كيف نواجه الخطر الاثيوبي على مصر ؟ عماد الدين حسين


ماساة ان يفكر جزء كبير من نخبتنا السياسية و الفكرية بنفس منطق جمهور الدرجة الثالثة لمشجعي الكرة وروابط الالتراس.

ان يكون السب و الضرب و الانتقام و الهجوم و العدوان هو اول شيء يخطر علي بال الشخص او الحزب او الجماعة لحل مشكلة سياسية او اجتماعية , فاعلم ان هناك خللا كبيرا في هذا المجتمع و سلامته النفسية.

اذا كنا نستنكر هذا السلوك بين الباعة الجائلين , عندما يتشاجرون بالمولوتوف و الاسلحة البيضاء , فالمنطقي ان نضع يدنا علي قلوبنا عندما ينتفض السياسيون و المثقفون للمطالبة بتوجيه ضربات انتقامية لسيناء بعد حادث خطف الجنود دون ادراك للعواقب. نفس هذا التفكير الانفعالي انتشر بعنف في الساعات الاخيرة علي مواقع التواصل الاجتماعي عقب الاعلان عن ان اثيوبيا قررت تحويل مجري النيل الازرق تمهيدا لبدء الخطوات الفعلية في انشاء سد النهضة.

سمعنا البعض يطالب رئيس الجمهورية و الجيش بسرعة توجيه ضربة للسد الاثيوبي باعتباره خطرا علي الامن القومي المصري .

انشاء السد قد يمثل خطرا فعليا علي حصتنا من مياه النيل البالغة 55 مليار متر مكعب سنويا , وهناك تقديرات تقول انه قد يتسبب في نقصان الحصة بنحو 18 مليار متر. اديس ابابا تنفي ذلك وتقول ان هدفه الرئيسي ليس المياه بل توليد الكهرباء. لكن شبه المؤكد ان الدبلوماسية المصرية يبدو انها وصلت لنتيجة انها ستتعايش مع هذا السد مع الحصول علي بعض الضمانات .

مشكلتنا مع اثيوبيا قديمة جدا بشان مياه النيل بسبب اعتراضها هي وغالبية بلدان حوض النيل علي اتفاقية 1929 التي تعطي مصر حق الفيتو علي اي مشروعات مائية , هذه الازمة تفاقمت في السنوات الاخيرة لاسباب متعددة منها اهمال نظام مبارك الاجرامي لهذا الملف , و تطور الحياة في هذه البلدان وحاجتهم للكهرباء و تفكيرهم في مشروعات متنوعة , و ايضا للدور الخارجي الذي يفكر في ايذاء مصر .

ادارة محمد مرسي ليست السبب الجوهري في هذه الماساة , لكن عندما تكون حكومته غير قادرة علي ابعاد الباعة الجائلين عن احتلال شارع طلعت حرب ومنطقة وسط البلد وغالبية محطات المترو , وعندما تكون عاجزة عن تامين موكب هشام قنديل او وزير الداخلية نفسه , فان الرسالة التي تصل الي اثيوبيا ان رد الفعل المصري علي انشاء السد و تحويل المجري سيكون مجرد بيانات صحفية .

الطبيعي ان تكون في ايدينا اوراق ضغط كثيرة لنحافظ علي حقوقنا , و ليس منطقيا ان تكون ورقة التهديد بالتدخل العسكري هي رقم واحد .

المنطقي ان تكون هناك مصالح اقتصادية كبري تقنع اي دولة في حوض النيل بانها ستخسر كثيرا اذا انشات اي مشروع يضر مصر .

تخيلوا لو ان مصر هاجمت سد النهضة , فما هو السيناريو اللاحق , هل سنرسل قوات دائمة تحتل اثيوبيا لمنعهم من اقامة السد ؟!

في قضية سد النهضة نحتاج ان نكون متوافقين داخليا , وان تكون هناك رؤية واحدة , واتصالات ومفاوضات ولقاءات مع الجانب الاثيوبي وبقية بلدان الحوض وان نمد يدنا للتعاون مع الاشقاء الافارقة -- عندما نستنفد كل هذه الحلول وتتهدد مصالحنا بالفعل يمكن ان نفكر في الحل العسكري .

اخطر ما في قرار اثيوبيا الاخير انه يكشف انكشافنا الشامل و هو اننا علي الناس من محمد حسني مبارك الي محمد مرسي !!

ليست هناك تعليقات :