من يعوض شعب مصر عن القتلى و المرضى ؟ أحمد منصور

ما كتبت عنه من تلوث مياه النيل بالسموم وخطرها علي صحة المصريين جعلني ابحث في وضع صحة المصريين فوجدته مذريا , حيث يصل معدل الاصابة بامراض السرطان بين المصريين مائة مصاب من بين كل مائة الف وهذا هو المعدل الذي سجله معهد الاورام القومي في العام 2012 في خمس محافظات , واذا اعتمدنا هذا الرقم فهذا يعني ان اكثر من ثمانين الف مصري مصابون بالسرطان , اما المعهد القومي للكلي فانه يستقبل سنويا ما يقرب من عشرين الف مريض , في العيادات الخارجية وحوالي ثمانين الف مريض في عيادات الطوارئ , وتسجل مصر المعدلات الاعلي في الاصابة بالفشل الكلوي , اما امراض الكبد فان الجمعية المصرية للامراض المتوطنة اعلنت في العام 2012 ان عدد المرضي المصريين المصابين بفيروس سي يصل الي ثمانية عشر مليون مصري , اما مرضي القلب فان عددهم يصل الي ثمانية ملايين مصاب وهو ما يجعل مصر واحدة من اكثر دول العالم من حيث الاصابة بمعدلات امراض القلب.
وضعت يدي علي قلبي وانا اتابع هذه الارقام المفزعة عن صحة المصريين , لكن الاهم في كل التقارير هو اجماع الاطباء و العلماء ان التلوث في الماء و الطعام هو السبب الرئيسي في تفشي هذه الامراض بهذه النسب المرتفعة , وهنا اود ان اذكر قصة واطالب كل القانونيين المخلصين في مصر بان يبحثوا لنا عن مخرج لمحاكمة المتسببين في هذه الامراض بدءا من حسني مبارك الي اصغر مسئول تسبب في هذه الكارثة , القصة رواها لي البروفيسور كريس باسبي وهو امين اللجنة الاوروبية لمخاطر الاشعاع وقد تعرفت عليه قبل نحو عشر سنوات وشارك معي عدة مرات في برنامج ' بلا حدود ' عن الفلوجة وفلسطين وافغانستان , القصة باختصار هو ان اهالي احدي المدن الامريكية التي يقع بقربها احد المفاعلات النووية لاحظوا ارتفاع نسبة الاصابة بامراض السرطان بين اهالي المدينة , فقدم ممثلهم في الكونجرس الامريكي شكوي عنهم ورفعوا قضية علي الحكومة الامريكية فانتدب الكونجرس البروفيسور كريس باسبي كواحد من اهم خبراء الاشعاع في العالم ليكون شاهدا , فقام بعمل ابحاثه ودراساته عن المفاعل و المدينة وسكانها وقدم شهادة امام الكونجرس مفادها بان المحطة النووية ادت مخلفاتها الي تلوث البيئة في محيطها وان الاشعاعات المرتفعة في المدينة هي التي ادت الي زيادة اصابة اهلها بالسرطان , فاصدرت السلطات قرارا بتعويض جميع المصابين بمبالغ مالية طائلة , وامرت باغلاق المحطة النووية , الآن هناك اكثر من 130 مصنعا ومنشاة ترمي سمومها في نهر النيل فتسمم مياهه وجميع الزراعات التي تروي منه , لماذا لا ينتفض اهل مصر ليطالبوا بوقف هذه المنشآت و المصانع و المراكب و السفن حتي توفق اوضاعها , ولماذا لا ينتفض مجلس الشوري ورئاسة الدولة وتصدر القوانين و التشريعات التي تحاكم كل الذين منحوا التراخيص لهذه المصانع وعلي راسهم حسني مبارك ووزراؤه , ومديروه وكل المنظومة الفاسدة في حكمه , واذا كنا قد عرفنا سبب تفشي هذه الامراض و الاوبئة لماذا يظل الحال علي ما هو عليه ونترك مصادر الامراض تصب سمومها ليل نهار لناكل ونشرب منها , كيف يمكن لهذا الشعب ان ينهض ويعيد بناء مصر بينما اكثر من نصفه مصاب بامراض الكلي و القلب و الكبد وثلثه مصاب بامراض نفسية فمن يعوض هذا الشعب عن مرضاه وموتاه؟!
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق