أحمد منصور يكتب التنفيس الاعلامي حرفة و النظام الذي لا يجيدها يخسر المعركة

نجحت رئاسة الجمهورية في مصر بعمل دعاية اضافية للاعلامي باسم يوسف تقدر بملايين الدولارات عبر تقديم البلاغات فيه الي النائب العام رغم حفظها بعد ذلك , وكنت ولازلت انتقد تصرفات الرئاسة بشان التعامل مع الاعلاميين , لان كل من يتصدر للعمل العام يجب ان يغض الطرف عن كل ما يقال عنه ويركز في ادائه وعمله و الحكم للناس بعد ذلك اما ان تصدق ما يقوم به المسئول من خلال عمله واما ان تصدق الاعلامي من خلال اكاذيبه , وقد اخطات الرئاسة في امرين الاول هو انها لم تدرك بان اكبر خطا يمكن ان يرتكبه اي سياسي هو ان يدخل في مواجهة مع الاعلاميين لاسيما مقدمي برامج التليفزيون لانهم الاكثر شعبية وشهرة ووصولا الي الناس ويكفي ان كل المدلسين من مقدمي البرامج في عهد مبارك ومحاربي الثورة اصبحوا الآن هم الابطال الذين يوجهون الشارع ونسي الناس جرائمهم , الثاني هو ان برامج مثل برنامج باسم يوسف مهمة جدا في هذه المرحلة للنظام بل لو ان نظاما سياسيا محنكا هو الذي يحكم لبحث عن شخصية مثل باسم يوسف ليوظفها لتفريغ الشحن النفسي و الاعلامي المضاد الذي يتعرض له الشعب المصري والهاء الشعب حيث يجلس الناس امام التليفزيون ليضحكوا وتفرغ طاقتهم وغضبهم لاسيما ان الشعب لا يجد مباريات كرة قدم ليفرغ فيها طاقته او اماكن يامن فيها علي نفسه وعياله ليستمتع فيها بجمال مصر وطبيعتها الساحرة , وقد كان مبارك في السنوات الخمس الاخيرة من حكمه يمارس ثقافة التنفيس وكلنا لا ننسي ان زكريا عزمي كان يقف في مجلس الشعب ينتقد الحكومة نقدا شديدا كما ان التقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات كان يلعن النظام اعلاه واسفله كما كانت المباريات الكروية ملهاة الشعب وشغله الشاغل , فتتفرغ طاقة الناس وتجري عملية التنفيس العامة يواكبها بعض الاعلاميين التابعين للنظام الذين كانوا يلعنون كل شيء ما عدا الرئيس وعائلته ثم وصل الامر للرئيس وعائلته في نهاية المطاف طالما ان هذا ينفس عن الناس ويبقي الرئيس يمارس ضلالاته حتي جاءت الثورة فعصفت به.
المرحلة مختلفة لكن السلطة في هذه الفترة التي يتغول فيها الاعلام علي النظام بشكل غير مسبوق بحاجة الي ان تترك متنفسا للناس بعدما تمكن الاعلام بالفعل من شحن نفوسهم ضد السلطة وعجز السلطة عن ترويج نجاحاتها حتي بالاعلام الرسمي , وباسم يوسف هو خير من يقوم بهذه المهمة في هذه المرحلة , شخصيا حاولت اكثر من مرة ان اتابع باسم يوسف فلم استطع الاستمرار اكثر من خمس دقائق , فالاداء به من السخافة و التكلف وقلة الذوق و الادب احيانا بما يكفي ان ينصرف الانسان الجاد عنه الي ما هو انفع واجدي , وقناعتي ان هذه الظواهر في البرامج التليفزيونية اشبه ما تكون بالاغاني الهابطة التي تاخذ مداها الذي لا يزيد علي مدة اشتعال اعواد الثقاب ثم تختفي من المشهد او يقل اقبال الناس عليها , لا اعرف لماذا لم يوظف النظام ظاهرة باسم يوسف لصالحة بدلا من ان يدخل في حرب خاسرة معها؟ ولماذا لا يركز في العمل و النجاحات ويوجه اعلامه الرسمي الفاشل لاستقطاب المشاهدين او منافسة الاعلام المضاد الذي يزيد العداوة للنظام يوما بعد يوم؟
جلست مع احد رؤساء الحكومات الذين افرزتهم الثورات العربية عدة ساعات في بيته يشكو لي من التناول الاعلامي لاداء حكومته , وانه مهما فعل من انجازات لا ينظرون الا الي النواقص و الاخطاء , قلت له : ان من يتصدر للحكم عليه ان يقبل الناس علي ما هم عليه وان يدرك ان الناس لن تثني عليه ابدا ولن ترضي عنه وان اثني بعضهم فان اغلبهم يظل متبطرا باحثا عما يعارض به , وهذه هي الديمقراطية الكل ينظر الي الكرسي الذي يجلس عليه الرئيس او رئيس الحكومة ويعتقد انه اولي به منه وبالتالي فان اول خطوة للوصول للكرسي هي عدم الرضا عن الجالس عليه ثم الحرب عليه بكل اشكالها , و الاعلام اصبح الاداة الرئيسية في هذا الامر , ان ثقافة التنفيس الاعلامي حرفة و النظام الذي لا يجيدها دائما يخسر المعركة.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق