مرض بوتفليقة يشعل المنافسة على كرسي رئيس الجزائر و اسلامي من بين المرشحين

تضاربت التقارير الصحية الواردة عن مرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة , الذي نُقل الي مستشفي دوجراس العسكري بباريس مساء السبت الماضي للعلاج بعد تعرضه لجلطة دماغية , فقد افاد ديوان الوزارة الاولي ' رئيس الوزراء ' , التي تولت مهمة الاعلان عن مرض الرئيس للراي العام , ان وضع الرئيس الصحي ' لا يبعث علي القلق ' , بينما يؤكد وضع الفريق الطبي المُعالج للرئيس بوتفليقة بضرورة خضوعه لفحوص معمَّقة وراحة اجبارية , نظرا لاحتمال الوصول الي مرحلة اعلان عجز الرئيس عن ادارة شئون الدولة.
الدستور الجزائري ينص في المادة 88 انه في حال استحال علي رئيس الجمهورية ان يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن , يجتمع المجلس الدستوري وجوبا , وبعد ان يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة يقترح بالاجماع علي البرلمان التصريح بثبوت المانع , وبعد ان يتثبت المجلس الدستوري من وجود مانع صحي , يقترح علي البرلمان التصريح بثبوت المانع , اثر ذلك يجتمع البرلمان بغرفتيه , لاقرار ثبوت المانع لرئيس الجمهورية باغلبية ثلثي اعضائه , ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة اقصاها 45 يوما , رئيس مجلس الامة ' .
وفي ظل التخوف الذي ساد الشارع الجزائري من ان يكون الوضع الصحي للرئيس الجزائري حرجا , افاد مراقبون جزائريون بانه بات في حكم المؤكد عدم توجّه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للترشح لعهدة رئاسية رابعة في هذه الانتخابات , مهما كانت مآلات وضعه الصحي , وهو ما يعني ان السباق السياسي نحو قصر الرئاسة في ' المرادية ' صار مفتوحا علي كل الاحتمالات , من دون الرئيس بوتفليقة بالرغم من انه لم يعلن نيته بعد.
واوضح المحلل السياسي رشيد تلمساني ان اعلان مرض الرئيس الجزائري وهو حدث غير عادي في تقاليد النظام الجزائري , هدفه تحضير الراي العام لخلافة بوتفليقة , ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المقررة مطلع العام 2014 , ظهر مرشحين محتملين لخلافة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة منهم من اعلن ترشحه رسميا ومنهم من تشكلت لجان دعم له , خصوصا علي مواقع التواصل الاجتماعي وسط ضبابية في المشهد السياسي حول امكانية ترشح بوتفليقة لولاية رابعة ازدادت مع تعرضه لجلطة دماغية.
وكان من ابرز المرشحين لخلافة بو تفليقة :
احمد بن بيتور :
يعد الشخصية الوحيدة التي اعلنت ترشحها رسميا لانتخابات الرئاسة القادمة العام القادم وهو من مواليد 20 يونيو 1946 بمحافظة غرداية جنوب الجزائر العاصمة وحاصل علي شهادة دكتوراه في الاقتصاد سنة 1984 من جامعة مونتريال الكندية.
وكان بن بيتور اول رئيس حكومة يعينه بوتفليقة مع وصوله السلطة عام 1999 لكن خلافات بين الرجلين حول تسيير ملفات اقتصادية عجلت برحيله ولم يصمد في منصبه سوي اشهر قليلة من 23 ديسمبر 1999 الي 27 اغسطس 2000.
ويعد بن بيتور من اهم الشخصيات السياسية المعارضة للنهج الاقتصادي المتبع في ظل حكم الرئيس بوتفليقة , كما اطلق مؤخرا مبادرة شعبية تطالب برفض استمرار بوتفليقة لولاية رابعة.
مولود حمروش :
من مواليد 3 يناير 1943 بمحافظة قسنطينة شرق الجزائر ويوصف ب ' مهندس الاصلاحات في الجزائر ' حيث فتح خلال توليه منصب رئيس الحكومة بين عامي 1989 : 1991 المجال امام كل القوي السياسية , مما سمح بظهور عدة احزاب سياسية في البلاد بالاضافة الي اعطائه حريات التعبير مما سمح بظهور عدة صحف مستقلة.
وكان حمروش من المقربين من الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الذي اقر دستورا ينهي حكم الحزب الواحد ويفتح المجال للتعددية السياسية لكن دخول البلاد في صدام بين الاسلاميين و الجيش اجهض تلك التجربة الديمقراطية.
ويملك حمروش تكوينا عسكريا الي جانب تكوينه الاكاديمي في العلوم السياسية و العلاقات الدولية كما التحق بثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي عام 1958 وعمره لا يتجاوز 15 سنة.
وبعد الاستقلال التحق بالجيش الشعبي الوطني في سلك المخابرات قبل ان يشغل مدير التشريفات في رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين وبعدها امينا عاما للرئاسة في فترة الثمانينيات خلال تولي الرئيس الراحل الشادلي بن جديد الحكم.
وبعد مغادرته الحكومة عام 1991 ابتعد حمروش عن الاضواء ليعود عام 1999 كمرشح للرئاسة في انتخابات فاز فيها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وانسحب هو رفقة خمسة مرشحين بسبب ما وصفوه تزويرا مسبقا لنتائجها.
ويؤكد من يدعمون تولي حمروش للرئاسة ان الرجل هو انسب شخص يضمن انتقالا ديمقراطيا سلسا في البلاد لانه يجمع بين صفتي الانتماء للنظام سابقا وفكره الاصلاحي الذي سبق حتي موجة الربيع العربي بسنوات وبالتالي هو الانسب لمواكبة هذه التحولات حاليا.
علي بن فليس :
من مواليد شهر سبتمبر 1944 بباتنة شرق الجزائر , وهو محامٍ كما شغل عدة مناصب رسمية منذ الستينيات في الادارة و الحكومة الجزائرية الي غاية عام 1999 عندما اختاره الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لادارة حملته الانتخابية كمرشح للرئاسة قبل ان يعينه مديرا لديوانه بعد اعتلائه السلطة.
وفي عام 2000 عيّنه بوتفليقة رئيسا للحكومة لينتخب مطلع 2003 امينا عام للحزب الحاكم ' جبهة التحرير الوطني ' .
ولم تستمر علاقة الثقة بين بوتفليقة ومدير حملته الانتخابية سابقا طويلا حيث حدث انفصال بين الرجلين نهاية العام 2003 عندما اعلن بن فليس رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة التي جرت في ابريل 2004 منافسا لبوتفليقة الذي كان يحضر للفوز بولاية ثانية.
واضطر بوتفليقة الي اقالة بن فليس من منصبه كرئيس للحكومة في مايو 2003 كما انتقل الصراع الي الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني عندما قرر موالون لبوتفليقة الاطاحة ببن فليس من رئاسة الحزب .
واستمر الصراع اشهر الي غاية الانتخابات الرئاسية عندما فشل بن فليس في الفوز علي الرئيس الحالي وحصد ما نسبته 9 في المائة من الاصوات بشكل عجل باختفائه من الساحة السياسية حتي اليوم.
ويحظي بن فليس بدعم من عدد كبير من المناضلين في الحزب الحاكم الي جانب المنتمين لقطاع العدالة ورجال الاعمال.
احمد اويحي :
من مواليد 2 يوليو 1952 بمحافظة تيزي وزو شرق العاصمة ويعرف بقربه من السلطة الحاكمة وبصفة خاصة مؤسسة الجيش وهو من خريجي المدرسة العليا للادارة التي تكون الاطارات العليا للبلاد عام 1974 وتولي عدة مسؤوليات في الادارة و السلك الدبلوماسي كسفير في عدة دول قبل ان يدخل الحكومة كوزير للشؤون المغربية عام 1993 ثم يقود الحكومة لعدة مرات ' 1995 * 1998 ' , ' 2003 * 2006 ' واخيرا ' 2008 * 2012 ' .
كما قام بمهمات وساطة في افريقيا باسم الجزائر لحل النزاع الذي كان قائما شمال مالي عام 1992 ووسيطا باسم منظمة الوحدة الافريقية لحل النزاع الذي كان قائما بين اثيوبيا واريتيريا 1999 * 2000 وتوج بتوقيع اتفاق سلام بين الدولتين.
والي جانب مهامه الرسمية تقلد اويحي منصب الامين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني اكبر احزاب البلاد منذ عام 1998 والي غاية مطلع العام 2013 حيث اطيح به بعد معارضة داخلية.
وخلال شغله لمناصب سامية في الدولة ربط اويحي شبكة علاقات خاصة في اوساط رجال الاعمال فضلا عن قربه من مراكز صنع القرار في البلاد و الادارة بصفة عامة و التي تعد اهم سند له في ترشحه المحتمل لرئاسة البلاد خلفا لبوتفليقة.
وعرف الرجل بمواقفه التي تميل الي التيار العلماني فضلا عن تفضيله للبعد الاوروبي و الغربي بصفة عامة للسياسة الخارجية الجزائرية.
كما ان اويحي له سمعة سياسية سيئة لدي الطبقة العاملة بالبلاد بعد اشرافه علي عمليات تطهير للشركات العمومية وتسريح العمال نهاية التسعينيات بسبب الازمة الاقتصادية كما اعلن معارضة للزيادة في الاجور للموظفين في عدة مناسبات الي درجة وصفه بالسياسي الاقل شعبية في البلاد.
عبد العزيز بلخادم :
من مواليد 8 نوفمبر 1945 بمحافظة الاغواط جنوب الجزائر وهو آخر امين عام لحزب جبهة التحرير الوطني اطيح به مؤخرا بعد معارضة داخلية دامت اشهر.
وتنقل بلخادم في مساره السياسي بين عدة مناصب مسئولة في رئاسة الجمهورية بالجزائر كاداري ثم نائب بالبرلمان الجزائري الذي تراسه بين عامي 1990 و1991 كما انتخب امينا عاما لاتحاد البرلمانيين العرب في تلك الفترة قبل ان يختفي عن الواجهة خلال فترة التسعينيات.
وعاد بلخادم الي الواجهة السياسية مع وصول الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الي الحكم عام 1999 حيث عينه عام 2000 كوزير الخارجية ثم وزير دولة ممثل شخصي للرئيس قبل ان يعين رئيسا للحكومة في مايو 2006 والي غاية العام 2008.
ويوصف بلخادم بانه احد اهم رجالات ثقة بوتفليقة منذ وصوله الحكم كما يحظي بالقبول لدي الاسلاميين بفعل توجهه السياسي الذي يميل لبرامجهم.
ولم يستبعد بلخادم العودة و الترشح مجددا لقيادة الحزب الحاكم بحكم انه مازال يحظي بثقة عدد كبير من مناضليه كما لم يتوان عن اعلان طموحه لخلافة بوتفليقة في الرئاسة.
ابو جرة سلطاني :
يعتبر الشيخ ابو جرة سلطاني من رجالات الحركة الاسلامية في الجزائر منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات.
ولد عام 1954 بمحافظة تبسة في اقصي شرق البلاد ويقود حاليا حركة مجتمع السلم اكبر حزب سياسي اسلامي في الجزائر ينتمي لتيار الاخوان المسلمين و الذي يوجد علي راسه منذ العام 2003 تاريخ وفاة مؤسسه الراحل محفوظ نحناح.
وتولي سلطاني الي جانب نشاطه الدعوي وكذا التدريس في الجامعات مناصب سياسية ورسمية ودخل الحكومة لاول مرة عام 1996 كوزير للصيد البحري ممثلا لحركة مجتمع السلم ثم انتقل لوزارات الي ان اصبح وزير دولة في عهد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ليغادرها عام 2008 تمهيدا لانهاء تحالف ربط حزبه بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
واعلن سلطاني مؤخرا انه لن يترشح لولاية ثالثة في قيادة حركة مجتمع السلم خلال مؤتمر سيعقد مطلع شهر مايو القادم في الوقت الذي ذكرت مصادر من محيط الحزب ان الرجل سيكون مرشحه في انتخابات الرئاسة المقررة مطلع العام 2014.
ويعول ابو جرة في هذه المغامرة السياسية علي دعم حزبه فضلا عن احزاب ومنظمات طلابية ودعوية اخري ذات توجه اسلامي لها امتدادات شعبية قوية في البلاد.
من جهته , يري الكاتب الجزائري حفيظ دراجي ان الحديث عما سمي بالربيع العربي وتداعياته لم يعد موضة في عالمنا كما كان , ولم يعد غاية الكثير من الشعوب العربية بسبب المتاعب التي خلفها و المشاكل التي لاتزال تتخبط فيها , وخوف شعوب اخري من المغامرة , وقدرة حكومات علي تخويف شعوبها وامتصاص غضبها ولو بمسكنات ظرفية , وقال ان ' شعبنا رغم عدم رضاه وغضبه واحتجاجات بعض اطيافه علي متاعب وصعوبات وآفات وسياسات , الا انه كان اكبر من ان يغامر بمصيره في احد الفصول ادراكا منه بان فصلا واحدا من فصول السنة حتي ولو كان الربيع بخصوصياته ومميزاته وجماله لن يكفي لتغيير الاحوال وتجديد النفس واصلاح المؤسسات وتصحيح الاختلالات وتفويت الفرصة علي الفاشلين و المغامرين علي حد سواء رغم قدرته علي تقرير مصيره في اي وقت وتكذيب ما يشاع ويقال عنه بانه شعب متردد يخاف التغيير و المغامرة وتكرار التجارب الفاشلة.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق