في زمن المسخ قل خرفان و العن حماس و صفق لاسرائيل تكن وطنيا وائل قنديل


نعيش الآن زمن المسخ , حيث تنشط ماكينة جبارة في الحفر عميقا داخل ذاكرة المصريين ووجدانهم لتثبيت معايير جديدة لوطنية جديدة ' فاسدة ' تقوم علي جهل بالتاريخ وتحلل من القيم واستغراق في البذاءة و الابتزاز.

ومن معايير الوطنية الجديدة الفاسدة ان تكون عنصرا نشطا في ' مشتمة ' مفتوحة علي مدي 24 ساعة يوميا , فالوطني النموذجي وفقا لمعايير هذه الايام التعيسة ان يلعن القضية الفلسطينية , ويعادي مقاومتها ' حماس ' ويتمني لو ان ' اسرائيل ' صبت جام ارهابها ووحشيتها علي الفلسطينيين في غزة.

اما الثوري النموذجي بالمعايير ذاتها فهو من يشتم رئيس الجمهورية قبل الاكل وبعده بفاحش العبارات , ويتهم كل من يؤيد الحوار بالكلمات وليس اللكمات ب ' التاخون ' و ' الاخونة ' , ويعتبر كل المعترضين علي المحرقة السياسية و الاخلاقية المنصوبة قطيعا من ' الخرفان ' -- ويحرض الجيش علي الانقلاب , واذا رفضت المؤسسة العسكرية هذه الدعوات المجنونة لاشعال الجحيم فانها تصبح في دائرة الاتهام , وتاخذ نصيبها من السخائم و الشتائم.

ومن عجب ان هذا النزق الثوري الجديد لم يعد مقتصرا علي مجموعات شبابية غاضبة تشبعت بمنتجات آلة الدعاية السوداء حتي النخاع , بل دخل حلبة الابتزاز شخصيات عامة من اكاديميين وقانونيين ومثقفين واعلاميين كنا نظنهم كبارا , لكنهم نافسوا بقوة في هذا المضمار حتي تناهوا في الصغر وهبطوا الي قاع الاسفاف في الممارسة السياسية و الخطاب الاعلامي.

ان احدا لم يقل ان من يحكمنا رئيس نموذجي كامل الاوصاف , كما ان احدا لا يصادر علي الحق في انتقاده و الهتاف ضده , بل و السعي الي تغييره , غير ان الخلاف , كل الخلاف , يتركز في وسائل التغيير وفرض البديل -- فاذا قلت ان الرجل جاء من خلال عملية سياسية شهد الكل بسلامتها ' باستثناء ذلك اللمبي الهارب واصدقائه الذين يزورونه خفية ' , ومن ثم كما جاء بالسياسة يذهب بالسياسة , اذا قلت ذلك فانت خلية نائمة او ' متاخون ' او ' متخرفن ' حديثا.

وفي هذا المناخ الهيستيري من الطبيعي ان تبتذل المعارضة الي الحد الذي يختزلها الي توليفة من الشتائم و الايفيهات المكررة لدرجة الملل , و المونولوجات المضحكة حتي الاسي علي بؤس السياسة في مصر.

وطبيعي و الامر علي هذا النحو المخجل ان تقرا تعليقا علي فضيحة ' المقلاع ' في صحيفة ثورية ' بمعايير الثورية المستحدثة ' يقول فيه نصا : ' نفسي اسرائيل تقوم تدك غزة بالصواريخ علشان يكونوا عبرة عاللي عملوه في مصر بمعاونة الخرفان ' .

هذا التعليق الكارثي اصاب مصريا يعيش في المانيا هو الصديق مجدي الجوهري بصدمة اقرب الي الصعقة فارسل لي يقول واتتبع بدقة وتمعن ما يحدث من تغيرات جذرية في الشارع وفي العقل المصري ومن تخريفات ومراهقات سياسية ومن انهيار للقيم وبالذات فيما يعتقد البعض انه نوع من الصراع السياسي. كل هذا كوم وان افاجا ' بل اصعق ' اليوم ب ' مواطن ' يطالب في تعليق علي مقالة في المصري اليوم اسرائيل بان ' تدك غزة بالصواريخ علشان يكونوا عبرة عاللي عملوه في مصر بمعاونة الخرفان ' ده كوم تاني.

ويضيف : ' ما يحدث اليوم في مصر شيء مخجل للغاية ولن يؤدي الي بناء مدرسة او مستشفي او محطة تكرير مياه واحدة في مصر بل الي المزيد من الجهل و الفقر و المرض. يا عقلاء الوطن اوصلنا الي نقطة اللاعودة؟ التاريخ لن يرحم ' .

صديقي مجدي لا تحزن فقد اوشك مخزون القبح و الاسفاف علي النفاد -- ولن يصح الا الصحيح .

ليست هناك تعليقات :