رفض جماعي لاستقلال القضاء عبد الرحمان يوسف

اذن -- . فقد اندلعت معركة استقلال القضاء , و ها هي مليونية تطهير القضاء قد حاصرت دار القضاء العالي , وها هي جبهة الانقاذ و التيار المدني وقفوا ضد مليونية التطهير تلك , و ها هم القضاة قد واجهوا كل من يريد ان يتدخل في شئونهم .
هكذا يعرض المشهد امام المشاهد او القارئ , و لكن الحقيقة انه لا احد يريد استقلال القضاء !
الطرف الاول و هم اهل الحكم من تيار الاسلام السياسي لا يعباون باستقلال القضاء الا اذا مس مصالحهم , ولو انهم تمكنوا من تطويع ما يكفي من القضاة كما فعل الرئيس المخلوع لما كان الموضوع علي راس اولوياتهم.
نحن امام تيار انتهازي , لا يريد الاصلاح , بل يريد الاستحواذ , و لا يهمه التغيير , بل يهمه الحكم.
اما السادة الذين يرفعون اصواتهم اليوم بقصائد مديح القضاء المستقل الشامخ , فلم يتحدثوا في هذا الموضوع الا نكاية في الاخوان المسلمين , وهؤلاء انفسهم اتهموا القضاء بتزوير الانتخابات الرئاسية , وهم انفسهم ساعدوا في تشويه صورة القضاة و القضاء لكي يشككوا في فوز خصمهم بالانتخابات.
نحن امام فصيل سياسي ' مدني ' لا يعبا باستقلال القضاء او غيره من المؤسسات , وهو علي استعداد لتدمير الدولة كلها شريطة ان لا يحكم الاسلاميون.
اما القضاة انفسهم فان في فمي ماء كثيرا , ولكن ما يمكن ان ابوح به في هذا الشان هو ان اكبر اهانة لحقت بالقضاء المصري في تاريخه كله كانت حين امر المجلس العسكري بالافراج عن المتهمين الامريكان في قضية التمويل الاجنبي , ويومها لم نجد قاضيا محترما يتحدث في الموضوع سوي قلة علي راسها القاضي المحترم محمد شكري الذي تنحي عن القضية , ورفض ان يشترك في هذه المسخرة , ورفض ان يتلقي الاوامر من قاض آخر يتلقي اوامره من مشير او فريق!
ان كثيرا من القضاة راضون ببقاء القضاء علي حاله , لكي يورثوا مواقعهم لابنائهم , وحال القضاء كما نعلم جميعا لا يسر.
بقي سؤال اخير , وهو ' هل يعقل ان لا يكون هناك من احد في هذا البلد العظيم يريد استقلال القضاء بصدق؟ ' .
والاجابة : ان من يريد استقلال القضاء بصدق هو المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل في معارك السياسة , و هؤلاء غالبية المصريين , وكم يسعدهم ان ينصلح حال القضاء وجميع مؤسسات الدولة .
هؤلاء البسطاء لا غرض لهم , ولا مكسب لهم الا ان ينصلح حال الامة كلها , و هؤلاء سوف يدعمون وينتخبون ويساندون اي سياسي يثبت لهم انه لا يريد سوي الصالح العام .
من كل ما سبق يتضح لك ايها القارئ الكريم ان مصر اليوم في انتظار جيل جديد من القادة و السياسيين , وان قادة اليوم يكيلون بالف مكيال , وان المخرج مما نحن فيه اليوم ان نتحدث عن برنامج كامل للعدالة الانتقالية , وان يتم ذلك بتوافق الجميع , بحيث لا توضع قواعد جديدة للعبة السياسة يكون المقصود بها نصرة فصيل علي فصيل .
خلاصة الامر -- . الغرض مرض , و كلهم صاحب غرض !
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين -- .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق