب و الكره -- و الغلو شر كله والا لما شُدد في النهي عنه مرارا : ' دعوها فانها منتنة ' , ' لا تطروني كما اطرت النصاري ' , ' احبب حبيبك ‏‏هونا ‏‏ما عسي ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك ‏هونا ‏‏ما عسي ان يكون حبيبك يوما ما ' وغيرها.

ثمة فارق كبير بين احترام الهيئات وتوقيرها وبين رفعها الي منزلة التقديس التي تفضي بالانصار ليس فقط الي الغلو في من تقدسه وانما تعمي وتصم عن رؤية الحق اذا ما اتي من غير طريق مقدسهم . ورغم ضعف حديث ' حبك الشيء يعمي ويصم ' الا انه يصلح عنوانا معبرا عن هذه الحالة ولا شك . فما يعود للانصاف حال المحبة او الخصومة مكان.

ليست هناك تعليقات :