وائل قنديل يكتب عن تدليس حملة تمرد على الشعب


اما ' شرف ' فليس المقصود هو الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الاسبق الذي دب فيه الحماس علي حين غرة و يتصدي الآن بشراسة لم نعرفها عنه لتنفيذ مشروع تطوير خليج قناة السويس , و هذا موضوع ليس مجاله الآن .

و ' المتمرد ' هو كل من يشارك في الحملة التي تحمل اسم ' تمرد ' وتحدث صخبا اعلاميا هائلا هذه الايام , وهي نوع من النشاط السياسي الذي يعبر عن حيوية بين فئات شعبية تعبر عن غضبها واحتجاجها بوسائل جديدة ومتجددة ومستحدثة اثارت اعجاب رجل بتاريخ الشاعر الكبير احمد فؤاد نجم فكشف في حوار تليفزيوني انه وقع لوحده ١٦ مرة علي ١٦ استمارة تمرد تضامنا مع هؤلاء الشباب.

ما كشفه نجم تليفزيونيا اثار دوائر الدهشة المثارة اصلا من الارقام الفلكية التي يتحدث عنها القائمون علي الحملة في صحف سيارة وصحف ' بيارة ' ايضا , ويؤكد استحالة الوصول الي تقديرات علمية موضوعية لحجم الاستجابة لهذه الدعوات -- غير ان ذلك من اسف يشير ايضا الي اشكالية اخلاقية في جوهر هذه الحركة , و يضعها في مرمي اتهامات بالتزييف و التدليس وصلت الي النيابة العامة الآن .

و بالامس فوجئ كثيرون من اصدقاء اعرفهم بان اسماءهم وبياناتهم منشورة علي الموقع الالكتروني كمؤيدين للحملة دون ان يتحدث معهم احد او يستاذنهم في الزج باسمائهم فيها , وتبين ان قوائم الموقعين علي بيان التغيير ضمن حملة المليون توقيع التي تبناها الدكتور محمد البرادعي و الجمعية الوطنية للتغيير انتقلت بقدرة قادر وبترتيب الاسماء الي قوائم حملة تمرد , وعلي عهدة احد الاصدقاء كان من بين الاسماء اسم الدكتور محمد البلتاجي القيادي بحزب الحرية و العدالة و الاخواني المعروف.

واذا كان هذا الامر قد دفع بعض الموقعين رغم انفهم للتفكير في اتخاذ اجراءات قانونية , فانه بالنسبة لي يثير الاسي علي هذا النوع الجديد من الغضب و الاحتجاج و الذي لا يعبا كثيرا بان توجد له ارضية اخلاقية تقترب في نقائها واتساقها من ارضية الغضب الذي سطع في ثورة ٢٥ يناير -- فان تتمرد وتسعي للتغيير بالحد الاقصي , فهذا شيء جيد وايجابي ومشروع , لكن من المهم للغاية ان يبقي هذا الغضب شريفا منزها عن قيم الشطارة و المزايدات التي تهيمن علي المشهد السياسي و الاعلامي هذه الايام.

ومن علامات ' الفهلوة ' و المزايدات السياسية اللطيفة ايضا ان تسمع ان عاملين بالتليفزيون المصري تمردوا ورفضوا المشاركة في انتاج فيلم وثائقي عن الرئيس محمد مرسي بمناسبة مرور سنة علي حكمه , وهذا في ظني تمرد وانسلاخ كامل عن المهنية لان الحدث بصرف النظر عن تاييدك او معارضتك للرئيس يستحق المعالجة الاعلامية , فهذا اول رئيس بعد ثورة ومنذ اليوم الاول لتوليه الحكم و البلد في حالة احتقان وغليان ومن ثم الف باء المهنية تدعو اي اعلامي لوضع هذه السنة تحت مجهر الرصد و التحليل و التقييم -- غير انها رياح المزايدة و المكايدة وادعاء البطولة تدفع بعضهم للتلويح باعواد من الحطب متصورين انهم بذلك عناترة اشداء لا يشق لهم غبار.

وعلي عهدة زميلنا حاتم جمال الدين فان عددا من شباب قناة النيل للاخبار رفضوا العمل في مادة الفيلم وابلغوا رئيس القناة ' علي مبارك ' انهم لن يشاركوا لانهم يرفضون العودة للاعلام الموجه -- هكذا مرة واحدة رغم ان سيناريو الفيلم لم يكتب بعد ولم يعرف كيف سينفذ.

ابطال فعلا -- لكن اين المعركة؟

ليست هناك تعليقات :